
كشفت الرقابة العسكرية الإسرائيلية عن مشاركة جهاز الأمن العام الإسرائيلي «الشاباك» في التحقيق الجاري في دبي مع مساعد طيار عُماني يعمل لدى شركة «فلاي دبي»، وذلك على خلفية حادثة الرحلة المتجهة إلى تل أبيب، التي أثارت جدلًا واسعًا داخل إسرائيل بشأن إخفاقات منظومة تأمين الرحلات الأجنبية.
وبحسب وسائل إعلام إسرائيلية، أرسل الشاباك محققين إلى دبي للمشاركة في التحقيق مع مساعد الطيار همام الهمامي، الذي تشتبه إسرائيل بمحاولته السيطرة على الرحلة التي وقعت فيها الحادثة في 30 أيلول/سبتمبر الماضي.
ونقلت جهات أمنية إسرائيلية عن التحقيق أن الهمامي قال، بحسب الرواية الإسرائيلية، إن دافعه كان مرتبطًا بما يجري في قطاع غزة، وإنه أراد تنفيذ العملية «انتقامًا لغزة» والموت «شهيدًا».
وتفحص أجهزة الأمن الإسرائيلية، وفق التقارير، ما إذا كان الهمامي تصرف بمفرده أم أنه تلقى توجيهات أو جرى تجنيده من قبل جهة أو تنظيم آخر.
وذكرت القناة 12 أن السلطات الإماراتية حققت مع أفراد طاقم الضيافة في الرحلة، الذين نفوا مشاركتهم في المخطط أو تقديم المساعدة للهمامي، فيما أقروا بأنهم كانوا في حالة ارتباك خلال الحادثة.
وبحسب التقرير، تسلمت إسرائيل نتائج التحقيقات التي أجرتها الإمارات مع أفراد الطاقم، لكنها لم تسمح للفرق الإسرائيلية بالمشاركة في استجوابهم.
وفي موازاة ذلك، تبحث جهات التحقيق في السعودية والإمارات محتويات هاتف الهمامي، بهدف الوصول إلى معلومات حول تحركاته واتصالاته ودوافعه، والتحقق مما إذا كانت هناك جهات أخرى مرتبطة به.
وقالت القناة 12 إن ممثلًا عن الموساد عرض خلال اجتماع للمجلس الوزاري الأمني المصغر «الكابينيت» تفاصيل من التحقيق، مشيرًا إلى أن الهمامي زار خلال السنوات الماضية دولًا تصنفها إسرائيل ضمن «الدول المعادية».
وتبحث الأجهزة الأمنية، بحسب الرواية الإسرائيلية، فيما إذا كانت تلك الزيارات قد شكلت فرصة لتجنيده أو تشغيله من جانب جهة أو تنظيم ما.
وتقول الرواية الإسرائيلية والإماراتية إن الهمامي هاجم قائد الطائرة الهندي أثناء تحليق الرحلة فوق الأردن واقترابها من إسرائيل، وإنه كان يعتزم إسقاط الطائرة بمن فيها.
وادعت القناة 12 أن التحقيقات تشير إلى أنه خطط لإسقاط الطائرة في مطار بن غوريون، بينما ذكر موقع «واينت» أنه كان يعتزم استهداف قاعدة أميركية في الأردن في حال تعذر الوصول إلى المطار الإسرائيلي.
كما تحدثت تقارير إسرائيلية عن أن الهمامي فكر في تنفيذ مخطط مماثل خلال رحلة سابقة في تموز/يوليو الماضي، وأنه تراجع عنه بسبب وجود شخص يعرفه ضمن طاقم الطائرة.
وتأتي مشاركة الشاباك في التحقيق بالتزامن مع تصاعد الانتقادات داخل إسرائيل بشأن كيفية تمكن الهمامي من الصعود إلى الطائرة رغم وجود صلاحيات لدى أجهزة الأمن ووزارة المواصلات للوصول إلى بيانات تتعلق بأطقم الطيران والمسافرين في الرحلات الأجنبية.
وكانت تقارير إسرائيلية قد تحدثت في وقت سابق عن توجه «طاقم محققين إسرائيليين» إلى دبي، قبل أن تسمح الرقابة العسكرية بالكشف عن أن الطاقم تابع للشاباك.
وبحسب «هآرتس»، سبق للشاباك أن حذر وزارة المواصلات من ثغرات في آلية متابعة أطقم الطيران وهويات المسافرين، وأوصى بنقل مسؤولية فحص الرحلات الأجنبية والمسافرين إلى سلطة الطيران المدني، وهي توصية وردت أيضًا في تقرير لمجلس الأمن القومي، لكن الوزارة عارضتها.
كما أشار تقرير لمراقب الدولة الإسرائيلي صدر عام 2024 إلى وجود ثغرات وإخفاقات في أمن الطيران خلال عامي 2022 و2023، بما في ذلك الرحلات التابعة لشركات أجنبية.
وعقب الحادثة، أوعز رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو إلى رئيس مجلس الأمن القومي بتعيين مسؤول لإجراء فحص شامل لمنظومة أمن الطيران المدني الأجنبي المتجه إلى إسرائيل.
وتحوّلت القضية إلى مادة في السجال السياسي والانتخابي الإسرائيلي، بعدما حاول نتنياهو إبراز تدخل إسرائيليين كانوا على متن الطائرة في إحباط ما وصفته السلطات بمحاولة هجوم، بينما اتهمته المعارضة باستغلال الحادثة سياسيًا والتغطية على إخفاقات أمنية.
وفي المقابل، حمّلت شخصيات معارضة الحكومة ووزارة المواصلات مسؤولية الإخفاقات المتعلقة بتأمين الرحلات الأجنبية، فيما طالب أفيغدور ليبرمان، رئيس حزب «يسرائيل بيتينو»، بتحميل الشاباك المسؤولية والمطالبة باستقالة رئيسه دافيد زيني.
وتبقى المسؤولية الأمنية عن الحادثة موضع سجال داخل إسرائيل، في ظل تضارب الصلاحيات بين وزارة المواصلات والأجهزة الأمنية، وعدم حسم كيفية التعامل مع المعلومات المتاحة بشأن مساعد الطيار قبل وقوع الحادثة.
أخبار فلسطينية
أخبار دولية
أخبار الاقتصاد
أخبار فلسطينية
أخبار اسرائيلية
|
تصميم وتطوير: ماسترويب 2016 |