منشآت نووية في قلب الجبال.. تقرير يكشف تحركات إيرانية تثير قلق واشنطن وتل أبيب
7/21/2026 1:50:00 PM

 كشف تقرير صحفي عن تقديرات استخباراتية إسرائيلية تشير إلى أن إيران تعمل على إعادة تحصين برنامجها النووي عبر نقل آلاف أجهزة الطرد المركزي إلى منشآت عميقة داخل الجبال، في خطوة اعتُبرت محاولة لحماية قدراتها النووية واستئناف عمليات تخصيب اليورانيوم بعيداً عن أي استهداف عسكري محتمل.

وبحسب ما أوردته صحيفة وول ستريت جورنال نقلاً عن مسؤولين إسرائيليين وأميركيين، فإن طهران نقلت خلال الخريف الماضي آلاف أجهزة الطرد المركزي إلى أنفاق تقع داخل منطقة تعرف باسم "جبل الفأس" قرب منشأة نطنز النووية، بعد أشهر من الضربات الأميركية والإسرائيلية التي استهدفت مواقع نووية رئيسية في إيران.

ووفق التقرير، ترى إسرائيل أن الضربات السابقة لم تحقق جميع أهدافها، معتبرة أن البرنامج النووي الإيراني لا يزال يحتفظ بقدرات تسمح له باستعادة نشاطه، وأن بعض المنشآت الحساسة لم تُستهدف بالشكل الكافي.

وأشار مسؤول عسكري إسرائيلي شارك في التخطيط للعمليات العسكرية إلى أن هناك مواقع أخرى، من بينها جبل ماكوش، ما زالت تمثل أولوية أمنية بسبب ارتباطها المحتمل ببرنامج التسلح النووي الإيراني.

ضغوط إسرائيلية على واشنطن

وأوضح التقرير أن إسرائيل قدمت للولايات المتحدة تقييماً استخباراتياً يفيد بأن إيران كثفت جهودها لإعادة بناء بنيتها النووية المحصنة، الأمر الذي دفع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى مطالبة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بدراسة تنفيذ ضربات إضافية لمنع طهران من استعادة قدراتها النووية.

وفي المقابل، نقلت الصحيفة عن ترامب قوله إن موقع "جبل الفأس" قد يكون هدفاً عسكرياً إذا استدعت الظروف، في أول تصريح علني يذكر فيه الموقع بالاسم، بعدما كان قد تحدث سابقاً عن منشآت نووية إيرانية محصنة داخل الجبال دون تحديد موقعها.

أنفاق يصعب استهدافها

ويخضع الموقع، المعروف داخل إيران باسم "جبل كولانج" أو "جبل الفأس"، لمراقبة استخباراتية أميركية وإسرائيلية منذ سنوات، وسط معلومات محدودة عن طبيعة الأنشطة الجارية داخله.

وتشير تقديرات خبراء إلى أن المجمع النووي يقع على عمق يتراوح بين 90 و137 متراً داخل الصخور الصلبة، ما يجعله من أكثر المنشآت النووية الإيرانية تحصيناً ويصعب استهدافه بالضربات الجوية التقليدية.

كما أنشئ الموقع ليكون بديلاً لمنشأة تجميع أجهزة الطرد المركزي التي تعرضت لأضرار كبيرة إثر انفجار وقع عام 2020، يُعتقد على نطاق واسع أنه نجم عن عملية تخريب.

أعمال تطوير متواصلة

وبحسب معهد العلوم والأمن الدولي، شهد الموقع خلال الأشهر الماضية نشاطاً متزايداً شمل حركة كثيفة للشاحنات، وتوسعة شبكة الأنفاق، وتعزيز التحصينات الأمنية، إلى جانب إعادة تأهيل أنفاق قديمة تعود إلى عام 2007.

ورجح رئيس المعهد، ديفيد أولبرايت، أن تكون إيران قد نقلت بالفعل عدداً كبيراً من أجهزة الطرد المركزي إلى هذه الأنفاق، بما يسمح لها بالحفاظ على قدراتها النووية بعيداً عن أعين المفتشين.

من جانبه، حذر نيت سوانسون، المسؤول السابق في مجلس الأمن القومي الأميركي، من أن أي نشاط نووي سري داخل منشآت يصعب الوصول إليها يمثل "أسوأ السيناريوهات"، مؤكداً أن غياب القدرة على التحقق من طبيعة الأنشطة داخل هذه المواقع يزيد من المخاوف الدولية، ويبرز الحاجة إلى قيام الوكالة الدولية للطاقة الذرية بإجراء عمليات تفتيش والتحقق من التطورات الأخيرة.

ويشير التقرير إلى أن الموقع لم يكن ضمن الأهداف التي تعرضت للقصف خلال المواجهات العسكرية السابقة، إلا أنه لا يزال يمثل أحد أبرز مصادر القلق لدى الولايات المتحدة وإسرائيل، في ظل المخاوف من استخدامه لتخزين أو تصنيع معدات مرتبطة بالبرنامج النووي أو إنشاء منشآت تخصيب يصعب اكتشافها.


تصميم وتطوير: ماسترويب 2016
جميع الحقوق محفوظة