تلفزيون نابلس
كوكا كولا
"واشنطن بوست": الحرب تهدد بتصاعد الضغوط الاقتصادية على الأميركيين
4/5/2026 7:10:00 AM

 ذكرت صحيفة "واشنطن بوست" أنّ الأثر الاقتصادي للحرب قد يتفاقم بالنسبة للأميركيين، حتى في حال التوصل إلى حل للنزاع خلال الأسابيع القليلة المقبلة، مشيرة إلى أن بعض تداعيات المعاناة الاقتصادية ستستمر لأشهر.


وتشير مؤشرات أولية إلى هذا التأثير، حيث أضافت "أمازون" رسوماً إضافية على الوقود لتوصيل طلبات التجارة الإلكترونية، وارتفعت معدلات الرهن العقاري إلى أعلى مستوى لها في سبعة أشهر، فيما يُتوقع أن يواجه المستهلكون قريباً زيادة في أسعار زجاجات المشروبات الغازية ومنظفات الغسيل.

وحتى الآن، تبدو تكاليف الحملة العسكرية الأميركية الإسرائيلية المشتركة متواضعة مقارنة بالاضطرابات الاقتصادية التي تشهدها آسيا، مع استمرار قوة النمو الأميركي، إلا أن ارتفاع فواتير الطاقة وأسعار الفائدة ونقص الإمدادات تمثل مؤشرات تحذيرية لما قد يكون أسوأ.

وأظهر استطلاع أجرته مؤسسة "إيبسوس" في 31 آذار/مارس أن 56% من الأميركيين يتوقعون أن يكون للحرب "تأثير سلبي في الغالب" على أوضاعهم المالية الشخصية، مقابل 7% فقط يرون خلاف ذلك، فيما يُرجح أن يؤدي استمرار الصراع إلى اتساع موجة ارتفاع الأسعار واضطراب سلاسل التوريد من آسيا وأوروبا إلى الولايات المتحدة.

ونقلت الصحيفة عن راشيل زيمبا، المحللة المقيمة في نيويورك، قولها: "لا أعتقد أن الولايات المتحدة ستتجنب ذلك. هذه أسواق عالمية"، مضيفة أن قلق الخبراء ازداد مع تطورات الحرب.

في المقابل، أشار الرئيس دونالد ترامب إلى احتمال انتهاء الحرب في وقت لاحق من الشهر، بينما تعكس أسعار النفط توقعات المستثمرين بعودة الاستقرار بحلول منتصف الصيف، رغم استمرار المخاطر، لا سيما بعد تقارير عن إسقاط طائرة مقاتلة أميركية من طراز "أف-"15 بنيران إيرانية، وإصابة محطة تحلية مياه في الكويت بصاروخ إيراني.

وتحذر وكالة الطاقة الدولية من أن الحصار الإيراني لمضيق هرمز يمثل أكبر صدمة طاقة في التاريخ، في حين تتوقع "بلومبيرغ إيكونوميكس" ارتفاع أسعار النفط إلى 170 دولاراً للبرميل إذا توقف النقل البحري ثلاثة أشهر، بينما ترى "أكسفورد إيكونوميكس" أن استمرار الحرب ستة أشهر قد يدفع الاقتصاد العالمي إلى الركود.

وبالفعل، أدى إغلاق المضيق إلى خسارة مئات الملايين من براميل النفط، مع بدء ظهور التأثيرات أولاً في آسيا، تليها أوروبا، فيما يُتوقع أن تصل التداعيات إلى الولايات المتحدة لاحقاً، نظراً لطول مدة الشحن.

ورجح تقرير لبنك "جيه بي مورغان" أن تظل الولايات المتحدة أقل تأثراً من حيث نقص الإمدادات، باستثناء ولاية كاليفورنيا، إلا أن الأسعار ستشهد ارتفاعاً ملحوظاً، وهو ما أكده روبرت ماكنالي بقوله إن التأثير سيكون في شكل "صدمات سعرية" أكثر من كونه نقصاً فعلياً.

كما امتد التأثير إلى سلاسل الإمداد العالمية، حيث تعطل نقل سلع حيوية مثل الألومنيوم والهيليوم، وواجه المصدرون نقصاً في حاويات الشحن المبردة، في ظل تكدسها في الخليج.

وعلى الصعيد الدولي، حذر قادة عالميون من تداعيات خطيرة، مع تسجيل الأسواق المالية في آسيا وأوروبا خسائر حادة، في حين بقيت الخسائر في "وول ستريت" محدودة نسبياً، وسط توقعات باستمرار نمو الأرباح.

لكن الضغوط تتزايد داخل الولايات المتحدة، حيث ارتفعت أسعار الوقود إلى مستويات مرتفعة، كما صعدت معدلات الرهن العقاري إلى 6.46%، مدفوعة بارتفاع عوائد السندات نتيجة مخاوف التضخم.

وتشير تقديرات بنك "أوف أميركا" إلى احتمال اقتراب معدل التضخم من 4% خلال الأشهر المقبلة، مقارنة بـ2.8% حالياً، في وقت يواصل فيه إغلاق مضيق هرمز التأثير على الصناعات العالمية، خاصة البتروكيماويات، ما يهدد بارتفاع واسع في أسعار السلع.

وفي هذا السياق، أعلنت شركة "يوتشون إن سي سي" الكورية الجنوبية "حالة القوة القاهرة" نتيجة توقف إمدادات المواد الخام، بينما حذر مسؤولون صناعيون من اقتراب موجة ارتفاع أسعار شاملة.

كما طالت التداعيات قطاع الزراعة والأسمدة، إضافة إلى نقص في إمدادات الهيليوم العالمية، وهو عنصر أساسي في صناعة أشباه الموصلات، مع توقع استمرار تأثيراته لسنوات.

وكان قطاع الطيران من أوائل المتضررين، حيث تستعد مطارات أوروبية لوضع خطط طوارئ لنقص وقود الطائرات، فيما حذرت شركة "رايان إير" من احتمال إلغاء ما يصل إلى 10% من رحلاتها خلال الصيف إذا استمر إغلاق المضيق.

     
 

تصميم وتطوير: ماسترويب 2016
جميع الحقوق محفوظة