رئيس الشاباك السابق يقاضي نتنياهو ويكشف تحذيرات أمنية سبقت هجوم 7 أكتوبر
10/14/2026 10:58:00 PM

قدّم رئيس جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك) السابق رونين بار، اليوم الأربعاء، دعوى تشهير ضد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، مطالبًا بتعويض قدره ثلاثة ملايين شيكل، على خلفية اتهامات وجهها إليه نتنياهو بشأن إخفاقات سبقت هجوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023.

وكشف بار، في لائحة الدعوى المقدمة إلى المحكمة المركزية في تل أبيب، عن عشرات التحذيرات والتقييمات الأمنية والوثائق التي قال إنها نُقلت إلى نتنياهو خلال الفترة الممتدة من تشرين الثاني/نوفمبر 2022 وحتى أيام قليلة قبل الهجوم. واتهم رئيس الوزراء بالتمسك بسياسة احتواء تجاه حركة حماس، رغم التحذيرات من تصاعد التهديدات الأمنية واحتمال اندلاع مواجهة متعددة الجبهات.

وبحسب ما أورده موقع «واي نت» الإسرائيلي، قال بار إن الدعوى لا تهدف إلى التنصل من مسؤوليته عن الإخفاق الاستخباراتي الذي سبق الهجوم، بل إلى مواجهة ما وصفه بمحاولة نتنياهو تحميله مسؤولية الإخفاق وتحويل الأنظار عن قرارات الحكومة وسياساتها.

وكتب بار في دعواه أنه يتحمل المسؤولية عن إخفاق الشاباك في توفير المعلومات الاستخباراتية المطلوبة بشأن هجوم السابع من أكتوبر وتوقيته، مشيرًا إلى أنه غادر منصبه بعد الهجوم. لكنه اتهم نتنياهو بتوجيه اتهامات تشهيرية ضده، وقال إن هذه الاتهامات تضر بسمعته وبالجهاز الأمني الذي ترأسه.

**تحذيرات من تصاعد قوة حماس وتراجع الردع**

وتتضمن الوثائق التي أشار إليها بار، وفقًا للدعوى، تحذيرات متكررة من تراجع قدرة الردع الإسرائيلية، وتعاظم قوة حماس، واحتمال اندلاع مواجهة على جبهات عدة.

وقال بار إنه حذّر نتنياهو من أن الانقسام الداخلي في إسرائيل، إلى جانب التوترات في الساحة الفلسطينية، قد يشجع خصوم إسرائيل على استغلال الوضع. كما أشار إلى أنه نبّه إلى ارتفاع التحذيرات من هجمات، وإلى أن حماس لم تكن مردوعة بالقدر الذي افترضته بعض التقديرات الأمنية.

وأضاف أن توصياته شملت اتخاذ إجراءات ضد قيادات حماس، وتقييد دخول العمال من قطاع غزة، وتعزيز الاستعداد لاحتمالات التصعيد. ووفقًا لروايته، لم تتحول بعض هذه التوصيات إلى خطوات عملية، فيما قوبل بعضها الآخر بالتجاهل أو بعدم الموافقة.

كما اتهم بار حكومة نتنياهو باتباع سياسة تقوم على الحفاظ على الهدوء في قطاع غزة، والإبقاء على حماس في موقعها السلطوي، رغم التحذيرات التي قال إنها وردت بشأن استفادة الحركة من الأموال التي دخلت القطاع في تعزيز قدراتها العسكرية.

**ما الذي حدث ليلة 7 أكتوبر؟**

وتشكل الساعات التي سبقت هجوم السابع من أكتوبر محورًا رئيسيًا في الدعوى. إذ قال بار إن الشاباك عمّم، عند الساعة الثالثة وثلاث دقائق فجرًا، تحذيرًا على أجهزة الأمن بشأن مؤشرات إلى نشاط هجومي محتمل على طول الحدود، مع الإشارة إلى أن طبيعة هذا النشاط لم تكن واضحة آنذاك.

وأضاف أن التحذير وصل إلى الجهات الأمنية المعنية، بما فيها الجيش والشرطة ومجلس الأمن القومي، وأنه وجّه بإبلاغ السكرتير العسكري لرئيس الوزراء آنذاك، أفي غيل، وفق آلية الاتصال المعمول بها في مكتب نتنياهو.

وقال بار إن التواصل مع نتنياهو كان يجري عبر السكرتير العسكري ورئيس ديوانه، مشيرًا إلى أن رئيس الوزراء لم يزوّده برقم هاتفه المحمول المباشر، خلافًا لما قال إنه كان متاحًا خلال فترتي حكم رئيسي الوزراء السابقين نفتالي بينيت ويائير لابيد.

وفي المقابل، رفض بار الاتهامات بأنه امتلك معلومات مؤكدة عن هجوم واسع النطاق ولم يتحرك لإبلاغ رئيس الوزراء، مؤكدًا أن المؤشرات المتوفرة حينها لم تحدد بوضوح طبيعة الهجوم وحجمه.

**نتنياهو يرد: كان بإمكانك الاتصال بي**

ورد نتنياهو على الدعوى بالقول إن بار كان على علم بالمؤشرات الأمنية ليلة الهجوم، لكنه لم يتصل به مباشرة.

ونقل «واي نت» عن نتنياهو قوله، في رد على بار: «رونين، هل أنت جاد؟ كان لديك رقم هاتفي الأحمر، وكان بإمكانك الاتصال بي فورًا، كما يفعل رؤساء الأجهزة الأمنية. كم من الأرواح كان يمكن إنقاذها لو اتصلت في الوقت المناسب؟».

ويأتي هذا الرد في ظل خلاف متصاعد بين الطرفين بشأن المسؤولية عن الإخفاقات التي سبقت الهجوم، وما إذا كانت التحذيرات الاستخباراتية قد وصلت إلى القيادة السياسية على نحو كافٍ، وما الإجراءات التي اتُخذت بناءً عليها.

وطالب بار، إلى جانب التعويض المالي، بالكشف عن وثائق ومحاضر تتعلق بالتحذيرات والاجتماعات الأمنية السابقة للهجوم، معلنًا عزمه الدفع باتجاه عرض الأدلة أمام الجمهور. كما دعا نتنياهو إلى عدم الاحتماء بالحصانة البرلمانية، فيما أشار محاموه إلى أنهم سيواجهون أي ادعاء بالحصانة خلال الإجراءات القانونية.

وتأتي الدعوى في وقت يتواصل فيه الجدل داخل إسرائيل بشأن المسؤولية السياسية والأمنية عن هجوم السابع من أكتوبر، وسط مطالبات بتشكيل لجنة تحقيق رسمية تكشف ملابسات الإخفاقات وتحدد المسؤوليات.

 

 

 

 

 

 

 


تصميم وتطوير: ماسترويب 2016
جميع الحقوق محفوظة