واشنطن يوست: واشنطن تقترب من حرب شاملة ضد إيران
7/20/2026 10:10:00 AM

 قالت صحيفة واشنطن بوست ان الولايات المتحدة وإيران اقتربتا من الانزلاق إلى مواجهة عسكرية شاملة، مع استمرار تبادل الهجمات على أهداف عسكرية ومدنية، ومقتل ثلاثة جنود أمريكيين على الأقل، وربما أربعة، منذ استئناف القتال قبل أسبوع، في وقت أعلنت فيه واشنطن توسيع عملياتها العسكرية ضد أهداف إيرانية، وسط استعدادات لحرب أوسع في المنطقة.


وأعلنت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم)، الأحد، العثور على مجموعة جديدة من الرفات في القاعدة العسكرية بالأردن التي تعرضت لهجوم إيراني الجمعة، بعد إعلان مقتل جنديين أمريكيين فيها، كما أكدت مقتل جندي أمريكي آخر في شمال العراق، السبت، أثناء تنفيذ عملية تفجير مسيطر عليها لذخائر غير منفجرة تعود لطائرة مسيرة إيرانية أُسقطت سابقا.

وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن القيادة المركزية الأمريكية شنت موجة جديدة من الهجمات على إيران "ردا على مقتل الجنود الأمريكيين"، مضيفا: "ضربناهم بقوة شديدة مجددا الليلة تكريما لأولئك الوطنيين العظماء الذين قتلوا".

وأوضحت القيادة المركزية أن الضربات الأخيرة استهدفت "قدرات عسكرية إيرانية استخدمت لمهاجمة السفن التجارية والبحارة المدنيين العابرين لمضيق هرمز".

وكان ترامب وصف مقتل الجنديين الأمريكيين بأنه "أمر محزن للغاية"، وقال في اتصال هاتفي مع شبكة "نيوز نيشن" إنه "لا يكترث إطلاقا" بإعلان إيران عدم التزامها بمذكرة التفاهم الثنائية الموقعة قبل شهر.

ونقلت الصحيفة عن مسؤول أمريكي مطلع على مناقشات داخل الإدارة أن الولايات المتحدة "تستعد لحرب أوسع"، مشيرا إلى أن وزارة الدفاع الأمريكية تعزز أعداد الطائرات العسكرية في المنطقة.

لكن المسؤول، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته، حذر من أن توسيع العمليات العسكرية سيواجه قيودا بسبب تراجع مخزونات الدفاع الجوي والذخائر بعيدة المدى، إضافة إلى محدودية القدرة على إرسال مزيد من القوات والطائرات نتيجة الأضرار التي لحقت بالمعدات.

وأضاف: "لا نملك ما يكفي للحفاظ على العمليات بشكل آمن، ولا أعتقد أن البيت الأبيض يدرك ذلك".

ورأى خبراء عسكريون أن الولايات المتحدة ليست مستعدة لشن عمليات برية داخل إيران، بعدما رفض ترامب الأسبوع الماضي استبعاد هذا الخيار.

وقال سيث جونز، رئيس قسم الدفاع والأمن في مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية بواشنطن، إن نشر قوات برية في الجزر أو داخل الأراضي الإيرانية سيكون "خطأ"، مؤكدا أن القوات الأمريكية ليست مستعدة لمواجهة الضربات الإيرانية بعيدة المدى.

ويعد هذا اليوم الثامن على التوالي من القصف منذ انهيار وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه بموجب مذكرة التفاهم، عقب الهجمات الإيرانية على السفن التجارية العابرة لمضيق هرمز، والتي قالت طهران إنها جاءت ردا على انتهاك الولايات المتحدة للاتفاق.

وقالت القيادة المركزية إن ضرباتها الليلية استهدفت منشآت المراقبة الساحلية والدفاعات الجوية والقدرات البحرية الإيرانية، إضافة إلى مواقع لتخزين الصواريخ والطائرات المسيرة، كما استهدفت قوات تابعة للحرس الثوري الإيراني قالت إنها شاركت في الهجمات على القوات الأمريكية في الأردن.

في المقابل، أعلنت إيران أن القوات الأمريكية استهدفت أيضا محطة نووية قيد الإنشاء جنوب غربي البلاد.

ولم تصدر إدارة ترامب تصريحات موسعة خلال الأحد، باستثناء وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت، الذي أكد أن مهمة الولايات المتحدة الرامية إلى "تقويض قدرة إيران على إرهاب العالم" ستستمر "حتى إنجاز المهمة".

وقال المسؤول الأمريكي إن الضربات التي استهدفت الأسبوع الماضي الجسور وخطوط السكك الحديدية قرب بندر عباس اعتبرتها إيران تصعيدا كبيرا، ما دفعها إلى توسيع ردها العسكري.

وأضاف أن إيران أصبحت أقل ترددا في إيقاع خسائر بشرية كبيرة في صفوف القوات الأمريكية.

وفي تطورات ميدانية أخرى، أعلنت الكويت تعرض محطة للكهرباء والمياه لهجوم إيراني لليوم الثاني على التوالي، فيما قالت طهران إنها نفذت هجمات بطائرات مسيرة ضد مواقع عسكرية أمريكية في الكويت.

وأعلنت الأردن اعتراض ثلاثة صواريخ إيرانية استهدفت أراضي المملكة، وسط تقارير عن تعرض ميناء ومطار العقبة لهجمات، بينما نفت الحكومة الأردنية صحة تقارير تحدثت عن إخلاء مطار العقبة.

كما أعلنت إيران تعرض سفينتين لـ"حادث" أثناء محاولتهما عبور "مسار غير آمن" في مضيق هرمز، في إشارة إلى الممر الجنوبي الذي تؤمنه الولايات المتحدة بمحاذاة السواحل العمانية، مؤكدة أنها لن تسمح باستخدامه.

وقال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إن الولايات المتحدة "لا تزال منفتحة على حل دبلوماسي"، لكنه أشار إلى وجود انقسامات متزايدة داخل النظام الإيراني.

وفي المقابل، شدد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، في منشور عبر وسائل التواصل الاجتماعي، على أن "الوحدة المقدسة ليست مجرد توصية أخلاقية أو اجتماعية، بل شرط أساسي لتحقيق النصر في مواجهة العدو".

ودافع وزير الطاقة الأمريكي عن تصريحات ترامب السابقة التي توقع فيها أن تستمر الحرب بين أربعة وستة أسابيع حتى "تستسلم إيران"، مؤكدا أن وقف إطلاق النار كان يهدف إلى التوصل لاتفاق يسمح بتدفق النفط دون تعرض السفن لهجمات.

ورفض رايت التقارير التي تحدثت عن توقف شبه كامل لتدفق النفط عبر مضيق هرمز، مؤكدا أن الولايات المتحدة تضمن استمرار مرور النفط والغاز وسائر المنتجات "سواء بتعاون إيران أو من دونه"، وأن نحو سبعة ملايين برميل نفط يوميا عبرت المضيق خلال الأسبوع الماضي.

لكن أسعار النفط والوقود واصلت الارتفاع خلال الأسبوع الأخير، بعد انهيار التهدئة، إذ بلغ متوسط سعر غالون البنزين في الولايات المتحدة نحو أربعة دولارات، وسط انتقادات من أعضاء في الكونغرس لتصريحات الإدارة بشأن استقرار الأسعار.

تصميم وتطوير: ماسترويب 2016
جميع الحقوق محفوظة