تلفزيون نابلس
كوكا كولا
تقديرات عبرية: حرب واشنطن وطهران إذا اندلعت ستتحول إلى مواجهة إقليمية متعددة الجبهات بالصواريخ والحلفاء والسايبر والبحر
2/26/2026 8:30:00 AM

 رجّحت تقديرات بحثية أنه في حال اندلاع مواجهة مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران، ستعتمد طهران عقيدة قتال متعددة الساحات، تمزج بين الضربات العسكرية المباشرة وتفعيل الحلفاء الإقليميين، إلى جانب الهجمات السيبرانية والعمليات الخاصة وحرب الوعي والتأثير الإعلامي، بهدف مركزي يتمثل في ضمان بقاء النظام عبر إطالة أمد الاستنزاف، وخلق ضغط اقتصادي ونفسي، وتفادي حسم عسكري واضح.


وبحسب مقال للباحثَين تال بيري ودانا بولِك من معهد “ألما” الإسرائيلي للأبحاث الأمنية، فإن إيران ستسعى إلى إطالة زمن المواجهة انطلاقًا من تقديرها بأن لدى واشنطن نافذة زمنية محدودة لاستخدام قوة فعّالة، وأن استمرار القتال سيؤدي إلى ضغوط سياسية داخلية على الإدارة الأمريكية، وانتقادات دولية، وتكاليف اقتصادية باهظة. وفي هذا السياق، يُرجَّح أن تعتمد طهران على تنسيق وتعاون مع أطراف في ما يُعرف بـ“التحالف التحريفي”، ولا سيما الصين وروسيا، لتوفير دعم في مجالات الوعي والإعلام، والسيبر، والاستخبارات، والدبلوماسية.

وعسكريًا، تُتوقّع أن تكون الأهداف الأولى للضربات الإيرانية أصولًا أمريكية في الشرق الأوسط، وعلى رأسها القواعد العسكرية في دول الخليج والقوات الأمريكية المنتشرة في العراق. وقد تُنفَّذ هذه الضربات عبر صواريخ وطائرات مُسيّرة، وبواسطة ميليشيات موالية لإيران، بهدف تعطيل النشاط العملياتي ورفع كلفة الوجود الأمريكي في المنطقة. وبالتوازي، يُتوقّع أن تتحول الساحة البحرية إلى بؤرة مركزية للتصعيد، مع مساعٍ لإعاقة حرية حركة الأسطول الأمريكي في الخليج والبحر الأحمر عبر أساليب حرب غير متماثلة وتفعيل الأذرع الإقليمية.

كما يُرجَّح أن تشكّل إسرائيل هدفًا رئيسيًا للضغط الإيراني حتى في حال عدم انخراطها المباشر في القتال، عبر إطلاق صواريخ ومسيّرات نحو أهداف عسكرية وبنى تحتية حسّاسة، وتفعيل الأذرع الإقليمية وفي مقدمتها حزب الله. وفي سيناريو تصعيد واسع، قد تشمل الضغوط محاولات تنفيذ عمليات إرهابية وتخريبية داخل إسرائيل بهدف التأثير النفسي وزعزعة الشعور بالأمن.

وفي بعدٍ إضافي، قد تستهدف إيران بنى الطاقة والتجارة العالمية، بما في ذلك منشآت النفط والغاز في دول الخليج وتعطيل الملاحة في مضيق هرمز الذي تمر عبره نسبة كبيرة من إمدادات النفط العالمية. ويُستشهد في هذا السياق بهجوم عام 2019 على منشآت شركة أرامكو السعودية، بوصفه مثالًا على قدرة طهران على ضرب بنى طاقة ذات أثر عالمي.

وتشير التقديرات كذلك إلى احتمال تنفيذ هجمات سيبرانية واسعة ضد بنى تحتية مدنية مثل الكهرباء والمياه والقطاع المالي، إلى جانب حملات تضليل إعلامي تهدف إلى زعزعة الاستقرار الداخلي وتقويض شرعية التحركات الأمريكية. كما يُحذَّر من احتمال استهداف مصالح أمريكية وإسرائيلية ويهودية حول العالم، خصوصًا إذا شعرت القيادة الإيرانية بتهديد مباشر لوجود النظام.

وخلاصة التقديرات أن أي حرب بين الولايات المتحدة وإيران مرشّحة لأن تتطوّر إلى مواجهة إقليمية وربما عالمية “موزّعة”، تقوم على مزيج من القوة العسكرية المباشرة، وحروب الوكلاء، والهجمات السيبرانية، والضغط الاقتصادي، بحيث تُعدّ القدرة على الصمود والاستمرار في الصراع بحد ذاتها إنجازًا استراتيجيًا لطهران.

     

 

تصميم وتطوير: ماسترويب 2016
جميع الحقوق محفوظة