ضغوط داخلية وتراجع انتخابي يدفعان حزب العمال البريطاني نحو موقف أكثر صرامة تجاه إسرائيل
6/13/2026 9:10:00 AM
تشير تقارير دبلوماسية إلى أن الناشطين المؤيدين لفلسطين يتوقعون تحولات جوهرية في سياسة حكومة حزب العمال البريطانية بقيادة كير ستارمر. وتأتي هذه التوقعات في ظل الانتصارات التي حققها حزب الخضر في الانتخابات المحلية بناءً على برنامج يدعم غزة، مما شكل ضغطاً انتخابياً مباشراً على قيادة الحزب الحاكم.
أظهرت استطلاعات الرأي الأخيرة بين أعضاء حزب العمال رغبة عارمة في اتخاذ إجراءات عقابية ضد الاحتلال الإسرائيلي. حيث أيد نحو 87% من الأعضاء حظر التجارة مع المستوطنات غير القانونية، بينما ذهب 78% إلى المطالبة بوقف كامل وشامل لجميع شحنات الأسلحة المتجهة إلى إسرائيل.
يرى مراقبون أن احتمال رحيل كير ستارمر عن رئاسة الوزراء قد يفتح الباب أمام قيادات أكثر راديكالية في تعاملها مع ملف الشرق الأوسط. ويبرز اسما ويس ستريتينغ وآندي بورنهام كأبرز المرشحين لخلافته، وكلاهما أبدى في السابق مواقف أكثر تعاطفاً مع القضية الفلسطينية مقارنة بالقيادة الحالية.
وكان ويس ستريتينغ، وزير الصحة السابق، قد وصف سلوك إسرائيل في وقت سابق بأنه يشبه سلوك 'الدولة المارقة'، معتبراً أن ذلك يبرر فرض عقوبات واسعة. كما اتهم إسرائيل بارتكاب جرائم حرب في غزة، وقام بتعميم تقارير طبية توثق الفظائع المرتكبة بحق المدنيين على أعضاء مجلس الوزراء.
من جانبها، انتقدت إميلي ثورنبيري، رئيسة لجنة الشؤون الخارجية، أداء الحزب مؤكدة أنه خذل الفلسطينيين في مراحل حاسمة. وأشارت إلى أن الاعتراف البريطاني بدولة فلسطين في خريف العام الماضي كان يجب أن يكون مجرد خطوة أولى تتبعها خطوات عملية لوقف الاستيطان.
وتساءلت ثورنبيري عن سبب غياب التحرك الحكومي الفاعل لإنهاء حالة الجمود السياسي في ظل التهديدات الإسرائيلية المستمرة بتقسيم الضفة الغربية. واعتبرت أن ما يحدث داخل قطاع غزة لا يمكن التغاضي عنه دولياً، مطالبة بجدول زمني واضح للانسحاب الإسرائيلي ونزع فتيل الأزمة.
في سياق متصل، يرى خبراء أن الحكومة البريطانية فقدت زخمها الدبلوماسي بعد قرار التعليق الجزئي لصادرات الأسلحة في سبتمبر 2024. ويطالب ناشطون بضرورة نشر الرد الحكومي الكامل على قرار محكمة العدل الدولية الذي أكد عدم شرعية الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية.
هناك تغيير جذري وشيك داخل الحكومة البريطانية، وسيكون من المستغرب ألا يحدث لأن معظم الديناميكيات تسير في اتجاه واحد نحو دعم الحقوق الفلسطينية.
وتشير المصادر إلى أن هناك إحباطاً متزايداً داخل أروقة الحزب من سياسة 'البيانات الجوفاء' التي تكتفي بالتعبير عن القلق دون اتخاذ إجراءات ملموسة. ويطالب الجناح التقدمي في الحزب بتبني إجراءات رادعة تمنع الشركات البريطانية من المشاركة في مشاريع استيطانية كبرى مثل مشروع (إي 1).
وعلى الصعيد الميداني، زاد مقتل أكثر من 900 فلسطيني منذ إعلان وقف إطلاق النار الأخير من حرج الحكومة البريطانية أمام ناخبيها. وفشل 'مجلس السلام' الذي دعمته الإدارة الأمريكية السابقة في تحقيق أي تقدم يذكر على الأرض، مما عزز القناعة بضرورة تغيير النهج الدبلوماسي.
ويعتقد مؤرخون ومدراء مشاريع سياسية في لندن أن التغيير داخل الحكومة بات وشيكاً ولا مفر منه بسبب الضغوط الانتخابية. ويرون أن التباين في تعامل القيادة مع الملفين الأوكراني والفلسطيني أدى إلى تآكل مصداقية الحزب في الالتزام بالقانون الدولي أمام القواعد الشبابية.
واقترح مفاوضون سابقون أن تركز بريطانيا جهودها على التأثير المباشر في قدرة إسرائيل على الإفلات من العقاب دولياً. واعتبروا أن فرض عقوبات رمزية على بعض المستوطنين لا يكفي، بل يجب استهداف القيادة السياسية التي تشرعن هذه الانتهاكات بشكل مباشر.
كما برزت دعوات لاستعادة أوروبا لزمام المبادرة الدبلوماسية في القضية الفلسطينية بعد فترة من الهيمنة الأمريكية على مسارات الحل. ويُنتظر من بريطانيا، بحكم علاقاتها التاريخية أن تلعب دوراً قيادياً في بناء تحالف دولي يفرض حظراً تجارياً على منتجات المستوطنات.
وفي مؤتمر 'مشروع فلسطين البريطاني'، تم التأكيد على أن الأمن الإسرائيلي لا يمكن أن يتحقق عبر استمرار الاحتلال العسكري. وخلص المشاركون إلى أن الإجراءات العملية، مثل حظر السلع المصنعة في المستوطنات، هي الرسالة الوحيدة التي قد تغير من حسابات الرأي العام داخل إسرائيل.
ختاماً، يبدو أن حزب العمال يقف أمام مفترق طرق تاريخي يتطلب منه موازنة علاقاته الخارجية مع مبادئه المعلنة وضغوط قاعدته الشعبية. إن الأيام القادمة ستكشف مدى قدرة القيادة الجديدة المحتملة على ترجمة الوعود الانتخابية إلى سياسات خارجية ملموسة تنصف الحقوق الفلسطينية.