نتنياهو وترامب وبوتين.. العفو الدولية تحض الدول للتصدي "للقوى المتوحشة"
4/21/2026 10:40:00 AM
قالت منظمة العفو الدولية في تقريرها السنوي الصادر اليوم، الثلاثاء، إنّ العديد من القادة أظهروا "خوفًا" في العام 2025 في مواجهة "قوى متوحشة"، في حين كان ينبغي عليهم "التصدي لها" بدلًا من انتهاج "سياسة الاسترضاء".
وبحسب المنظمة غير الحكومية، فإنّ قادة سياسيين من أمثال دونالد ترامب، وفلاديمير بوتين، وبنيامين نتانياهو يتصرفون في تحدٍّ للقواعد والمنظمات الدولية، التي أُنشئت بعد الحرب العالمية الثانية، ما ينشئ عالمًا "تسود (فيه) الحروب، بدلًا من الدبلوماسية".
وقالت الأمينة العامة لمنظمة العفو الدولية، أنياس كالامار، خلال تقديم التقرير السنوي في لندن، "على مدار عام 2025، تربَّصت قوى متوحشة نهمة بالموارد العالمية المشتركة، وراحت تقتنص غنائم بدون وجه حق. فقد نفَّذ قادة سياسيون، من أمثال ترامب وبوتين ونتنياهو وكثيرين آخرين، غزواتهم بهدف الهيمنة الاقتصادية والسياسية، من خلال التدمير والقمع والعنف على نطاق واسع".
وأضافت "ولكن، بدلًا من مواجهة هذه القوى المتوحشة، اختارت معظم الحكومات في عام 2025 سياسة الاسترضاء، بما في ذلك معظم الدول الأوروبية. بل سعت بعض الحكومات إلى تقليد هذه القوى المتوحشة، واحتمت حكومات أخرى في ظل هذه القوى، فيما اختارت قلة قليلة فقط التصدي لها".
وأشار التقرير إلى أنّ، الولايات المتحدة تشنّ "عمليات قتل خارج نطاق القضاء، وهجمات غير مشروعة في فنزويلا وإيران، وتُهدد بالاستيلاء على غرينلاند".
وقالت كالامار إنّه في غضون ذلك، فعلت إدارة ترامب "كل ما في وسعها لتقويض سنوات وعقود من الجهود" للدفاع عن حقوق المرأة، مؤكدة أنّ الرئيسَين، الأميركي والروسي، يشتركان في رؤية عالمية "عنصرية وذكورية للغاية".
وأضافت "تستمر الإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل ضد الفلسطينيين في قطاع غزة، بالرغم مما يُسمى وقف إطلاق النار" الذي تم التوصل إليه في تشرين الأول/ أكتوبر، بحسب التقرير.
وفي مواجهة كل ذلك، "تجرَّأت قلة من الدول فقط برفع أصواتها رفضًا لتغليب هدير المدافع على الجهود الدبلوماسية"، وفق التقرير الذي أشار إلى انضمام "بعض الدول إلى مجموعة لاهاي، وهي تكتّل من الدول التي تعهدت بـ’تنسيق التدابير القانونية والدبلوماسية’ في ما بينها دفاعًا عن القانون الدولي، وتضامنًا مع الشعب الفلسطيني".
وتابع التقرير "وانضمت دول أخرى إلى دعوى الإبادة الجماعية التي رفعتها جنوب إفريقيا ضد إسرائيل، ودعت كندا القوى المتوسطة إلى التكاتف والعمل على تعزيز الصمود الجماعي، ودأبت دول قليلة، مثل إسبانيا، على التنديد بتفكيك الضوابط المعيارية".
وبحسب منظمة العفو الدولية، شهدت المؤسسات الدولية أسوأ الهجمات منذ العام 1948، وذلك من خلال العقوبات الأميركية التي فُرضت على بعض القضاة والمدّعين العامّين في المحكمة الجنائية الدولية، وانسحاب الولايات المتحدة من عشرات الاتفاقات.
وأشارت كالامار إلى أنّ الصراع الحالي في الخليج يوضّح "الانزلاق نحو تجاهل القانون"، بدءًا من "الهجمات غير القانونية الأولى التي نفذتها الولايات المتحدة وإسرائيل"، وصولًا إلى "الردود العمياء" لإيران.
ولفتت إلى أنّ، هذا الصراع أتى بعد تعرّض المحتجّين الإيرانيين "منذ مطلع عام 2026 لما يمكن أن يُعد أكبر عملية قتل جماعي في تاريخ إيران الحديث".
وتحدث التقرير أيضًا عن التعدي على حقوق الإنسان في بورما، حيث "شهد النزاع المسلح مزيدًا من التصعيد بعد مرور 5 سنوات على الانقلاب العسكري... وشنّ عدد قياسي من الغارات الجوية خلال الهجمات العسكرية، من بينها عدة هجمات كبيرة على المدارس أسفرت عن مقتل عشرات الطلاب".
وذكر التقرير السودان، حيث "تعرضت النساء والفتيات للعنف الجنسي المرتبط بالنزاع على نطاق واسع وممنهج"، من قوات الدعم السريع خلال حصار الفاشر الذي استمر 18 شهرًا، قبل سقوط المدينة في تشرين الأول/ أكتوبر.
وبالرغم من كل ذلك، رأت المنظمة بصيص أمل في هذه الصورة القاتمة؛ إنشاء محكمة خاصة للحرب في أوكرانيا، وتسليم الرئيس الفيليبيني السابق، رودريغو دوتيرتي، المتهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية، إلى المحكمة الجنائية الدولية.
كما رحّبت المنظمة بتحرك عمال الموانئ في إسبانيا وفرنسا والمغرب، من أجل "عرقلة شحن الأسلحة إلى إسرائيل"، والتزام المواطنين الأميركيين الذين عارضوا عمليات إدارة الهجرة والجمارك الأميركية، أحيانًا على حساب حياتهم.
وأعربت كالامار أيضًا عن أملها في أن يكون رفض بعض الدول الأوروبية الانضمام إلى الهجمات التي تشنّها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، بمثابة إشارة إلى بداية "نهوض".
وحذّرت بأنّ ذلك ليس مجرد "’فترة عصيبة’ أخرى. إنّها اللحظة العصيبة التي تُهدد بتدمير كل ما بُني على مدار 80 عامًا. وسننهض، نحن عموم الناس، لمواجهة هذه اللحظة التاريخية".