خامنئي يستعين بـ"الحرس القديم" استعدادا لمواجهة طويلة مع واشنطن
8/20/2026 10:30:00 AM

 أعاد المرشد الأعلى الإيراني، مجتبى خامنئي، عددًا من القيادات المخضرمة في الحرس الثوري إلى أبرز المواقع الأمنية والعسكرية في البلاد، في سلسلة تعيينات تعكس، بحسب خبراء، توجهًا نحو إدارة مرحلة أكثر تشددًا واستعدادًا لمواجهة طويلة مع الولايات المتحدة، بالتوازي مع مخاوف داخلية من تجدد الاضطرابات.



وأجرى خامنئي التعيينات في 9 و10 آب/ أغسطس الجاري، لملء مواقع شغر عدد منها بعد مقتل مسؤولين خلال الحرب، مستعينًا بشخصيات تنتمي إلى ما يوصف بـ"الحرس القديم" في الحرس الثوري، والمعروف بمواقفه المتشددة تجاه واشنطن، بحسب تقرير لوكالة "فرانس برس".

ويتولى مجتبى خامنئي منصب المرشد الأعلى منذ اغتيال والده، علي خامنئي، في بداية الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في 28 شباط/ فبراير الماضي، لكنه لم يظهر علنًا حتى الآن، فيما لا تزال تساؤلات تحيط بوضعه الصحي ومدى نفوذه في عملية صنع القرار.

ومن أبرز العائدين إلى مواقع القرار محسن رضائي، البالغ 71 عامًا، والذي قاد الحرس الثوري خلال معظم سنوات الحرب العراقية الإيرانية وفي سنوات لاحقة، إلى جانب حسين طائب، الرئيس السابق لجهاز استخبارات الحرس، الذي أُقيل بصورة مفاجئة عام 2022.

وقال مدير السياسات في مركز "متحدون ضد إيران نووية"، جايسون برودسكي، إن التعيينات "تدل على اعتماد نهج أكثر استعدادًا للمجازفة والمواجهة"، معتبرًا أنها تشير إلى أن طهران "تعتقد أنها ستبقى في حالة حرب في المستقبل المنظور".

وأضاف أن خامنئي أعاد إلى مواقع حساسة شخصيات من "الحرس القديم"، في وقت لا يزال فيه تأثير هذه التغييرات على المسار الدبلوماسي مع الولايات المتحدة غير محسوم، بعد انتهاء مهلة مدتها 60 يومًا للتوصل إلى اتفاق.

وكان رئيس مجلس الشورى الإيراني، محمد باقر قاليباف، قد تولى قيادة المحادثات مع واشنطن حتى الآن، ويُنظر إليه، بحسب التقرير، باعتباره "أقل تشددًا" من عدد من الشخصيات التي أعاد خامنئي تقديمها إلى الواجهة.

رضائي إلى مجلس الأمن القومي

وتولى محسن رضائي منصب أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، خلفًا لعلي لاريجاني الذي قُتل خلال الحرب.

وقاد رضائي الحرس الثوري خلال ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي، وظل حاضرًا في المشهد السياسي والأمني الإيراني رغم فشله في محاولات عدة للوصول إلى الرئاسة.


عباس عراقجي ومحسن رضائي خلال مراسم في طهران، تموز 2026 (Getty Images)
وفي نيسان/ أبريل الماضي، هدد رضائي بإغراق سفن أميركية في مضيق هرمز إذا حاولت الولايات المتحدة، بحسب تعبيره، أداء دور "الشرطي" في الممر البحري، فيما توعد في حزيران/ يونيو بالرد على أي هجوم أميركي بـ"سيل" من الصواريخ.

وكانت الولايات المتحدة قد فرضت عليه عقوبات عام 2020، على خلفية اشتباهها بضلوعه في الهجوم الذي استهدف مركزًا للجالية اليهودية في الأرجنتين عام 1994.

طائب يعود لقيادة الباسيج

وعُيّن حسين طائب، البالغ 63 عامًا، قائدًا لـ"منظمة تعبئة المستضعفين" (الباسيج)، المرتبطة بالحرس الثوري والمكلفة بأدوار داخلية وأمنية واسعة.

وكان طائب قد ترأس جهاز استخبارات الحرس الثوري لنحو عقد ونصف، قبل إقالته بصورة مفاجئة في حزيران/ يونيو 2022، من دون إعلان أسباب واضحة.

وتزامنت إقالته آنذاك مع تسريبات بشأن مخطط مفترض لاستهداف إسرائيليين في تركيا، فيما يُنظر إليه منذ سنوات على أنه من الشخصيات القريبة من مجتبى خامنئي.


حسين طائب خلال اجتماع في طهران، حزيران 2018 (Getty Images)
ويرى التقرير أن عودته إلى موقع مركزي في الباسيج قد تعكس استعداد السلطات لمواجهة احتمال تجدد احتجاجات داخلية، بعد موجة الاحتجاجات التي شهدتها البلاد في كانون الثاني/ يناير الماضي.

وقال برودسكي إن "تعيين طائب يعكس أيضًا مخاوف المؤسسة الإيرانية من تجدد الاضطرابات مع تدهور الوضع الاقتصادي"، مضيفًا أن الباسيج قد يؤدي دورًا رئيسيًا في مواجهة أي احتجاجات جديدة.

وحيدي قائدًا للحرس الثوري

أما أحمد وحيدي، الذي سبق أن تولى وزارتي الداخلية والدفاع، فأصبح ثالث قائد عام للحرس الثوري خلال أقل من عام.

وقُتل سلفه محمد باكبور في اليوم الأول من الحرب، فيما كان حسين سلامي قد قُتل خلال الحرب الإسرائيلية على إيران التي استمرت 12 يومًا في حزيران/ يونيو 2025.


أحمد وحيدي خلال مراسم تشييع علي خامنئي في طهران، تموز 2026 (Getty Images)
وظل وحيدي بعيدًا نسبيًا عن الظهور العلني خلال الحرب الأخيرة، ولم يظهر للمرة الأولى إلا خلال مراسم تشييع علي خامنئي في تموز/ يوليو.

ورغم صدور بيانات عدة باسمه بصفته قائدًا للحرس الثوري، شكّل المرسوم الصادر عن مجتبى خامنئي أول تأكيد رسمي وصريح لتوليه المنصب.

وكانت الولايات المتحدة قد فرضت عقوبات على وحيدي بعد احتجاجات عام 2022، متهمة إياه بالمسؤولية عن "انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان".

عبد اللهي على رأس هيئة الأركان

وفي موقع عسكري مركزي آخر، عُيّن علي عبد اللهي رئيسًا لهيئة أركان القوات المسلحة، بعد أن سبق أن تولى قيادة مقر "خاتم الأنبياء" المركزي، المسؤول عن تنسيق العمليات بين مختلف أفرع القوات المسلحة الإيرانية.

ويضعه منصبه الجديد في موقع مسؤول عن التنسيق بين الجيش النظامي والحرس الثوري، في مرحلة تتزايد فيها أهمية التنسيق بين المؤسسات العسكرية في ظل المواجهة الإقليمية والتوتر مع الولايات المتحدة.


علي عبد اللهي علي آبادي خلال مراسم في طهران، أيار 2026 (Getty Images)
وبرز عبد اللهي خلال الحرب الأخيرة، محذرًا في حزيران/ يونيو من أن أي هجوم أميركي جديد سيقابل بـ"رد أشد من السابق"، وأن "نيران الحرب ستتسع وتمتد إلى نطاق أبعد، إضافة إلى زعزعة أمن المنطقة".

وتضع التعيينات الجديدة، مجتمعة، شخصيات ذات خبرة طويلة في العمل العسكري والأمني في مواقع القرار الأساسية، في وقت تواجه فيه طهران ضغوطًا متزامنة على المستويات العسكرية والاقتصادية والداخلية، فيما يبقى مسار العلاقة مع واشنطن وإمكان استئناف التفاهمات السياسية عاملًا حاسمًا في تحديد اتجاه المرحلة المقبلة.

تصميم وتطوير: ماسترويب 2016
جميع الحقوق محفوظة