انتخابات الكنيست: صراع التمثيل العربي في مواجهة قرارات الشطب واليمين الإسرائيلي
10/4/2026 9:20:00 AM
تتصاعد حدة الترقب في الأوساط السياسية مع اقتراب موعد انتخابات الكنيست الإسرائيلي المقررة في السابع والعشرين من أكتوبر الجاري. وتبرز تساؤلات جوهرية حول قدرة هذه الانتخابات على إحداث تغيير حقيقي في المشهد السياسي المتأزم، ومدى تأثير الصوت العربي في الداخل المحتل على صياغة النتائج النهائية ومنع تغول اليمين المتطرف.
شهدت الساحة السياسية تطوراً لافتاً بإعلان حزب التجمع الوطني الديمقراطي سحب ترشح رئيسه سامي أبو شحادة، وذلك استجابة لتوصية من المحكمة العليا الإسرائيلية. وجاء هذا القرار بعد سلسلة من المداولات القانونية التي أعقبت قرار لجنة الانتخابات المركزية بشطب ترشحه، مما وضع الحزب أمام خيارات سياسية معقدة.
في المقابل، قضت المحكمة العليا بأحقية النائب عوفر كسيف في الترشح، كما منحت الضوء الأخضر لكل من القائمة العربية الموحدة والقائمة المشتركة لخوض السباق الانتخابي. هذا القرار جاء بعد الاستماع لطعون قانونية قدمتها القوائم العربية ضد قرارات الشطب الأولية التي اتخذتها اللجنة المركزية للانتخابات.
اعتبر سامي أبو شحادة أن استهدافه بالشطب يمثل انتهاكاً صارخاً للحقوق السياسية الأساسية، مشيراً إلى أن المحكمة العليا كرست ازدواجية المعايير القانونية. وأوضح في تصريحات صحفية أن القضاء الإسرائيلي وجه رسالة مفادها أن هناك منظومة قانونية لليهود وأخرى مغايرة تماماً للمواطنين العرب.
أكد أبو شحادة أن قرار الانسحاب لم يكن سهلاً، بل جاء بعد مشاورات مكثفة مع قيادات الحزب وخبراء قانونيين لتجنب تداعيات سياسية وخيمة. وأشار إلى أن الاستمرار في مواجهة قرار المحكمة كان سيؤدي إلى أضرار جسيمة تلحق بمؤسسات الحزب والعمل السياسي الفلسطيني داخل الخط الأخضر بشكل عام.
من جانبه، أوضح أمجد شبيطة، السكرتير العام للجبهة الديمقراطية والمساواة أن ما حدث مع أبو شحادة كان عملية إقصاء ممنهجة وليس انسحاباً طوعياً بالمعنى التقليدي. وأكد أن التنسيق كان مستمراً بين مختلف القوى العربية لمواجهة هذه الضغوط القضائية التي تهدف إلى تحجيم الدور السياسي للعرب.
وصف مراقبون وصحفيون أجواء المحكمة العليا بأنها كانت عدائية، حيث لعب القضاة أدواراً تتجاوز التحكيم القانوني لتصل إلى التحقيق السياسي. وأشار الصحفي نايف زيداني إلى أن المحكمة أثبتت مرة أخرى انحيازها للمؤسسة الأمنية والسياسية الإسرائيلية، مما يفقدها صفة العدالة في القضايا المتعلقة بالتمثيل العربي.
شطب مرشح من العملية الانتخابية يعني حرمانه من حقه الأساسي، وما جرى في المحكمة العليا يثبت وجود قانون لليهود وآخر للعرب.
تضع القائمة المشتركة نصب أعينها هدفاً استراتيجياً يتمثل في إسقاط معسكر اليمين الفاشي الذي يتزعمه بنيامين نتنياهو. وترى القوى العربية أن ملاحقة رموزها السياسيين نابعة من تخوف المؤسسة الإسرائيلية من تنامي القوة التصويتية للجمهور العربي وقدرته على تغيير موازين القوى في الكنيست.
تشير التوقعات إلى إمكانية تسجيل نسبة مشاركة تاريخية بين الناخبين العرب قد تصل إلى 70%، وهو ما يطمح إليه قادة القوائم العربية. وفي حال تحقق هذا السيناريو، فإن القائمة المشتركة قد تتجاوز حاجز العشرة مقاعد، مما يجعلها رقماً صعباً في أي مفاوضات لتشكيل الحكومة القادمة.
شدد سامي أبو شحادة على ضرورة محاسبة من وصفهم بـ"المجرمين" المسؤولين عن سياسات الإبادة والتهجير وهدم البيوت في النقب والقدس. وأكد أن الانتخابات الحالية هي فرصة لمعاقبة المسؤولين عن نزيف الدم الفلسطيني في كافة الأراضي المحتلة عبر صناديق الاقتراع.
يرى مراقبون أن الخارطة السياسية الإسرائيلية تنقسم حالياً بين معسكرين، أحدهما يقوده نتنياهو ببرنامج واضح يعتمد على التصعيد، والآخر تقوده شخصيات مثل غادي آيزنكوت. ومع ذلك، يرى القادة العرب أن المعسكر الثاني لا يقدم بديلاً حقيقياً، بل يطرح رؤية مبنية على الفصل العنصري وتجاهل حقوق الشعب الفلسطيني.
تطرح القائمة المشتركة برنامجاً سياسياً يقوم على قيم الحرية والعدالة والمساواة، ساعية لإيجاد شركاء يؤمنون ببديل ديمقراطي حقيقي. وانتقد أبو شحادة أحزاب المعارضة الإسرائيلية التي شاركت في طلبات شطب الأحزاب العربية، ثم عادت لتطلب دعمها وتوصيتها لتشكيل الحكومة.
تواجه القوائم العربية معضلة كبيرة في ظل غياب شريك إسرائيلي يؤمن بحل عادل للقضية الفلسطينية أو يرفض سياسات الاستيطان. فالمعارضة الإسرائيلية الحالية تتبنى في جوهرها مشاريع التطهير العرقي والتوسع الاستيطاني في الضفة الغربية، مما يجعل الفوارق بينها وبين اليمين شكلية فقط.
في الختام، يبدو أن القائمة المشتركة ستخوض معركة انتخابية معقدة، حيث تصطدم طموحاتها السياسية بواقع ميداني وقانوني يضيق الخناق على العرب. ويبقى الرهان الأكبر على وعي الناخب العربي وقدرته على قلب الطاولة في انتخابات قد تحدد ملامح المرحلة القادمة للصراع.