مسؤول إسرائيلي سابق: الانتخابات لن تنهي الانقسام.. و"إسرائيل" أشبه بقطار خرج عن مساره
10/12/2026 7:40:00 AM

 حذر أليكس كوشنر، الرئيس التنفيذي للمعهد الاستراتيجي لمستقبل "إسرائيل" والرئيس السابق للجنة المالية في الكنيست، من أن الانتخابات المقبلة لن تنهي الانقسامات الحزبية والدينية المتصاعدة داخل المجتمع الإسرائيلي، مؤكدا أن فوز أي حزب بأغلبية كبيرة وتشكيله حكومة مستقرة لن يضمن وضع سياسات طويلة الأمد أو تنفيذها بفاعلية.


وقال كوشنر، في مقال نشرته القناة 12 العبرية، إن الصراع الداخلي في "إسرائيل" يتجاوز الخلافات التقليدية بشأن الميزانية والتعليم والمواصلات العامة، ليصل إلى صراع بين فئات المجتمع حول هوية الدولة وشكلها ونمط الحياة فيها، الأمر الذي يحوّل الخسارة الانتخابية من هزيمة سياسية إلى تهديد لما يراه كل طرف جوهريا في هويته.

وأضاف أن النظام السياسي القائم يقوم على اتخاذ الحكومة إجراءات تتولى الحكومة التالية إلغاءها، موضحا أن اتساع نفوذ أحد الأطراف خلال وجوده في السلطة يقابله تحول مضاد أكثر حدة عند تغيير الحكومة، بما يؤدي إلى تآكل القدرة على التخطيط طويل الأمد، فيما يتحمل المجتمع الإسرائيلي تبعات هذه التقلبات المتواصلة.

وأشار كوشنر إلى أن النقاش السياسي في "إسرائيل" يدور عادة بين خيارين: الفوز بالانتخابات وفرض رؤية الطرف المنتصر، أو اللجوء إلى الحوار والاستماع والتوصل إلى تفاهمات، لكنه اعتبر أن كلا النهجين لا يعالج جذور الأزمة، لأن مختلف مكونات المجتمع لا تنوي التخلي عن هوياتها الحزبية والدينية، كما أن الحوار وحده لا يكفي لحل الخلافات التي تتطلب تنازلات عن قضايا يعدها كل طرف أساسية بالنسبة إليه.

ولفت إلى أن نتائج الانتخابات قد تحدد الجهة التي ستحكم خلال السنوات المقبلة، لكنها لا تستطيع إجبار الأطراف الخاسرة على قبول رؤية الفائزين، ما يبقي الانقسامات قائمة حتى بعد تشكيل حكومة جديدة.

واستنادا إلى خبرته عضوا في الكنيست ورئيسا للجنة المالية، قال كوشنر إن النظام السياسي يشجع التنافس على السيطرة بدلا من التعاون، مشددا على أنه لا يمكن التعويل على السياسيين وحدهم لتغيير قواعد اللعبة التي يعملون في إطارها، رغم إمكانية الاستعانة بالخبراء لتحليل البدائل واقتراح الإصلاحات، لأنهم لا يستطيعون منح التغيير شرعية شعبية بمفردهم.

وشبّه كوشنر "إسرائيل" بقطار خرج عن مساره، يتجادل ركابه حول هوية السائق، معتبرا أن تغيير السائق وحده لن يعيد القطار إلى مساره، وأن الأمر يتطلب تحركا جماعيا من الركاب لإيقافه وإعادته إلى الطريق الصحيح.

وخلص إلى أن الانتخابات المقبلة، رغم اقتراب موعدها، لن تنهي دوامة التقلبات السياسية والانقسامات الداخلية، في ظل غياب توافق على طبيعة الدولة وهويتها، واستمرار الصراع بين مكوناتها الحزبية والدينية.

وتعكس مواقف كوشنر، كما وردت في مقاله، قلقا من أن تتحول الانتخابات المقبلة إلى محطة جديدة في الصراع الداخلي، بدلا من أن تشكل مدخلا لمعالجة أسبابه البنيوية، في ظل عجز النظام السياسي عن إنتاج استقرار طويل الأمد يتجاوز تعاقب الحكومات وتبدل توجهاتها.

     
 

تصميم وتطوير: ماسترويب 2016
جميع الحقوق محفوظة