1/24/2026 7:30:00 AM
كشف تحقيق نشرته وسائل إعلام عبرية، عن موجة غير مسبوقة من عمليات تهريب الأسلحة إلى إسرائيل عبر الحدود مع مصر والأردن، وصفها جهاز الأمن العام (الشاباك) بأنها "عمليات عسكرية منظمة"، حيث تستخدم خلايا التهريب طائرات بدون طيار عملاقة، ومركبات صحراوية تصل سرعتها إلى 120 كم/ساعة في الكثبان الرملية، واستخبارات تجمّع من اختراق شبكات اتصالات الجيش الإسرائيلي.
وأفاد التقرير أن الشاباك دخل مؤخراً بقوة إلى ملف التهريب بعد أن أصبح يُعتبر "تغييراً جذرياً" في التعامل مع الظاهرة، حيث أُضيف سلاح التهريب إلى قائمة الجرائم الأمنية، مما سمح بتصنيف المشتبه بهم كـ"معتقلين أمنيين" وتشديد العقوبات.
وأبرز التقرير تفاصيل عملية تهريب معقدة وقعت في تموز/ يوليو 2024 عبر الحدود الأردنية، شارك فيها مواطنون إسرائيليون من النقب (بير الهداج) بالتنسيق مع طرف أردني.
وتضمنت العملية إدخال شخص إلى الأردن بشكل قانوني عبر معبر نهر الأردن، ثم نقله إلى منطقة العربة حيث حمل جيباً محملًا بـ55 مسدساً و13 بندقية M16 وكلاشينكوفين وذخيرة وأجزاء أسلحة، ليعبر الحدود غير المحروسة ويلتقي بفريقه الذي كان ينتظره بمركبات منفصلة ونقاط مراقبة وأجهزة اتصال لاسلكي على نفس الترددات.
وتم تهريب المخدرات (150 كجم حشيش) في الاتجاه المعاكس بنفس الطريقة، لكن العملية تعطلت جزئياً بسبب رصد قوات أردنية، فدُفنت الحزمة واستُبدلت لوحات السيارة بلوحات إسرائيلية.
وبعد أيام قليلة، أُعيد الشخص إلى إسرائيل قانونياً عبر نفس المعبر، بينما حصل المشاركون على مبالغ مالية كبيرة (250 ألف شيكل للمنظم، و170 ألف للسائق، وغيرها).
وأشار التقرير إلى أن التهريب تحول في 2024 إلى استخدام طائرات بدون طيار عملاقة (مثل DJI Matrice 350) قادرة على حمل أوزان ثقيلة وطيران لمسافات طويلة، بعد أن أغلق الجيش الإسرائيلي منطقة 800 متر على جانبي الحدود مع مصر.
وتم اعتراض عشرات الطائرات، بعضها نقل أسلحة إلى غزة مباشرة، حيث أُلقيت حزم داخل القطاع وتركت الطائرات هناك.
وفي إحدى الحالات (كانون الأول/ يناير 2025)، تم القبض على مواطن من بير الهداج أثناء محاولته إلقاء طائرة بدون طيار محملة بالمخدرات داخل غزة قرب كيبوتس نير يتسحاق، بعد أن اصطدم بمركبة عسكرية أثناء محاولة الفرار.
وأكد ممثل الادعاء العام في المنطقة الجنوبية (عاصف بار يوسيف) أن إضافة تهمة "تقديم وسائل لتنفيذ عمل إرهابي" غيّرت المعادلة، حيث أصبح الشاباك يتولى التحقيق بدلاً من الشرطة، مما أدى إلى نجاحات أكبر في جمع الأدلة وتقديم لوائح اتهام.
وأشار التقرير إلى أن الحدود مع مصر تحولت إلى منطقة خطرة، حيث قُتل ستة مواطنين بدو خلال عامين بنيران قوات الأمن أو أشخاص مدنيين يعملون في شركات مكافحة الطائرات بدون طيار، بينهم أيوب التوحي (20 عاماً) الذي قُتل في كانون الثاني/ ديسمبر 2025 قرب محطة وقود في القصيمات بعد مطاردة وإطلاق نار من سيارة مدنية يقودها جندي ويرافقه مدني.
وأكد رئيس المجلس الإقليمي "نفي ميدبار" سلامة أبو عديسان أن المنطقة تعاني من إهمال تام في البنية التحتية والتعليم والرفاه، مما يدفع الشباب نحو أنشطة غير قانونية، وانتقد سياسة "إطلاق النار أولاً" تجاه البدو، معتبراً أن حياتهم أصبحت "رخيصة" تحت حكومة متطرفة.