إقالات في الموساد على وقع إخفاق إيران.. معاريف عن مسؤول سابق: قيادة الحكومة لا تستطيع التنصل من مسؤولية الفشل في ايران
8/9/2026 8:01:00 AM
أثارت إقالة اثنين من كبار مسؤولي جهاز الموساد الإسرائيلي، أحدهما رئيسة مديرية الاستخبارات والآخر رئيس ساحة إيران، جدلا داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، وسط تساؤلات بشأن علاقة القرار بإخفاق الخطة الإسرائيلية لإسقاط النظام الإيراني، بحسب الكاتب الإسرائيلي بن كسبيت.
وقال كسبيت في مقال في صحيفة معاريف العبرية إن المسؤولين المقالين كانا من الشخصيات الرئيسية المرتبطة بالملف الإيراني، وشاركا في إقناع رئيس الموساد السابق دافيد برنيع ورئيس الحكومة بنيامين نتنياهو بالخطة، قبل أن يسعى نتنياهو إلى إقناع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بها.
وأضاف أن الإقالات تأتي في ظل واقع إسرائيلي صعب في الساحة الإيرانية، إذ لا يزال النظام في طهران قائما رغم الضربات التي تعرض لها، فيما تشير التقديرات الإسرائيلية إلى أن إيران ستواصل السعي إلى امتلاك قدرات نووية، خصوصا في ظل احتفاظها باليورانيوم والمعرفة اللازمة.
وأشار كسبيت إلى أن سيطرة إيران على مضيق هرمز، وفقا لتقديره، قد توفر لها موارد اقتصادية إضافية، بينما لا توجد ضمانات بأن الولايات المتحدة ستكون مستعدة للعودة إلى مهاجمة إيران مستقبلا، ما يزيد العبء على إسرائيل.
وفي المقابل، تنفي أوساط مقربة من رئيس الموساد الجديد رومان غوفمان وجود علاقة مباشرة بين الإقالات وإخفاق الخطة الإيرانية، وتقول إن غوفمان يجري تقييما شاملا لعمل الجهاز يشمل مهامه وأساليب عمله واستخدام القوة وترتيب الأولويات.
وبحسب هذه الأوساط، يسعى غوفمان إلى إعادة تشكيل قيادة الموساد وبناء طاقم يثق به، ضمن عملية داخلية أطلق عليها اسم "التركيز الاستراتيجي"، واستعان خلالها بمستشارين خارجيين للاطلاع على نشاطات الجهاز، ما أثار انتقادات داخلية.
وأشار كسبيت إلى أن المسؤولين المقالين كانا من تعيينات برنيع، الذي عارض بشدة تعيين غوفمان خلفا له، موضحا أن رئيس ساحة إيران عُيّن قبل نحو عام، بينما عُيّنت رئيسة مديرية الاستخبارات قبل نحو ستة أشهر.
وفي المقابل، انتقد مسؤول سابق كبير في الموساد الإقالات، معتبرا أنها تتعارض مع قواعد القيادة داخل المؤسسات الأمنية، وقال إن المسؤول الذي يوافق على خطة عملياتية يتحمل مسؤوليتها، ولا يمكنه بعد فشلها نقل المسؤولية إلى مرؤوسيه.
وحذر المسؤول السابق من أن تحميل المنفذين تبعات فشل الخطط قد يؤدي إلى إحجام الضباط عن تقديم أفكار وخطط جريئة، خشية أن يتحملوا وحدهم مسؤولية أي إخفاق، معتبرا أن ذلك قد يضر بالنسيج الداخلي للمؤسسات الأمنية السرية.
كما رجح كسبيت أن تكون التسريبات المتعلقة بالإقالات قد خرجت من مكتب رئيس الحكومة الإسرائيلي، معتبرا أن إبعاد مسؤولين ارتبطوا بالخطة الإيرانية يمكن أن يتيح تحديد المسؤولين عن الإخفاق، ويبعد الأنظار عن المسؤولية السياسية للقيادة.
وتزداد حساسية موقف غوفمان، بحسب كسبيت، لأنه كان السكرتير العسكري لنتنياهو عندما عُرضت الخطة على رئيس الحكومة، متسائلا عما إذا كان قد نقل إليه آنذاك اعتراضات رئيس أركان الجيش الإسرائيلي ومخاوف قيادات الاستخبارات والعمليات بشأن الخطة.
وقال إن وظيفة السكرتير العسكري تتمثل في نقل الصورة الكاملة إلى رئيس الحكومة، بما يشمل المخاطر والتحذيرات والتحفظات، مضيفا أنه لو جرى ذلك على النحو المطلوب، فربما لم يكن نتنياهو ليسارع إلى إقحام ترامب في الخطة.
وفي رواية مغايرة، قال رئيس الموساد السابق دافيد برنيع إن خطة إسقاط النظام الإيراني لم تفشل، لأنها لم تُنفذ أصلا، موضحا أن ترامب أوقفها في اللحظة الأخيرة بعد ضغوط من الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الذي عارض مشاركة القوات الكردية فيها.
وأضاف برنيع أن الخطة لم تحصل على فرصة حقيقية، وأنها كانت تملك، من وجهة نظره، فرصة معقولة للنجاح لو جرى تنفيذها، في حين خلص كسبيت إلى أن حقيقة ما إذا كانت الخطة قادرة على إسقاط النظام الإيراني لو نُفذت، ستظل غير محسومة.