
تراهن المعارضة الإسرائيلية على رفع نسبة المشاركة في انتخابات الكنيست المقررة في 27 تشرين الأول/أكتوبر، باعتبارها عاملًا حاسمًا في فرص إزاحة حكومة بنيامين نتنياهو، وسط حسابات انتخابية معقدة تتعلق بحجم التصويت العربي، ومشاركة الناخبين الحريديم، وقدرة القوائم الصغيرة على تجاوز نسبة الحسم.
وبحسب تقديرات داخل معسكر المعارضة، فإن رفع المشاركة في معاقلها إلى نحو 76%–77%، وربما الاقتراب من 80%، قد يمنحها فرصة لتشكيل حكومة، شرط تزامن ذلك مع ارتفاع المشاركة العربية إلى نحو 60%، وتراجع التصويت الحريدي بنقطتين إلى ثلاث نقاط مئوية، وعدم تسجيل ارتفاع مماثل في معاقل معسكر نتنياهو.
لكن هذه التقديرات لا تعني ضمان حصول المعارضة على أغلبية برلمانية، إذ يتوقف الأمر على تفاعل مجموعة من العوامل الانتخابية، وفي مقدمتها توزيع الأصوات بين القوائم ونسبة الأصوات التي قد تضيع على الأحزاب التي لا تتجاوز نسبة الحسم.
نتنياهو يكثف حملته: كل صوت قد يحسم المعركة
في المقابل، كثّف نتنياهو دعواته إلى التصويت لحزب الليكود، عبر ظهوره المتكرر في وسائل الإعلام ورسائل حملته الانتخابية، محاولًا حشد أنصار اليمين وتصوير الانتخابات باعتبارها مواجهة مصيرية بين معسكره ومنافسيه.
وفي رسالة انتخابية، دعا نتنياهو مؤيديه إلى تحويل دعمهم إلى أصوات فعلية في صناديق الاقتراع، مستحضرًا علاقته بالرئيس الأميركي دونالد ترامب، ومشيرًا إلى أن أمام إسرائيل عامين من ولايته الحالية، وفق تعبيره.
كما حث أنصاره على التواصل مع أفراد عائلاتهم وأصدقائهم لدفعهم إلى التصويت، مؤكدًا أن كل صوت قد يكون مؤثرًا في النتيجة النهائية.
وطرح نتنياهو المنافسة باعتبارها خيارًا بين حكومة يمينية برئاسته وحكومة قد تضم، وفق تصويره، أحزابًا عربية وقوى سياسية معارضة، في محاولة لتعزيز التعبئة داخل معسكره.
الأحزاب الحريدية والقوائم الصغيرة في قلب الحسابات
وتراهن المعارضة أيضًا على احتمال تراجع قوة الأحزاب الحريدية، في ظل استطلاعات تشير إلى ضعف التأييد لحزب شاس، إلى جانب الخلافات داخل قائمة «يهدوت هتوراه».
وتزيد المنافسة التي تخوضها قوائم جديدة تستهدف شرائح مختلفة من الناخبين الحريديم من تعقيد المشهد، إذ قد يؤدي تشتت الأصوات إلى تقليص حصة الأحزاب التقليدية، خصوصًا إذا عجزت بعض القوائم عن تجاوز نسبة الحسم.
كما تتابع المعارضة مصير عدد من القوائم الصغيرة، بينها قائمة يوعاز هندل ويارون زليخا، وحزب «عمخا يسرائيل» بقيادة عوفر فينتر، الذي أعلن تأييده الانضمام إلى ائتلاف يقوده نتنياهو. وقد تؤثر نتائج هذه القوائم في توزيع المقاعد بين المعسكرين.
اتفاقيات فائض الأصوات.. معركة المقاعد الأخيرة
ولا تتوقف الحسابات الانتخابية عند عدد الأصوات التي يحصل عليها كل حزب، بل تمتد إلى اتفاقيات فائض الأصوات التي تسمح لقائمتين متحالفتين باحتساب أصواتهما معًا عند توزيع المقاعد المتبقية.
وقد تمنح هذه الاتفاقيات بعض الأحزاب مقعدًا إضافيًا، بينما يؤدي غيابها أو فشل إحدى القوائم في تجاوز نسبة الحسم إلى تغيير فرص المعسكرين في الحصول على الأغلبية.
وفي معسكر المعارضة، أُبرمت اتفاقيات بين عدد من القوائم، من بينها «يشار» و«الديمقراطيون»، و«بياحد» و«يسرائيل بيتينو»، إلى جانب اتفاق بين القائمتين العربيتين، «المشتركة» و«الموحدة».
أما في معسكر نتنياهو، فأبرم الليكود اتفاقًا مع «الصهيونية الدينية»، وشاس مع «يهدوت هتوراه»، في حين بقيت بعض القوائم خارج اتفاقيات مماثلة، ما قد يؤثر في فرصها بالحصول على مقاعد إضافية.
وتشير هذه الحسابات إلى أن غياب اتفاقيات فائض الأصوات قد يكلف أحد المعسكرين مقعدًا إضافيًا، لكن حجم التأثير يظل مرتبطًا بالنتائج الفعلية ونسب التصويت.
وفي انتخابات عام 2022، أسهمت اتفاقيات فائض الأصوات في توزيع سبعة مقاعد إضافية، ما يبرز أهمية التفاصيل الانتخابية في سباق قد تحسمه فروق محدودة.
وبذلك، تبدو معركة تشكيل الحكومة الإسرائيلية المقبلة مرتبطة بأكثر من مجرد التنافس بين نتنياهو ومعارضيه؛ فمستوى المشاركة، والتصويت العربي، وحجم المشاركة الحريدية، ومصير القوائم الصغيرة، واتفاقيات فائض الأصوات، كلها عوامل قد تحدد ما إذا كان معسكر المعارضة قادرًا على جمع أغلبية تتجاوز 61 مقعدًا، أم أن نتنياهو سيتمكن من الاحتفاظ بالسلطة.
أخبار فلسطينية
مقالات وتقارير
أخبار الاقتصاد
أخبار فلسطينية
|
تصميم وتطوير: ماسترويب 2016 |