
كشفت مصادر إعلامية عبرية عن أبعاد خطيرة لظاهرة تهريب السلاح إلى داخل إسرائيل، ووصفتها بأنها تحولت من نشاط إجرامي محدود إلى تهديد استراتيجي واسع النطاق يضرب الأمن الداخلي ويغذي الجريمة المنظمة والعمليات المسلحة في آنٍ واحد.
وبحسب صحيفة “يسرائيل هيوم” العبرية، تشير تقديرات أمنية إسرائيلية إلى تهريب نحو مئة وستين ألف قطعة سلاح سنويًا إلى داخل إسرائيل، معظمها عبر مصر والأردن، وبالأساس باستخدام الطائرات المسيّرة. وتقول الصحيفة إن مسار التهريب يبدأ من إيران، مرورًا بالنقب، ولا سيما منطقة بئر هداج، قبل أن يصل إلى المدن المختلطة داخل أراضي عام 1948، ومنها إلى الضفة الغربية.
ووفق التقديرات ذاتها، يُستخدم نحو عشرين في المئة من هذه الأسلحة في الجريمة المنظمة، بينما يُخصَّص الجزء الأكبر لما تصفه الصحيفة بـ“الإرهاب”، في ظل تداخل متزايد بين شبكات الجريمة والعناصر المسلحة.
من التهريب التقليدي إلى المسيّرات
وتشير الصحيفة إلى أن تهريب السلاح ليس ظاهرة جديدة، إذ استُغلّت لعقود الروابط القبلية البدوية على جانبي الحدود الجنوبية لتهريب البشر والعمال واللاجئين، وحتى النساء لأغراض الدعارة. غير أن بناء السياج الحدودي حدّ من هذه الأنشطة، قبل أن يتكيّف المهربون سريعًا مع الواقع الجديد، بدءًا من استغلال الثغرات، وصولًا إلى التهريب الجوي عبر المسيّرات مع تطور التكنولوجيا.
وبحسب معهد “ريفمان”، يُقدَّر عدد قطع السلاح غير القانونية المتداولة حاليًا في النقب والقطاع الجنوبي وحدهما بنحو مئة ألف قطعة، فيما تُسجّل عشرات عمليات التهريب ليلًا، تحتوي كل عملية في المتوسط على عدة بنادق ومسدسات.
اتهامات وانتقادات داخلية
ورغم تركيز “يسرائيل هيوم” على دور فلسطينيي النقب في عمليات التهريب، تتجاهل الصحيفة – وفق مراقبين – حقيقة أن جزءًا كبيرًا من السلاح غير القانوني مصدره القواعد العسكرية الإسرائيلية، حيث تُسرق الأسلحة وتُباع في السوق السوداء، أحيانًا بتواطؤ جنود ووسط تقاعس مؤسساتي، ما يفاقم نزيف الدم داخل المجتمع العربي.
وقد بلغ عدد جرائم القتل في البلدات العربية داخل أراضي 48 خلال العام الماضي نحو مئتين وخمسين جريمة، غالبيتها نتيجة صراعات عصابات إجرامية مسلحة.
مسار دموي واحد
وتحذّر الصحيفة العبرية من خطورة الظاهرة، معتبرة أن تهريب السلاح بات “مسارًا دمويًا واضحًا”، يبدأ من إيران، ويمر عبر دول عربية، ويخترق حدود مصر والأردن، قبل أن يتدفق إلى داخل إسرائيل ثم إلى الضفة الغربية، مشيرة إلى أن انخفاض أسعار السلاح نتيجة وفرة المعروض جعله في متناول أي جهة قادرة على الدفع.
كما تنقل الصحيفة عن مصادر أمنية قولها إن الخط الفاصل بين الجريمة والإرهاب بات شبه معدوم، إذ إن صفقة تبدأ بدافع الربح المالي قد تنتهي بعملية دموية.
أرقام رسمية وواقع متفجر
وفي محاولة لاحتواء الظاهرة، كثّف الجيش الإسرائيلي عملياته على الحدود الأردنية والمصرية، مستخدمًا كاميرات ومسيّرات وكمائن جوية، بالتوازي مع تنسيق أمني مع الأردن. كما أعلنت الشرطة الإسرائيلية عن فتح ألف وتسعمئة وسبعة وعشرين ملفًا متعلقًا بالأسلحة خلال عام 2024، بزيادة ملحوظة عن العام السابق.
وفي المقابل، كشفت تقارير رسمية عن نحو مئتي حالة سرقة أسلحة من قواعد الجيش الإسرائيلي خلال العامين الماضيين، فيما لا يزال مصير آلاف القطع المسروقة مجهولًا.
بن غفير تحت النار
وفي سياق متصل، ربطت صحيفة “هآرتس” بين تفشي الجريمة وتصاعد العنف منذ تعيين إيتمار بن غفير وزيرًا للأمن القومي، مؤكدة أن المسؤولية لا تقع عليه وحده، بل على رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو والحكومة الإسرائيلية بأكملها، في ظل فشل مزمن في معالجة جذور الظاهرة.
ويأتي هذا التحذير عقب ثلاث جرائم قتل جديدة شهدتها أراضي 48 خلال ليلة واحدة، ما يعكس – وفق مراقبين – عمق الأزمة واتساع رقعة السلاح المنفلت، وسط مخاوف من انفجار أمني أشمل.
أخبار فلسطينية
أخبار اسرائيلية
أخبار الاقتصاد
أخبار فلسطينية
أخبار فلسطينية
|
تصميم وتطوير: ماسترويب 2016 |