نتنياهو أمام اختبار مصيري.. هل تقلب الأحزاب العربية نتائج الانتخابات الإسرائيلية؟
10/28/2026 2:25:00 PM

 

انتخابات إسرائيل على مفترق طرق.. نتنياهو مهدد بخسارة الحكم والأحزاب العربية قد تقلب الموازين

تضع نتائج استطلاعات الرأي في إسرائيل المشهد السياسي أمام سيناريو معقد، مع غياب معسكر قادر على حسم الأغلبية البرلمانية، وتصاعد احتمالات دخول البلاد في مفاوضات ائتلافية طويلة قد تنتهي بتشكيل حكومة جديدة أو الذهاب إلى انتخابات مبكرة.

وبحسب استطلاعات نقلتها وسائل إعلام إسرائيلية، يُتوقع أن يحصل حزب «ياشار» بقيادة رئيس الأركان السابق غادي آيزنكوت، إلى جانب ثلاثة أحزاب معارضة، على نحو 51 مقعداً في الكنيست المؤلف من 120 مقعداً، وهو العدد نفسه المتوقع أن تحصده كتلة رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، التي تضم حزب الليكود وحلفاءه من اليمين المتطرف والأحزاب الدينية. في المقابل، أظهر استطلاع آخر تقدماً لنتنياهو بثلاثة مقاعد.

وتبرز الأحزاب العربية بوصفها أحد العوامل المؤثرة في تحديد ملامح المرحلة المقبلة، إذ تشير التوقعات إلى إمكانية حصولها مجتمعة على ما بين 18 و19 مقعداً، ما قد يمنحها دوراً حاسماً في ترجيح كفة أحد المعسكرين، رغم استبعاد معظم الأحزاب اليهودية الرئيسية التعاون معها ضمن الحكومة.

كيف تُحسم معركة تشكيل الحكومة؟

يتكون الكنيست الإسرائيلي من 120 مقعداً، ويتطلب تشكيل حكومة تحظى بأغلبية برلمانية الحصول على دعم 61 عضواً على الأقل. وبسبب اعتماد نظام التمثيل النسبي، تعتمد الحكومات الإسرائيلية عادة على ائتلافات تضم عدة أحزاب.

وبعد إعلان النتائج النهائية، يجري الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ مشاورات مع الكتل السياسية، قبل تكليف الشخصية التي يراها الأقدر على تشكيل حكومة. ولا يشترط أن يكون المكلف زعيم الحزب الحاصل على أكبر عدد من المقاعد، بل يُؤخذ في الاعتبار مدى قدرته على جمع دعم برلماني كافٍ.

ويُمنح المكلف مهلة تصل إلى 42 يوماً لتشكيل الحكومة، وفي حال فشله، يمكن إسناد المهمة إلى شخصية أخرى. وإذا تعذرت جميع المحاولات، فقد تتجه إسرائيل إلى انتخابات جديدة، مع استمرار حكومة تصريف الأعمال برئاسة نتنياهو إلى حين تشكيل حكومة بديلة.

نتنياهو وآيزنكوت.. صراع على مستقبل الحكم

يخوض نتنياهو الانتخابات متكئاً على تحالف من الأحزاب اليمينية والدينية، في مواجهة معسكر معارض تقوده قوى من يمين الوسط واليسار، تتفق أساساً على ضرورة إنهاء حكمه.

ويقود غادي آيزنكوت حزب «ياشار»، الذي يُتوقع أن يكون من أبرز القوى البرلمانية، فيما يشارك في المعسكر المعارض حزب «معاً» بقيادة رئيس الوزراء السابق نفتالي بينيت، إلى جانب أحزاب أخرى تسعى إلى تغيير موازين السلطة.

وتكتسب هذه الانتخابات أهمية خاصة، باعتبارها أول انتخابات عامة تشهدها إسرائيل منذ هجمات السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، وسط انقسام سياسي بشأن مستقبل القيادة والائتلاف الحاكم.

هل تنقذ الأحزاب العربية أحد المعسكرين؟

قد تشكل نتائج الأحزاب العربية عاملاً حاسماً في تحديد هوية الحكومة المقبلة، خصوصاً إذا حافظ المعسكران الرئيسيان على تقارب نتائجهما.

لكن امتلاك هذه الأحزاب عدداً كبيراً من المقاعد لا يعني بالضرورة مشاركتها في الحكومة، في ظل رفض معظم الأحزاب اليهودية الرئيسية التعاون معها ضمن ائتلاف حكومي. لذلك، ستتوقف قدرتها على التأثير في النتيجة النهائية على طبيعة التحالفات والمواقف السياسية بعد إعلان النتائج.

متى تتضح الصورة النهائية؟

من المتوقع إعلان النتائج الأولية في 28 أكتوبر/تشرين الأول، على أن تُنشر النتائج الرسمية في الرابع من نوفمبر/تشرين الثاني، بعد استكمال فرز نحو 600 ألف بطاقة اقتراع غيابية، يُتوقع أن يُستكمل فرزها بحلول الخميس.

وقد تستغرق مفاوضات تشكيل الحكومة أسابيع أو أشهراً، كما حدث عقب انتخابات عام 2021، حين استغرق تشكيل الحكومة حتى يونيو/حزيران، بعد اتفاق لتقاسم السلطة بين نفتالي بينيت ويائير لابيد، إثر فشل نتنياهو في تشكيل ائتلاف مستقر.

ولا يستبعد أن يؤدي استمرار الانسداد السياسي إلى انتخابات جديدة، في ظل التجربة التي شهدت خلالها إسرائيل خمس انتخابات بين عامي 2019 و2022 بسبب تعثر تشكيل ائتلافات مستقرة.

وبين تقارب المعسكرين واحتمال صعود الأحزاب العربية، تبدو معركة تشكيل الحكومة أكثر تعقيداً من مجرد الفوز بأكبر عدد من المقاعد، فيما يبقى السؤال الأبرز: هل يتمكن نتنياهو من الحفاظ على الحكم، أم تفتح النتائج الباب أمام تغيير سياسي جديد في إسرائيل؟


تصميم وتطوير: ماسترويب 2016
جميع الحقوق محفوظة