فضيحة تهز ألمانيا.. اعتقال رئيس الاستخبارات السابق بتهمة تسريب أسرار الدولة
10/6/2026 11:25:00 PM

 أوقفت النيابة العامة الفدرالية في ألمانيا، اليوم الثلاثاء، الرئيس السابق لجهاز الاستخبارات الخارجية الألمانية «BND» أوغست هانينغ، للاشتباه بارتكابه جرائم تجسس وخيانة للدولة، في قضية وصفها إعلام ألماني بأنها من أكبر فضائح التجسس التي شهدتها البلاد في القرن الحالي.

وقالت النيابة العامة إن هناك اشتباهًا قويًا في أن هانينغ جمع معلومات مصنفة ضمن أسرار الدولة، وسعى إلى ارتكاب أعمال خيانة عظمى، وعمل لصالح جهاز استخبارات أجنبي.

وتولى هانينغ رئاسة جهاز الاستخبارات الخارجية الألمانية بين ديسمبر/كانون الأول 1998 ونوفمبر/تشرين الثاني 2005، قبل أن يشغل لاحقًا منصبًا أمنيًا رفيعًا في وزارة الداخلية الألمانية.

شراء أسرار الدولة وإعادة بيعها

وبحسب صحيفة «بيلد» الألمانية، يُشتبه في أن هانينغ حصل على معلومات سرية مقابل المال من موظف سابق في قيادة جهاز الاستخبارات، بهدف إعادة بيعها ضمن نشاطه الاستشاري.

وأوقف محققون من المكتب الاتحادي للشرطة الجنائية الألمانية هانينغ فجر الثلاثاء داخل منزله في بلدة نوردفالده قرب مدينة مونستر.

وفي الوقت نفسه، ألقت الشرطة في ولاية بافاريا القبض على مسؤول سابق في الجهاز، عُرف باسم «مانفريد د.»، كان قد شغل منصب مدير مكتب هانينغ، واستمر في العمل داخل جهاز الاستخبارات حتى ربيع عام 2026.

ومن المقرر عرض «مانفريد د.» على المحكمة الاتحادية الألمانية في كارلسروه، فيما يمثل هانينغ أمام المحكمة الأربعاء.

تحقيق بدأ من قضية اختطاف

وظهرت خيوط القضية خلال التحقيقات المرتبطة بمحاكمة سيدة الأعمال كريستينا بلوك، والمتهمين معها في قضية اختطاف طفليها.

وخلال التحقيقات، ظهرت مؤشرات على تسريب معلومات من داخل جهاز الاستخبارات الاتحادية، بينها معلومات مخصصة لتقرير «الوضع الاستخباري» في المستشارية الألمانية.

ولا تزال السلطات تحقق في ما إذا كان هانينغ قد نقل المعلومات مباشرة إلى دولة أجنبية، إلا أن التحقيقات تشير إلى امتلاكه علاقات واسعة في الأوساط الأمنية والتجارية الدولية، بما في ذلك علاقات مع جهات في روسيا والصين.

وكانت السلطات الألمانية قد فتشت في سبتمبر/أيلول 2025 عقارًا ومكاتب مرتبطة بهانينغ، فيما أشارت تقارير إلى أن التحقيق توسع لاحقًا بعد زرع عميل سري داخل إحدى الشركات المرتبطة به.

نحو 2000 وثيقة سرية

وتكشف تفاصيل التحقيق أن «مانفريد د.»، الذي عمل مديرًا لمكتب هانينغ خلال فترة رئاسته للاستخبارات، حافظ لاحقًا على مواقع إدارية حساسة داخل الجهاز.

وبحسب النيابة العامة، يُشتبه في أنه زوّد هانينغ بنحو 2000 وثيقة سرية حتى منتصف عام 2022 على الأقل.

وتتهم النيابة هانينغ باستخدام معلومات استخباراتية سرية لإعداد تحليل لصالح ضابط في جهاز استخبارات أجنبي، دون أن يكون واضحًا حتى الآن ما إذا كانت المادة وصلت بالفعل إلى الشخص المستهدف.

كما يُشتبه في أنه حافظ على تواصل وثيق مع ممثل لجهاز استخبارات أجنبي آخر، ونقل إليه معلومات سياسية استند جزء منها إلى مواد حصل عليها من «مانفريد د.» على مدى سنوات.

من مدير استخبارات إلى متهم بالتجسس

ويزيد من حساسية القضية أن هانينغ لم يكن مسؤولًا استخباراتيًا سابقًا فحسب، بل شغل لاحقًا منصبًا أمنيًا رفيع المستوى، وكان مسؤولًا عن أجهزة أمنية مختلفة في ألمانيا خلال فترة عمله في وزارة الداخلية.

وتتولى النيابة العامة الفدرالية التحقيق في القضية، فيما تواصل السلطات تفتيش ممتلكات المتهمين ومواقع أخرى في برلين.

وتشير المعطيات الحالية إلى أن التحقيق لا يزال مفتوحًا، وأن الاتهامات الموجهة إلى هانينغ وشريكه لم تحسم قضائيًا بعد، في انتظار استكمال الإجراءات والتحقيقات أمام القضاء الألماني.


تصميم وتطوير: ماسترويب 2016
جميع الحقوق محفوظة