تلفزيون نابلس
كوكا كولا
اختطاف مادورو يهزّ النظام الدولي: واشنطن تحت الصدمة ومخاوف من سابقة خطيرة
1/4/2026 10:56:00 AM

 " فاجأت الولايات المتحدة العالم بعملية نوعية غير مسبوقة تمثّلت في اختطاف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس من داخل مقر إقامتهما في كراكاس، في خطوة أحدثت ذهولاً واسعاً داخل واشنطن نفسها قبل أن تمتد تداعياتها إلى الساحة الدولية.

ورغم أن مؤشرات التصعيد العسكري الأميركي قبالة السواحل الفنزويلية كانت واضحة منذ أشهر، فإن أحداً لم يتوقع أن تصل الأمور إلى تنفيذ عملية خاطفة تنتهي بالقبض على رئيس دولة ذات سيادة من غرفة نومه، من دون إعلان حرب أو غطاء قانوني دولي، ومن دون حتى إبلاغ قيادات الكونغرس، بما في ذلك شخصيات جمهورية بارزة.

العملية التي اتّسمت بسلاسة لافتة، أثارت تساؤلات جدية حول احتمال وجود تواطؤ من داخل المؤسسة العسكرية أو الدائرة الضيقة المحيطة بمادورو، في وقتٍ تزايدت فيه الاعتراضات داخل الولايات المتحدة على ما وُصف بأنه انتهاك صريح للدستور الأميركي وللقانون الدولي.

دولياً، تباينت ردود الفعل. فقد اكتفت الصين بإدانة حذرة وصفت العملية بأنها «انتهاك للقانون الدولي»، متجنبة توصيفها كـ«عدوان»، خلافاً للموقف الروسي الذي جاء شديد اللهجة. ويرى مراقبون أن الموقف الصيني المخفف قد يعكس حرص بكين على إبقاء هامش مناورة مفتوح، تحسباً لسيناريوهات مستقبلية تتعلق بتايوان.

وتستحضر هذه العملية إلى الأذهان حادثة اعتقال رئيس بنما الأسبق مانويل نورييغا عام 1990، إلا أن المقارنة تصطدم باختلاف السياق؛ إذ جرى توقيف نورييغا آنذاك بعد صدور حكم قضائي أميركي بحقه بتهم تتعلق بالاتجار بالمخدرات، بينما لا تتوافر اليوم أي مشروعية قانونية مماثلة لتبرير القبض على مادورو، بصرف النظر عن الخلافات السياسية معه.

ويزداد الجدل تعقيداً مع إعلان إدارة الرئيس دونالد ترامب نيتها تولي «إدارة شؤون فنزويلا لفترة انتقالية» من دون تحديد إطار زمني واضح، ما أعاد إلى الواجهة مخاوف من تكرار سيناريو العراق، بكل ما حمله من فوضى وكلفة بشرية وسياسية باهظة.

اللافت أن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو كان قد أكد قبل أيام أن واشنطن لا تسعى إلى تغيير النظام في فنزويلا، فيما كان مادورو نفسه قد عرض فتح باب الحوار مع الولايات المتحدة، الأمر الذي يطرح تساؤلات حول الدوافع الحقيقية للعملية: هل كانت ضرورة عسكرية؟ أم مناورة سياسية؟ أم محاولة لصرف الأنظار عن أزمات داخلية وخارجية تواجهها الإدارة الأميركية؟

ويأتي ذلك في سياق إحياء ترامب لما يُعرف بـ«مذهب مونرو»، الذي يكرّس الهيمنة الأميركية على نصف الكرة الغربي. خطوة فسّرها مراقبون بأنها رسالة مباشرة إلى موسكو، التي عززت حضورها السياسي والعسكري في فنزويلا خلال الفترة الأخيرة، وسط تقارير عن إرسال جنرال روسي للمساعدة في إعداد القوات الفنزويلية.

وتتقاطع هذه التطورات مع مخاوف أوسع من أن تشكّل عملية اختطاف مادورو سابقة خطيرة تُضعف ما تبقى من قواعد النظام الدولي، وتمنح زخماً لنهج الاحتكام إلى القوة في مناطق مشتعلة أصلاً، من أوكرانيا إلى غزة والضفة ولبنان والسودان، وصولاً إلى إيران.

في واشنطن، عبّر عدد متزايد من أعضاء الكونغرس، خصوصاً من الحزب الديمقراطي، عن قلقهم من تداعيات الخطوة، متعهدين بفتح ملف فنزويلا فور استئناف أعمال الكونغرس، وسط تساؤل جوهري يتردد بقوة: هل تستطيع الولايات المتحدة، بعد ما جرى في فنزويلا، أن تجادل أخلاقياً أو سياسياً ضد أي تحرك عسكري صيني محتمل تجاه تايوان؟

 


تصميم وتطوير: ماسترويب 2016
جميع الحقوق محفوظة