نتنياهو يرفض الهزيمة ويصعّد المواجهة.. تحقيقات الشاباك وإرهاب المستوطنين في قلب معركة البقاء السياسي
11/7/2026 6:56:00 PM

 تتداخل تداعيات الانتخابات الإسرائيلية والأميركية مع تصاعد التوترات السياسية والأمنية، في مشهد يضع بنيامين نتنياهو أمام أزمة سياسية متفاقمة، وسط مؤشرات على رفضه التسليم بخسارة السلطة، وتصاعد التحريض ضد الأحزاب العربية، ومطالبات بإجراء تحقيقات أمنية مع قياداتها، بالتزامن مع اتساع اعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين في الضفة الغربية. وفي المقابل، يواجه الرئيس الأميركي دونالد ترامب تداعيات سياسية لاستمرار دعمه الحروب الإسرائيلية، وسط تراجع نفوذ حزبه في انتخابات الكونغرس.

 

نتنياهو يتمسك بالسلطة ويشكك بنتائج الانتخابات

يواصل رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو حملته السياسية للتحذير من احتمال خسارته الانتخابات، محذرًا من تشكيل حكومة بديلة بدعم من الأحزاب العربية، التي اتهمها، دون تقديم أدلة، بالتطرف ودعم الإرهاب والسعي إلى تقويض إسرائيل.

وتشير المعطيات السياسية إلى تراجع فرص نتنياهو في تشكيل الحكومة، خصوصًا بعد امتناع كتلة «يهدوت هتوراة» الحريدية عن التوصية به أمام الرئيس الإسرائيلي يتسحاق هرتسوغ، في خطوة عكست اتساع الخلاف بين الطرفين على خلفية تعثر إقرار قانون يعفي الحريديين من الخدمة العسكرية.

وبحسب توزيع التوصيات، حصل المعسكر الداعم لتشكيل حكومة برئاسة غادي آيزنكوت على تأييد 48 عضو كنيست، مقابل 46 لنتنياهو، دون احتساب الأحزاب العربية، التي تمتلك القائمة الموحدة منها 8 مقاعد والقائمة المشتركة 11 مقعدًا.

ورغم أن موقف «يهدوت هتوراة» لا يعني انضمامها رسميًا إلى معسكر آيزنكوت، فإنه يفتح الباب أمام مفاوضات سياسية قد تعزز فرص تشكيل حكومة بديلة، إذا جرى التوصل إلى تفاهمات بشأن مطالب الكتلة الحريدية.

وفي مواجهة هذه الاحتمالات، يتوقع أن يواصل نتنياهو التشكيك بنتائج الانتخابات، والترويج لادعاءات بشأن تدخلات خارجية وتمويل الأحزاب العربية، وصولًا إلى المطالبة بإلغاء النتائج، في محاولة لإعاقة انتقال السلطة ومنع تشكيل حكومة لا يترأسها.

الشاباك في قلب المواجهة مع الأحزاب العربية

بالتوازي مع التصعيد السياسي، أثارت مطالب رئيس جهاز الأمن العام الإسرائيلي «الشاباك»، دافيد زيني، بإجراء تحقيقات مع قيادات في الأحزاب العربية جدلًا واسعًا، بعدما طالب بالتحقيق مع النائبين أحمد الطيبي ومنصور عباس، ورئيس حزب التجمع سامي أبو شحادة، بذريعة الاشتباه بوجود حملات تأثير خارجية في الانتخابات.

كما طُرحت مزاعم بشأن تلقي النائب أيمن عودة أموالًا من السلطة الفلسطينية، دون أن تُعرض، وفق التقرير، أدلة تثبت هذه الادعاءات.

وأدى هذا التوجه إلى مواجهة مع المستشارة القضائية للحكومة الإسرائيلية، غالي بهاراف ميارا، التي رفضت فتح تحقيقات بحق قيادات عربية دون وجود أدلة كافية، فيما وقّع مسؤولون أمنيون وقضائيون سابقون عرائض انتقدوا فيها تصرفات زيني، معتبرين أنها تثير تساؤلات جدية بشأن مدى التزامه بالقانون وحدود صلاحيات منصبه.

ونقل التقرير عن محلل الشؤون الاستخباراتية في صحيفة «يديعوت أحرونوت»، رونين بيرغمان، أن ضغوطًا سياسية مورست على رئيس الشاباك، وأن إجراءات أمنية اتُخذت بحق ناشطين عرب، بينها اقتحام منازل واعتقالات دون أوامر تفتيش، مشيرًا إلى أن مسؤولين في لجنة الانتخابات المركزية أبدوا صدمتهم من غياب الأدلة في عدد من الحالات المطروحة.

ويربط التقرير بين هذه التطورات وحملة التحريض التي يقودها نتنياهو ضد الأحزاب العربية، محذرًا من استخدام الأجهزة الأمنية في الصراع السياسي الداخلي، بما قد يهدد الحقوق السياسية والمدنية للمواطنين العرب.

إرهاب المستوطنين.. تصعيد لفرض وقائع على الأرض

على جبهة أخرى، يتصاعد عنف المستوطنين ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية، وسط تحذيرات إسرائيلية من أن نتائج الانتخابات قد تدفع جماعات اليمين المتطرف إلى تكثيف اعتداءاتها، ردًا على احتمال تشكيل حكومة جديدة لا يقودها نتنياهو.

وبحسب ما أوردته صحيفة «هآرتس»، فإن تقديرات في الجيش الإسرائيلي تربط بين التصعيد المتوقع للمستوطنين وبين مخاوفهم من أن تعمل حكومة مقبلة على إخلاء بؤر استيطانية، الأمر الذي قد يدفعهم إلى تنفيذ هجمات وإقامة بؤر جديدة لفرض وقائع ميدانية يصعب تغييرها لاحقًا.

وفي هذا السياق، بعث الرئيس الإسرائيلي يتسحاق هرتسوغ رسالة إلى وزير الأمن يسرائيل كاتس، ورئيس الأركان إيال زامير، والمستشارة القضائية للحكومة، عقب لقاء مع ضباط وجنود وعناصر شرطة يعملون في الضفة الغربية، استمع خلاله إلى شهادات بشأن تصاعد اعتداءات المستوطنين.

وحذر هرتسوغ في رسالته من خطورة الأوضاع، مشيرًا إلى أن المستوطنين يتصرفون وفق ما يرونه مناسبًا، بينما يجد الجنود أنفسهم أمام معضلات أخلاقية وعملياتية قد تدفع نحو مواجهة داخلية خطيرة.

واعتبر أن تزامن الانتخابات في إسرائيل والولايات المتحدة مع موسم قطف الزيتون يشكل مجموعة عوامل قد تؤدي إلى انفجار الأوضاع بصورة خطيرة.

ترامب ونتنياهو.. حروب بلا انتصارات وأزمات تتسع

أما على الساحة الأميركية، فتشير نتائج انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، وفق قراءة التقرير، إلى تراجع سياسي للحزب الجمهوري، في ظل تداعيات سياسات ترامب الخارجية، ولا سيما دعمه المتواصل للحروب الإسرائيلية.

فقد قدمت الإدارة الأميركية دعمًا سياسيًا وعسكريًا واسعًا لإسرائيل خلال حربها على قطاع غزة، وكذلك في المواجهات مع لبنان وسورية وإيران، فيما لم تنجح هذه الحروب، بحسب التقرير، في تحقيق الأهداف الاستراتيجية التي أعلنتها الحكومة الإسرائيلية.

وفي تطور لافت، أعلن ترامب عن توجه لإنهاء المساعدات العسكرية الأميركية لإسرائيل قبل الموعد المحدد لانتهاء اتفاقية المساعدات الحالية، وهو ما أثار تساؤلات داخل الأوساط السياسية والإسرائيلية بشأن مستقبل العلاقة بين الجانبين، ودلالات تراجع الدعم الأميركي غير المشروط.

ويرى محللون أن هذا التوجه قد يرتبط بمحاولة ترامب الاستجابة للتحولات في الرأي العام الأميركي، الذي يشهد تزايدًا في الانتقادات الموجهة للحروب الإسرائيلية، فضلًا عن الاعتراض على استخدام أموال دافعي الضرائب الأميركيين لتمويل العمليات العسكرية.

وفيما يتعلق بإيران، لا تزال احتمالات تجدد المواجهة العسكرية قائمة، خصوصًا في ظل اختلاف أهداف نتنياهو عن أولويات ترامب؛ إذ يسعى الأول إلى إسقاط النظام الإيراني، بينما يركز الثاني على التوصل إلى اتفاق نووي، والحد من البرنامج الصاروخي، وضمان أمن الملاحة في مضيق هرمز واستقرار أسعار النفط.

لكن تقديرات عسكرية إسرائيلية، وفق التقرير، تشكك في جدوى شن عملية عسكرية قصيرة ضد إيران، معتبرة أن مثل هذه العملية لن تحقق نتائج استراتيجية مختلفة عما لم تنجح الحروب السابقة في تحقيقه.

حصيلة الحروب: خسائر استراتيجية وأزمات مفتوحة

وبعد سنوات من المواجهات العسكرية التي خلفت دمارًا واسعًا في قطاع غزة ولبنان، وامتدت تداعياتها إلى سورية وإيران، يخلص التقرير إلى أن نتنياهو وترامب أخفقا في تحقيق جملة من أهدافهما الاستراتيجية، بينما تسببت سياساتهما في توسيع دائرة الأزمات الإقليمية والدولية.

وبين أزمة تشكيل الحكومة في إسرائيل، والجدل حول تدخل الأجهزة الأمنية في الحياة السياسية، وتصاعد إرهاب المستوطنين، وتراجع الدعم الأميركي للحروب، تبدو المنطقة أمام مرحلة جديدة من عدم الاستقرار، عنوانها صراع سياسي مفتوح وتداعيات عسكرية لم تنتهِ بعد.


تصميم وتطوير: ماسترويب 2016
جميع الحقوق محفوظة