تلفزيون نابلس
كوكا كولا
الضم الصامت: كيف تعيد حكومة نتنياهو رسم خارطة السيادة في الضفة؟
2/26/2026 9:30:00 AM

 تشهد الضفة الغربية تحولاً سياسياً وقانونياً عميقاً تقوده حكومة بنيامين نتنياهو، حيث يتم استبدال السيطرة العسكرية المؤقتة بإدارة مدنية دائمة. هذه الاستراتيجية لا تعتمد على إعلان سياسي صاخب، بل تقوم على سلسلة من القرارات الإدارية التي تكرس الضم الفعلي على الأرض خطوة تلو الأخرى.


منذ أواخر عام 2022، انتقلت وتيرة التوسع الاستيطاني إلى مستويات غير مسبوقة، تزامناً مع نقل صلاحيات جوهرية من يد الجيش إلى وزارات مدنية. هذا التحول يخرج الوضع في الضفة من إطار 'الاحتلال المؤقت' وفق القانون الدولي، ليضعه ضمن سياق السيادة المدنية الإسرائيلية المباشرة.

يبرز وزير المالية بتسلئيل سموتريتش كمهندس رئيسي لهذا المسار، مستفيداً من صلاحياته الموازية داخل وزارة الدفاع لإدارة شؤون المستوطنات. ويتبنى سموتريتش رؤية علنية تهدف إلى فرض السيادة على ما يسميه 'يهودا والسامرة'، مع العمل على تقليص الوجود الفلسطيني في المناطق الاستراتيجية.

تعد خطوة استئناف تسجيل الأراضي في الضفة الغربية، والمتوقفة منذ عام 1968، من أخطر الأدوات الإدارية المستخدمة حالياً. هذا الإجراء الذي يبدو بيروقراطياً، يهدف في جوهره إلى حسم ملكية مساحات شاسعة من الأراضي وتحويل غير المسجل منها إلى 'أراضي دولة'.

تتركز عمليات التسجيل الجديدة في المنطقة المصنفة (ج)، التي تمثل نحو 60% من مساحة الضفة الغربية وتخضع لسيطرة إسرائيلية كاملة. ويسعى الاحتلال من خلال ذلك إلى توفير غطاء قانوني لتخصيص هذه الأراضي للمشاريع الاستيطانية المستقبلية وتثبيت وجود مئات آلاف المستوطنين.

الضم هنا ليس حدثاً مفاجئاً، بل عملية بطيئة وصامتة تعيد تشكيل الجغرافيا والسيادة بشكل تدريجي.
بالتوازي مع ذلك، أقر المجلس الوزاري المصغر إجراءات تسهل عمليات بيع وشراء الأراضي، عبر إلغاء قيود تاريخية كانت تحد من تملك غير العرب. هذه التعديلات تفتح الباب أمام الجمعيات الاستيطانية للاستحواذ على العقارات والأراضي بضغوط قانونية واقتصادية متزايدة على الفلسطينيين.

لم تقتصر الإجراءات على الأراضي، بل امتدت لتشمل توسيع صلاحيات الهدم في مناطق كانت تتبع إدارياً للسلطة الفلسطينية. ويتم التذرع بحماية المواقع الأثرية والبيئة لتنفيذ عمليات هدم واسعة، مما يؤدي إلى تمزيق التواصل الجغرافي بين القرى والمدن الفلسطينية.

وفي بعد ثقافي ورمزي، تُطرح مشاريع قوانين لنقل الإشراف على التراث والآثار من الإدارة العسكرية إلى هيئة مدنية إسرائيلية مستحدثة. تهدف هذه الخطوة إلى تكريس رواية تاريخية أحادية الجانب وربط المعالم الأثرية في الضفة بالمنظومة القانونية والسيادية الإسرائيلية بشكل مباشر.

تأتي هذه التحركات في ظل اقتراب الانتخابات البرلمانية الإسرائيلية المقررة في أكتوبر المقبل، حيث يسعى الائتلاف الحاكم لتثبيت وقائع ميدانية يصعب التراجع عنها. ويرى شركاء نتنياهو من التيار القومي الديني أن هذه المرحلة هي الفرصة التاريخية لحسم الصراع على الأرض بعيداً عن المفاوضات.

ورغم غياب الإعلان الرسمي عن الضم لتجنب الصدام مع المجتمع الدولي والإدارة الأمريكية، إلا أن النتائج الميدانية تتحدث عن نفسها. فالحواجز الجديدة وتمدد البنية التحتية الاستيطانية تجعل من فكرة الدولة الفلسطينية المستقلة أمراً يزداد تعقيداً مع كل قرار إداري جديد.

تصميم وتطوير: ماسترويب 2016
جميع الحقوق محفوظة