
انسحبت شركة هندسية إيطالية من مشروع التلفريك الذي تخطط سلطات الاحتلال الإسرائيلي لإقامته في محيط البلدة القديمة بالقدس المحتلة، لتصبح خامس شركة أجنبية تتراجع عن المشاركة في المشروع، وسط اعتراضات على مساره وتداعياته العمرانية والاستيطانية، خصوصًا في بلدة سلوان.
وذكرت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية، الاثنين، أن سلطة تطوير القدس كانت قد أعلنت توجهها للتعاقد مع شركة الاستشارات الهندسية الإيطالية «Engineering Ropeway ROPES»، المتخصصة في تخطيط مشاريع التلفريك، قبل أن تؤكد الشركة لوسائل إعلام إيطالية انسحابها من المشروع.
وكانت لجنة المناقصات التابعة لسلطة تطوير القدس قد نشرت، قبل نحو شهر، إعلانًا بشأن إعفاء التعاقد من إجراء مناقصة، بحجة عدم وجود جهة داخل إسرائيل قادرة على تقديم الخدمات الهندسية المطلوبة.
لكن مالك الشركة الإيطالية أكد لصحيفة «لا ريبوبليكا» أن شركته لم تعد مشاركة في المشروع، موضحًا أنه وافق سابقًا على تقديم خدمات استشارية للسلطات الإسرائيلية، قبل أن يتراجع عن قراره.
وفي تصريح منفصل، عزا المدير العام للشركة الانسحاب إلى ضغوط العمل، من دون الإشارة إلى دوافع سياسية.
ويأتي الانسحاب بعد تراجع أربع شركات أجنبية أخرى عن المشاركة في المشروع خلال السنوات الماضية، بينها ثلاث شركات فرنسية وشركة سويسرية، فيما ارتبطت بعض الانسحابات السابقة بالاعتراضات السياسية على المشروع.
وصادقت الحكومة الإسرائيلية عام 2019 على مخطط التلفريك، الذي تروّج له باعتباره وسيلة لتخفيف الازدحامات المرورية في محيط البلدة القديمة، إلا أنه واجه اعتراضات قانونية وحقوقية وعمرانية حالت دون بدء تنفيذه حتى الآن.
ويمتد المسار المخطط له نحو 1.4 كيلومتر، وصولًا إلى مجمع «كيدم» في بلدة سلوان، وهو مركز للزوار تعمل جمعية «إلعاد» الاستيطانية على إقامته عند مدخل المنطقة المعروفة باسم «مدينة داود».
ويحذّر معارضو المشروع من تداعياته على المشهد التاريخي والعمراني للقدس القديمة، وعلى حقوق الفلسطينيين في سلوان، إلى جانب المخاوف المتعلقة بتأثيره على المواقع الأثرية والبيئة المحيطة.
كما اعترضت الطائفة اليهودية القرائية على المخطط بسبب مرور مساره فوق مقبرتها.
ورغم رفض المحكمة العليا الإسرائيلية، عام 2022، الالتماسات المقدمة ضد المشروع، فإن تنفيذه لم يبدأ، واستمرت العقبات المرتبطة باستقطاب الشركات الأجنبية للمشاركة فيه.
وفي أعقاب الانسحاب الأخير، قالت سلطة تطوير القدس إنها تواصل الدفع بالمشروع، مشيرة إلى أنها تدرس إمكانية التعاقد مع مستشار بديل، بعد إبلاغها بوجود صعوبات فنية تحول دون إنجاز العمل ضمن الموعد المطلوب.
ويعيد انسحاب الشركة الإيطالية تسليط الضوء على التحديات التي تواجه مشروع التلفريك في القدس المحتلة، في ظل استمرار الجدل بشأن أهدافه وتأثيراته على الطابع التاريخي للمدينة والواقع الاستيطاني في محيط البلدة القديمة.
أخبار فلسطينية
أخبار الاقتصاد
أخبار دولية
أخبار محلية
|
تصميم وتطوير: ماسترويب 2016 |