يبحث عن مخرج.. رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية يحذر من "نتيجة عكسية" في إيران
8/9/2026 7:10:00 AM
بعد نحو ستة أشهر من الحرب، حذر رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية، الجنرال دان كين، من الفشل في مواجهة إيران ويبحث عن مخرج من الحرب، في ظل تراجع مخزونات الأسلحة الأميركية والتهديد الذي يطال منشآت الطاقة في الخليج.
وأوضح الجنرال دان كين، خلال محادثات مغلقة مع مستشارين بارزين للرئيس دونالد ترامب في الأسابيع الأخيرة، أن الولايات المتحدة يجب أن تجد "مسارًا للخروج" من الحرب مع إيران، لأن الخيارات العسكرية المطروحة لتصعيد المواجهة قد تنقلب بنتائج عكسية، ولأن القوة الجوية وحدها لا يُتوقع أن تحقق الأهداف التي حددها الرئيس دونالد ترامب، وفق ثلاثة مصادر مطلعة على الموضوع تحدثت لشبكة CNN.
وقال أحد المصادر بشكل حاسم: "كين يبحث عن مخرج". ووفق CNN، فإن الجنرال كين ليس المسؤول الأميركي الرفيع الوحيد الذي يرى أن الحرب وصلت إلى مفترق طرق.
وبحسب المصادر، ناقش كين مخاوفه بشأن الخيارات العسكرية لتصعيد المواجهة، وطرح إمكانية إيجاد مخرج من الحرب مع مسؤولين بارزين آخرين في إدارة ترامب، بينهم مدير وكالة الاستخبارات المركزية جون راتكليف، ووزير الخارجية ماركو روبيو، ونائب الرئيس جي دي فانس.
كما نسّق الجنرال الأميركي البارز مؤخرًا مواقفه خلال محادثات جانبية مع عدد من مستشاري ترامب الذين يشاركونه الرأي، بهدف تسهيل التنسيق بين المؤسسات وضمان توحيد مواقفهم قبل اجتماعاتهم مع الرئيس. وقالت المصادر إن الهدف كان توضيح القيود والمخاطر المرتبطة بالخيارات العسكرية الحالية، بما فيها الخيارات التي لا تتضمن إرسال قوات برية أميركية.
"وسيلة لحماية الجيش"
وقال أحد المصادر لـCNN إن ذلك "مجرد وسيلة منه لحماية الجيش"، في إشارة إلى مناقشات كين مع مسؤولين كبار آخرين في مجال الأمن القومي داخل إدارة ترامب بشأن الحرب مع إيران.
وكان ترامب قد أبدى في عدة مناسبات تحفظه عن فكرة نشر قوات برية في إيران، وأشار بدلًا من ذلك إلى اعتقاده بأن القصف الجوي يمكن أن يجبر طهران على القبول باتفاق وفق شروطه. لكن كين ومسؤولين آخرين في الإدارة يرون سرًا أن تحقيق هذه النتيجة غير مرجح، ويحاولون بدلًا من ذلك تطوير خيارات أخرى تتوافق مع الإطار الذي حدده الرئيس نفسه.
وتكتسب تصريحات كين أهمية خاصة باعتباره أرفع مسؤول عسكري لدى ترامب، إذ يقول في محادثات مغلقة إنه لا يوجد حل عسكري سهل لإنهاء الحرب التي قرر الرئيس خوضها، وذلك بعد نحو ستة أشهر من بدء المواجهة التي انطلقت على أساس أن القدرات العسكرية الإيرانية قد دُمّرت، وبالتزامن مع تعهد ترامب بمنع طهران من امتلاك سلاح نووي.
ورداً على طلب CNN التعليق على التقرير، قال المتحدث باسم كين، جوزيف هولستيد: "نحن لا نناقش المحادثات السرية لرئيس هيئة الأركان المشتركة مع الرئيس أو الوزير أو كبار القادة الآخرين، كما أننا لا نعلق على روايات مجهولة المصدر وذات أجندات بشأن هذه المحادثات من أشخاص لم يشاركوا فيها". كما طلبت CNN تعليقًا من البيت الأبيض، فيما رفضت وزارة الخارجية ووكالة الاستخبارات المركزية التعليق.
"للقوة الجوية حدود"
وصلت الحرب إلى مرحلة يعتقد فيها عدد من كبار مسؤولي الأمن القومي في إدارة ترامب بما سبق أن قاله كين نفسه للمشرعين خلال جلسة استماع علنية في نهاية الشهر الماضي، وهو أن "للقوة الجوية حدودًا".
ولهذه الأسباب، أعرب كين ومسؤولون آخرون في إدارة ترامب عن مخاوفهم من خطة طُرحت في نهاية يوليو لتنفيذ ضربات جديدة وأكثر عدوانية، خشية التداعيات المتوقعة لأي تصعيد في المواجهة. وقال أحد المصادر إن الرئيس بدا في البداية مستعدًا لإعطاء الضوء الأخضر لما وصفه بأنه عملية "ضخمة"، لكنه لم يكشف تفاصيل العمليات المقترحة.
وقال المصدر إن "الجهات الوحيدة التي أيدت العملية كانت مسؤولين في القيادة المركزية الأميركية"، مشيرًا إلى أن إسرائيل أيدت أيضًا على نطاق واسع عملية تصعيد المواجهة.
وفي نهاية المطاف، قرر ترامب التراجع عن الخطة بعد أن تحدث مع حلفاء في الشرق الأوسط أبدوا مخاوفهم من انتقام إيراني، ولا سيما هجمات انتقامية تستهدف منشآت الطاقة في بلدانهم، وفق مسؤول كبير في الإدارة الأميركية تحدث لـCNN. وأضاف المسؤول أن الرئيس لم يستبعد خيار تنفيذ ضربات مستقبلية.
كما يشكل الحديث عن تراجع مخزونات الذخائر الأميركية الرئيسية عاملًا مؤثرًا. وأشارت مصادر متعددة إلى أن هذه المخاوف لم يطرحها كين وحده، بل أبدى مسؤولون في الخليج أيضًا مخاوفهم، وأبلغوا مسؤولين كبارًا في الإدارة الأميركية مؤخرًا بأن نقص منظومات الدفاع الجوي الأميركية المتطورة قد يؤثر في قدرتهم على صد أي انتقام إيراني محتمل إذا قرر ترامب تصعيد المواجهة.
وكان ترامب قد هدد مرارًا باستهداف منشآت الطاقة الإيرانية، في خطوة تقول مصادر إنها لن تجبر إيران على الأرجح على الاستسلام، وستؤدي شبه حتمًا إلى هجمات انتقامية تستهدف منشآت الطاقة في دول الخليج. وأضافت عدة مصادر أن مثل هذه الخطوة قد تؤدي أيضًا إلى زيادة ابتعاد الشعب الإيراني عن الولايات المتحدة، بدلًا من توجيه اللوم إلى النظام الإيراني.
التعامل بحذر
وأشارت CNN إلى أنه رغم إثارة كين لهذه المخاوف، فإنه حرص في الوقت نفسه على الحفاظ على علاقته بترامب، وكان حذرًا في الطريقة التي عرض بها العيوب المحتملة للخيارات العسكرية عندما قدمها مباشرة إلى الرئيس.
وقال مصدران مطلعان على النقاش إن كين "أدى واجبه" عندما طرح مؤخرًا العيوب المحتملة للخيارات العسكرية الرامية إلى تصعيد المواجهة، بما في ذلك المخاوف بشأن مخزون الذخيرة الأميركي الذي شهد تراجعًا بالفعل، وذلك خلال اجتماع في البيت الأبيض مع ترامب ومسؤولين آخرين في نهاية الشهر الماضي.
ومع ذلك، أوضح الجنرال كين للرئيس الأميركي أنه إذا أراد المضي قدمًا في تلك العمليات، "فبإمكاننا بالتأكيد تفكيكها"، وفق أحد المصادر المطلعة على الاجتماع الأخير في البيت الأبيض، في إشارة إلى رسالة رئيس هيئة الأركان المشتركة.
لكن كين كان أكثر مباشرة خلال المحادثات المغلقة في الإقرار بحدود القوة الجوية، وكرر موقفه بأن القصف وحده لن يتمكن على الأرجح من تحقيق الأهداف التي أعلنها ترامب في هذه المرحلة من الحرب، وفق مصدر ثالث مطلع على الموضوع.