تلفزيون نابلس
كوكا كولا
فضيحة أمنية مدوية: إسرائيل تجاهلت الإنذارات وضاعفت أموال حماس
1/2/2026 8:39:00 AM

كشفت أوساط أمنية واستخباراتية إسرائيلية، في أعقاب التحقيقات المتعلقة بهجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، أن حركة حماس نجحت في تنفيذ ما وصفته بـ«خداع استراتيجي» سبق عملية «طوفان الأقصى»، ما قاد المنظومة الأمنية الإسرائيلية إلى تقديرات خاطئة بشأن نوايا الحركة في قطاع غزة.

وبحسب هذه الأوساط، بنت إسرائيل سياستها تجاه غزة على افتراض أن حماس معنية بالحفاظ على الهدوء والاستقرار، وهو ما دفعها إلى اعتماد ما يُعرف أمنيًا بـ**«سياسة شراء الهدوء»**، من خلال تقديم تسهيلات اقتصادية والسماح بضخ الأموال القطرية إلى القطاع.

واعترفت المصادر بأن هذه السياسة فشلت فشلًا ذريعًا في منع أحداث السابع من أكتوبر، لتصبح لاحقًا أحد أبرز محاور الاتهام الموجهة إلى حكومة بنيامين نتنياهو والمنظومة الأمنية، في ظل الإخفاق الاستخباراتي في استشراف الهجوم.

طلب إسرائيلي بزيادة التمويل

وفي هذا السياق، كشف تحقيق صحفي نشرته صحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية أن إسرائيل لم تكتفِ بالموافقة على استمرار تحويل الأموال القطرية إلى حماس قبل الهجوم، بل طلبت رسميًا من الدوحة زيادة حجم هذه التحويلات استجابة لمطالب الحركة، في محاولة للحفاظ على الهدوء في قطاع غزة.

وأوضح التحقيق أن لقاءً سريًا عُقد في سبتمبر/أيلول 2023 داخل أحد الفنادق الإسرائيلية، جمع مسؤولًا قطريًا رفيع المستوى بممثلين عن الحكومة الإسرائيلية، خُصص لبحث زيادة الأموال القطرية المحولة إلى غزة. وشارك في اللقاء محمد العمادي، المسؤول القطري الذي أشرف لسنوات على إدخال مئات ملايين الدولارات إلى القطاع بعلم وموافقة الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة.

مؤشرات تصعيد تم تجاهلها

وجاء اللقاء في ظل توتر أمني ومخاوف داخل الأجهزة الإسرائيلية من احتمال تجدد «مسيرات العودة»، بعد رصد معلومات تفيد بأن حماس بدأت بإعادة تفعيل «مخيمات العودة» في شمال شرق قطاع غزة وتجهيزها بآليات ثقيلة. واعتبر جهاز الشاباك والاستخبارات العسكرية هذه التحركات وسيلة ضغط من الحركة لزيادة الأموال الداخلة إلى القطاع، لا تمهيدًا لهجوم واسع.

وقبل ذلك بنحو شهر، كان مسؤول قطري قد التقى رئيس حركة حماس في غزة يحيى السنوار وروحي مشتهى وآخرين، ونقل لإسرائيل رسالة تفيد بأن الحركة «لا ترغب في التصعيد» وتسعى إلى الحفاظ على الاستقرار.

"الهدوء بأي ثمن"

وبحسب التحقيق، فإن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وجّه مرارًا المنظومة الأمنية إلى إعطاء أولوية قصوى للحفاظ على الهدوء في غزة «بأي ثمن»، بما في ذلك تلبية المطالب المالية لحماس، استنادًا إلى تقديرات أمنية خاطئة بأن الحركة لا تنوي شن هجوم واسع النطاق.

وأشار التحقيق إلى أن سياسة الحكومة الإسرائيلية لم تقتصر على السماح بتدفق الأموال القطرية، بل شملت السعي إلى زيادتها وتوسيع التسهيلات، في إطار ما سُمّي بـ«شراء الهدوء»، قبل أن يتبيّن لاحقًا أن هذه الحسابات كانت مضللة وأسهمت في واحد من أكبر الإخفاقات الأمنية في تاريخ إسرائيل.

 

 


تصميم وتطوير: ماسترويب 2016
جميع الحقوق محفوظة