مكالمة بن زايد تُشعل المعركة.. الليكود يتهم دحلان بالتدخل في الانتخابات الإسرائيلية
9/9/2026 9:18:00 PM

 صعّد حزب الليكود الإسرائيلي، الأربعاء، هجومه على التحقيق الذي نشرته صحيفة «هآرتس» بشأن تحذير قالت الصحيفة إن رئيس الإمارات محمد بن زايد نقله إلى رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو قبل هجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، وانتقل الحزب من نفي مضمون التقرير إلى طرح مزاعم بشأن «تدخل أجنبي في الانتخابات الإسرائيلية».

 

وطالب الليكود بفتح تحقيق جنائي مع عدد من الصحافيين والسياسيين، بينهم محمد دحلان ويائير غولان، بدعوى وجود تعاون مع جهات أجنبية بهدف التأثير على الانتخابات، فيما لم يقدم الحزب في بيانه أدلة تثبت الروابط التي ادعاها بين الأطراف المذكورة والتحقيق الصحافي.

وقال الليكود، في بيان شديد اللهجة، إن «القضية الحقيقية التي انكشفت خلال اليومين الأخيرين هي تدخل أجنبي سافر في الانتخابات الإسرائيلية»، زاعمًا أن القيادي الفلسطيني السابق في حركة فتح محمد دحلان، المقيم في الإمارات، يقف خلف المعلومات التي نشرتها «هآرتس».

وأضاف الحزب أن دحلان يسعى إلى إسقاط حكومة نتنياهو، وربط ذلك بسيناريوهات مستقبلية تتعلق بإدارة قطاع غزة، كما اتهمه بالسعي إلى تشكيل ترتيبات سياسية تخدم مصالحه، دون أن يرفق بيانه أدلة تثبت هذه الاتهامات أو صلته المباشرة بنشر التحقيق.

الليكود يزج بغولان ورونين بار

وهاجم الليكود الصحافيين شلومي إلدار وروت يوفال، مدعيًا أن إلدار تلقى أموالًا من جمعية يسارية مرتبطة بحزب «الديمقراطيون» الذي يقوده يائير غولان، وأن ذلك ارتبط بنشر ما وصفه الحزب بـ«الأكاذيب».

كما زج الحزب باسم غولان والرئيس السابق لجهاز الأمن العام الإسرائيلي «الشاباك» رونين بار، مشيرًا إلى زيارة قال إنهما أجرياها إلى الإمارات قبل نحو شهرين، وطرح تساؤلًا بشأن ما إذا كانت للزيارة علاقة بما نشرته «هآرتس».

وفي ختام بيانه، طالب الليكود بفتح تحقيق جنائي مع الصحافيين والصحيفة وغولان وحزبه، بشبهة محاولة «تشويش الانتخابات بالتعاون مع جهات أجنبية».

لقاء دحلان يفتح باب التساؤلات

وتزامن ذلك مع تقارير إسرائيلية سابقة أفادت بأن رئيس الشاباك الحالي دافيد زيني التقى دحلان خلال زيارة إلى الإمارات، بحسب ما أوردته هيئة البث العام الإسرائيلية «كان 11» في أيار/مايو الماضي، نقلًا عن مصادر إسرائيلية وإقليمية.

ولم يعلّق الشاباك حينها على مضمون اللقاء، مكتفيًا بالقول إنه لا يتطرق إلى جدول أعمال رئيس الجهاز.

وكان اسم دحلان قد ظهر في تقارير إسرائيلية ضمن سيناريوهات محتملة تتعلق بإدارة قطاع غزة، في حين أشارت تقارير أخرى إلى تحفظ المؤسسة الأمنية الإسرائيلية على توليه هذا الدور.

ماذا قال بن زايد عن تحذير نتنياهو؟

وفي تطور لافت، أفادت «كان 11»، مساء الأربعاء، بأن محمد بن زايد تحدث إلى شخصيات رفيعة المستوى في إسرائيل والولايات المتحدة عن مضمون محادثة أجراها مع نتنياهو قبل 7 أكتوبر، وقال إنه نقل خلالها تحذيرًا عامًا من احتمال وقوع تصعيد خطير في الساحة الفلسطينية.

وبحسب التقرير، أبلغ بن زايد مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية آنذاك، وليام بيرنز، في محادثة جرت بعد هجوم 7 أكتوبر، بأنه سبق أن حذر نتنياهو من احتمال اندلاع مواجهة عنيفة.

لكن التقرير أشار إلى أنه لم يتضح بشكل دقيق موعد المحادثة بين نتنياهو وبن زايد، كما أن المعلومات المنقولة عن الرئيس الإماراتي تفيد بأن التحذير لم يكن إنذارًا محددًا بشأن هجوم بعينه، وإنما تحذيرًا عامًا من تدهور الوضع الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة.

نتنياهو ينفي.. و«هآرتس» تتمسك بروايتها

وكان نتنياهو قد نفى مجددًا، الأربعاء، إجراء المحادثة التي تحدث عنها تحقيق «هآرتس»، ووصف التقرير بأنه «فرية كاذبة»، فيما قال مكتبه إن مراجعة يوميات اتصالاته وسجلات الدخول إلى مكتبه لم تظهر وجود محادثة مع بن زايد في الفترة التي أشار إليها التقرير.

كما أعلن نتنياهو عزمه تقديم دعوى قذف وتشهير ضد «هآرتس» والصحافي شلومي إلدار على خلفية التحقيق.

وبحسب التحقيق المنشور، فإن بن زايد حذر نتنياهو، قبل نحو أسبوع ونصف من هجوم 7 أكتوبر، من أن رئيس حركة حماس في قطاع غزة آنذاك، يحيى السنوار، كان يعد لما وصفه بـ«زلزال» و«مفاجأة غير مألوفة»، وأن نتنياهو قلّل من خطورة التحذير ولم ينقله إلى رؤساء الأجهزة الأمنية.

وقالت الصحيفة إن المحادثة استمرت نحو 45 دقيقة، وإن بن زايد عبّر خلالها عن مخاوفه من تحرك كبير يعده السنوار، قد يؤدي إلى زعزعة المنطقة والإضرار باتفاقيات أبراهام، مستندة إلى إفادات ثلاثة مصادر أجنبية رفيعة المستوى قالت إنها اطلعت على مضمون المحادثة.

كما أشار التحقيق إلى وصول تحذير منفصل إلى الشاباك في 15 أيلول/سبتمبر 2023 بشأن تهديد السنوار بـ«زلزال»، وأن رونين بار، الذي كان يرأس الجهاز آنذاك، طلب إجراء اتصال عاجل مع نتنياهو، أعقبه اجتماع أمني بمشاركة جهات مختلفة.

معركة المسؤولية عن 7 أكتوبر

ويأتي التصعيد السياسي والإعلامي في إسرائيل وسط استمرار المعركة بشأن المسؤولية عن الإخفاق الذي سبق هجوم 7 أكتوبر، إذ يواصل نتنياهو تحميل قيادات أمنية سابقة مسؤولية عدم التحرك في الوقت المناسب، فيما يطالب معارضوه بتحقيق رسمي شامل لتحديد ما كانت تعرفه القيادة السياسية والأمنية قبل الهجوم.

ويرى قادة «معسكر التغيير» أن المعلومات الجديدة تثير أسئلة جوهرية حول ما إذا كانت تحذيرات وصلت إلى نتنياهو شخصيًا، ومتى وصلت، وما إذا كانت قد نُقلت إلى الأجهزة الأمنية، في وقت يتهمون فيه رئيس الحكومة بمحاولة عرقلة تشكيل لجنة تحقيق رسمية.

وبذلك، تحولت قضية «تحذير 7 أكتوبر» من سجال حول مكالمة مزعومة بين نتنياهو وبن زايد إلى معركة سياسية أوسع، تتداخل فيها مسؤولية الإخفاق الأمني مع الاتهامات بالتدخل الأجنبي والصراع على مستقبل الحكومة والانتخابات الإسرائيلية.


تصميم وتطوير: ماسترويب 2016
جميع الحقوق محفوظة