تلفزيون نابلس
كوكا كولا
تقرير امريكي يتهم البنتاغون بإخفاء خسائر حرب إيران وتضليل الرأي العام
4/2/2026 7:50:00 AM

 كشفت تقارير صحفية عن اتهامات موجهة إلى وزارة الدفاع الأمريكية البنتاغون بإخفاء الحجم الحقيقي للخسائر البشرية في صفوف القوات الأمريكية خلال الحرب مع إيران، في وقت تشير فيه تقديرات مستقلة إلى سقوط مئات القتلى والجرحى منذ اندلاع المواجهات.


وبحسب تحليل نشره موقع The Intercept، الامريكي فإن نحو 750 جندياً أمريكياً قتلوا أو أصيبوا في الشرق الأوسط منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، إلا أن القيادة المركزية الأمريكية CENTCOM لم تعترف بهذه الأرقام، وقدّمت بيانات وُصفت بأنها "قديمة ومنخفضة" ولا تعكس الواقع الميداني.

وأفاد مسؤول دفاعي بأن القيادة الأمريكية قد تكون منخرطة فيما وصفه بـ"التستر على الخسائر"، مشيراً إلى أن البيانات الرسمية لا تتضمن تحديثات دقيقة، كما أنها تستبعد حوادث مهمة، بينها إصابة ما لا يقل عن 15 جندياً في هجوم إيراني استهدف قاعدة جوية في السعودية مؤخراً.

كما امتنعت القيادة المركزية عن تقديم حصيلة واضحة للقتلى منذ بدء الحرب، في حين تشير تقديرات تحليلية إلى مقتل ما لا يقل عن 15 عسكرياً أمريكياً، وسط تجاهل متكرر لطلبات التوضيح من قبل وسائل الإعلام.

في السياق، أقر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بسقوط قتلى، معتبراً أن ذلك "أمر حتمي" في مثل هذه النزاعات، مؤكداً خلال مشاركته في مراسم نقل جثامين أول القتلى أن عائلات الجنود طالبت بـ"استكمال المهمة". كما لمح إلى إمكانية إنهاء الحرب خلال أسبوعين، رغم عدم تحقيق أهداف رئيسية مثل "استسلام إيران غير المشروط" أو السيطرة على مواردها.

وتعزز الانتقادات مع مقارنة الأداء الحالي للبنتاغون بما كان عليه خلال إدارة سابقة، حيث كانت الوزارة تقدم سابقاً بيانات تفصيلية حول الهجمات والخسائر، بما في ذلك مواقع الاستهداف ونوع الضربات وعدد الإصابات، وهو ما تفتقر إليه التقارير الحالية التي توصف بالغموض ونقص الشفافية.

كما لا تشمل الأرقام الرسمية أكثر من 200 إصابة بين بحارة أمريكيين تعرضوا لاختناقات أو إصابات نتيجة حريق على متن حاملة الطائرات USS Gerald R. Ford، في حادثة لم تُحتسب ضمن الخسائر المعلنة.

في المقابل، أكدت الباحثة Jennifer Kavanagh أن الإدارة الأمريكية مطالبة بتقديم معلومات دقيقة وفي الوقت المناسب حول كلفة الحرب وخسائرها، مشددة على أن دافعي الضرائب هم من يتحملون تبعاتها الاقتصادية.

كما ترفض القيادة المركزية حتى تقديم عدد إجمالي للقواعد التي تعرضت للهجوم، مكتفية بالقول: "لا يوجد لدينا شيء نقدمه"، بحسب ما نقل التقرير.

من جانبه، قال وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث إن إيران لا تزال قادرة على الرد، لكنه اعتبر أن هجماتها ستكون "غير فعالة"، مؤكداً أن الولايات المتحدة ستتمكن من اعتراضها. إلا أن تقارير لاحقة تحدثت عن هجمات جديدة استهدفت مواقع في الخليج، ما يضع هذه التصريحات موضع تشكيك.

وكشفت مصادر حكومية أن الضربات الإيرانية دفعت قوات أمريكية إلى الانسحاب من قواعدها واللجوء إلى فنادق ومبانٍ مدنية، في خطوة أثارت مخاوف من تحويل منشآت مدنية إلى أهداف عسكرية.

وفي هذا السياق، حذر الجنرال المتقاعد Joseph Votel من أن استخدام البنية التحتية المدنية قد يعرضها للخطر، مؤكداً أن تهديد الطائرات المسيرة كان معروفاً منذ سنوات، وأن الاستعدادات الدفاعية لم تكن كافية.

بدورها، انتقدت كافاناه ما وصفته بفشل البنتاغون في تعزيز حماية القواعد العسكرية، معتبرة أن عدم الاستثمار في البنية التحتية الدفاعية كان خياراً خاطئاً، ودعت إلى إعادة النظر في انتشار القوات الأمريكية في المنطقة.

في المقابل، اتهم وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الولايات المتحدة باستخدام المدنيين في دول الخليج كـ"دروع بشرية"، مشيراً إلى لجوء الجنود الأمريكيين إلى الفنادق والمرافق المدنية.

وفي تطور لافت، أصيب موظفان أمريكيان في هجوم بطائرة مسيرة استهدف فندقاً في البحرين، ما يعكس اتساع رقعة المخاطر المرتبطة بانتقال العمليات العسكرية إلى بيئات مدنية.

وتسلط هذه المعطيات الضوء على تصاعد الجدل داخل الولايات المتحدة بشأن إدارة الحرب وتكلفتها البشرية، في ظل اتهامات متزايدة بغياب الشفافية، ما قد يفتح الباب أمام مساءلة سياسية أوسع حول طبيعة الانخراط العسكري الأمريكي في الشرق الأوسط.

موقع "ذا إنترسبت" الأميركي

     
 

تصميم وتطوير: ماسترويب 2016
جميع الحقوق محفوظة