
كشفت تفاصيل المفاوضات الأميركية الإسرائيلية بشأن المساعدات العسكرية عن فجوة بين تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب والاتفاق الذي لا يزال قيد البحث مع حكومة بنيامين نتنياهو، بعدما أعلن ترامب أن الجانبين اتفقا على إنهاء المساعدات الأمنية لإسرائيل، رغم أن المفاوضات لم تصل بعد إلى اتفاق نهائي.
وبحسب تقرير للقناة 12 الإسرائيلية، فإن أصل المقترح يعود إلى كانون الأول/ ديسمبر 2025، عندما طرح نتنياهو خلال لقائه ترامب في منتجع مارالاغو بولاية فلوريدا، خطة للتخلص التدريجي من الاعتماد على المنح الأميركية المباشرة، وصولاً إلى وقفها بالكامل خلال عشر سنوات.
وأثار المقترح، وفق التقرير، مفاجأة ترامب، الذي رد على نتنياهو بالقول: «لكن يا نتنياهو، أنا أؤيد تقديم المساعدات لإسرائيل»، في إشارة إلى تمسكه باستمرار الدعم الأميركي لحليفته.
وكان الوزير الإسرائيلي السابق رون ديرمر قد نصح نتنياهو بطرح هذه المبادرة، خلافاً لموقف مستشار الأمن القومي الإسرائيلي السابق يعقوب ناغل، الذي حذّر من تقديم تنازلات بشأن المساعدات الأميركية.
منح مباشرة إلى استثمارات عسكرية مشتركة
ولا يقوم المقترح الإسرائيلي على قطع التعاون الأمني مع واشنطن، بل على تغيير شكل العلاقة المالية والعسكرية بين الطرفين، من خلال خفض المنح الأميركية المباشرة تدريجياً، وتحويل الأموال إلى استثمارات مشتركة في مجالات البحث والتطوير والتكنولوجيا العسكرية والاستخبارات والأمن.
لكن المفاوضات الجارية بشأن الاتفاق الأمني الجديد لا تزال بطيئة، ولم ينجح الطرفان حتى الآن في حسم التفاصيل المتعلقة بحجم التمويل وآليات التعاون خلال السنوات العشر المقبلة.
اتفاق قائم يقيّد قرار ترامب
وتواجه تصريحات ترامب عقبة قانونية وسياسية، تتمثل في مذكرة التفاهم الأمنية الحالية بين واشنطن وتل أبيب، التي تمتد حتى نهاية عام 2028، وتنص على تقديم مساعدات عسكرية أميركية لإسرائيل بقيمة 3.8 مليارات دولار سنوياً.
ويعني ذلك أن وقف المساعدات قبل انتهاء الاتفاق الحالي ليس قراراً محسوم التنفيذ، خصوصاً أن التمويل يخضع أيضاً لقرارات الكونغرس الأميركي، الذي يملك صلاحية إقرار الموازنات والمساعدات أو تعديلها.
كما يحظى استمرار الدعم الأميركي لإسرائيل بتأييد واسع داخل مجلسي النواب والشيوخ، ما يجعل أي تغيير جذري في سياسة التمويل أمام تحديات سياسية وتشريعية.
ما علاقة الانتخابات بتصريحات ترامب؟
وجاء إعلان ترامب في سياق رده على سؤال بشأن المرشح الديمقراطي لمجلس الشيوخ عن ولاية ميشيغان، عبدول السيد، الذي أعلن تأييده وقف المساعدات الأمنية الأميركية لإسرائيل.
ويخوض السيد المنافسة الانتخابية أمام الجمهوري مايك روجرز، فيما قلّل ترامب من أهمية موقف المرشح الديمقراطي، قائلاً إن الاتفاق مع نتنياهو على إنهاء المساعدات قد تم بالفعل.
لكن التقرير الإسرائيلي يوضح أن ما يجري لا يتجاوز حتى الآن مقترحاً قيد التفاوض، وأن الجدول الزمني المطروح يتحدث عن عشر سنوات لوقف المنح المباشرة، وليس إنهاءها مع نهاية عام 2026 كما قد توحي تصريحات ترامب.
وفي المقابل، يدرس الديمقراطيون، في حال تعزيز نفوذهم داخل الكونغرس، إمكانية فرض قيود على استخدام إسرائيل للمساعدات العسكرية الأميركية، بدلاً من المطالبة بوقفها بالكامل.
وبين تصريحات ترامب ومقترح نتنياهو والمفاوضات المتعثرة، يبقى مستقبل المساعدات الأميركية لإسرائيل مفتوحاً على تغييرات محتملة، قد تعيد تشكيل طبيعة الدعم العسكري والمالي بين الجانبين خلال العقد المقبل.
أخبار محلية
أخبار فلسطينية
أخبار الاقتصاد
أخبار فلسطينية
|
تصميم وتطوير: ماسترويب 2016 |