وقالت المحامية شيرين أردكاني إن محمدي، المعتقلة منذ 12 كانون الأول/ديسمبر الماضي عقب مشاركتها في احتجاج بمدينة مشهد شرق إيران، تخوض إضرابًا عن الطعام منذ ثلاثة أيام، مطالبةً بحقوق أساسية يكفلها القانون، في مقدمتها الاتصال الهاتفي، والزيارات، والتواصل القانوني مع محاميها داخل إيران.
وأضافت أردكاني أن آخر اتصال هاتفي أجرته محمدي مع عائلتها يعود إلى 14 كانون الأول/ديسمبر، مشيرة إلى أن العائلة علمت بإضرابها عن الطعام عبر أحد المعتقلين الذين أُفرج عنهم مؤخرًا، في ظل انقطاع كامل لأي وسيلة تواصل مباشرة معها.
وأكدت المحامية أن محمدي لا تزال رهن الحبس الانفرادي في سجن بمدينة مشهد، حيث اعتُقلت أثناء مشاركتها في مراسم تشييع محامٍ معارض، يقول نشطاء إن ظروف وفاته تثير شكوكًا واسعة. وأوضحت: “لا توجد أي وسيلة للتواصل معها، وهذا العزل المتعمد يثير قلقًا بالغًا على صحتها وسلامتها”.
وجاء اعتقال محمدي قبيل اندلاع موجة احتجاجات واسعة في إيران أواخر كانون الأول/ديسمبر، بلغت ذروتها في كانون الثاني/يناير، عندما أطلقت السلطات حملة قمع واسعة النطاق، يقول نشطاء حقوقيون إنها أسفرت عن سقوط آلاف الضحايا.
ويرى داعمو محمدي أن منعها من المكالمات الهاتفية ليس إجراءً إداريًا، بل محاولة متعمدة لإسكات صوتها، لا سيما أنها عُرفت بإصدار بيانات شديدة اللهجة خلال فترات سجنها السابقة، وانتقادها العلني للسلطات، فضلًا عن منعها من التعليق على التطورات السياسية والاحتجاجات الجارية في البلاد.
وفي بيان صدر الإثنين، أعلنت مؤسسة نرجس محمدي أن السلطات أبلغت الناشطة بأنها لن تُمنح حق إجراء مكالمات هاتفية إلا إذا التزمت بـ”قواعد” وضعتها النيابة العامة، وهو ما اعتبرته المؤسسة تحويلًا لحق قانوني أساسي إلى أداة ابتزاز مشروطة بـ”الصمت والرقابة الذاتية”.
وتُعد نرجس محمدي (53 عامًا) من أبرز الأصوات المدافعة عن حقوق الإنسان في إيران، ونالت جائزة نوبل للسلام تقديرًا لنضالها المستمر على مدى أكثر من عقدين ضد القمع، ودفاعها عن حقوق النساء والمعتقلين السياسيين. كما كانت من أبرز الداعمين لاحتجاجات 2022–2023 التي اندلعت عقب وفاة الشابة الكردية مهسا أميني أثناء احتجازها لدى شرطة الأخلاق.
وتوقعت محمدي في تصريحات سابقة انهيار النظام الإيراني القائم منذ ثورة عام 1979، فيما تسلّم ولداها التوأمان، المقيمان مع والدهما في باريس، جائزة نوبل نيابة عنها في أوسلو عام 2023، حيث لم ترهما منذ أكثر من عشر سنوات.
وبحسب وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا)، اعتقلت السلطات الإيرانية أكثر من 50 ألف شخص خلال حملة قمع الاحتجاجات. ومن بين المعتقلين مؤخرًا كاتب السيناريو مهدي محموديان، المشارك في كتابة فيلم جعفر بناهي «كان مجرد حادث»، الذي فاز بالسعفة الذهبية في مهرجان كان 2025 ورُشح لجائزة الأوسكار لأفضل فيلم دولي، إضافة إلى القيادي الطلابي عبد الله مومني، والصحافية والناشطة في حقوق المرأة ويدا ربّاني.
وأوضحت مؤسسة محمدي أن هؤلاء المعتقلين أُوقفوا على خلفية إعداد بيان مشترك مع أكثر من 12 ناشطًا، يدين ما وصفوه بـ”جريمة منظمة ضد الإنسانية” ترتكبها الدولة عبر قمع الاحتجاجات.






أخبار الاقتصاد
أخبار فلسطينية
أخبار دولية
أخبار عربية
أخبار فلسطينية