مخاوف جدية في ميناء إيلات: إنجازات أنصار الله في اليمن تهدد بإغلاقه بالكامل
9/16/2026 9:50:00 AM

 يواجه ميناء إيلات خطر فقدان ما تبقى من نشاطه المحدود، مع توسع سيطرة أنصار الله في اليمن على مناطق استراتيجية عند باب المندب، بعدما استولوا على مدينة المخا ومناطق على ساحل البحر الأحمر وعززوا سيطرتهم على جزيرة ميون الواقعة في قلب المضيق.


ويأتي ذلك فيما يعاني ميناء إيلات منذ قرابة ثلاث سنوات من أزمة غير مسبوقة، أدت إلى انهيار نشاطه التجاري وتراجع إيراداته السنوية من نحو 240 مليون شيكل إلى ما يقارب الصفر، بعد أن دفعت هجمات أنصار الله على الملاحة شركات الشحن إلى تجنب البحر الأحمر والميناء الواقع في أقصى جنوب فلسطين المحتلة.

وبحسب تقرير نشره موقع "واي نت"، فإن التطورات الأخيرة في اليمن تثير مخاوف إدارة الميناء من أن يتوقف حتى النشاط المحدود الذي تمكنت من الحفاظ عليه خلال الفترة الماضية، في وقت تتوقع فيه استمرار الأزمة لثلاث سنوات أخرى على الأقل.

وكان ميناء إيلات قد تلقى الضربة الأولى في تشرين الثاني/نوفمبر 2023، عندما استولى أنصار الله على سفينة كانت في طريقها إلى الميناء، قبل أن تتوقف شركات شحن عن إرسال سفنها إليه. ومنذ ذلك الحين، انتقلت معظم عمليات استيراد المركبات، التي كانت تشكل أحد مصادر النشاط الرئيسية للميناء، إلى ميناءي حيفا وأشدود.

وفي عام 2023، قبل تفاقم الأزمة، مر عبر ميناء إيلات نحو 150 ألف مركبة حتى تشرين الأول/أكتوبر، مع توقع وصول نحو 15 ألف مركبة إضافية قبل نهاية العام. أما اليوم، فأصبح الميناء يستقبل في المتوسط سفينة واحدة فقط شهريا تحمل نحو 4700 مركبة، باستثناء شهر واحد وصلت خلاله سفينتان.

ولا تحقق هذه الحركة المحدودة أرباحا فعلية للميناء، بل تكاد تقتصر على توفير الحد الأدنى من التمويل اللازم لدفع أجور العاملين والإبقاء على المرفق قيد التشغيل. ويعمل في الميناء نحو 100 موظف بشكل مباشر، إضافة إلى نحو 20 عاملا في الأمن والنظافة.

وفي محاولة للالتفاف على أزمة إغلاق الطريق البحري، لجأ الميناء إلى استخدام ميناء العقبة المجاور كمسار بديل لإدخال المركبات، إلا أن الكميات التي وصلت عبر هذا المسار لم تتجاوز 15 إلى 20% من الكميات التي كان من المتوقع وصولها إلى إيلات في الظروف الطبيعية.

كما اضطر الميناء إلى تقديم تخفيضات تصل إلى 90% على بعض الرسوم في محاولة لإقناع شركات الشحن بالوصول إليه رغم المخاطر الأمنية.

وتقول إدارة الميناء إن الوضع الحالي لم يعد مجرد أزمة تجارية، وإن استمرار إغلاق مسار الملاحة يشكل تهديدا مباشرا لمستقبل الميناء.

ونقل التقرير عن إدارة الميناء قولها: "نحن في معركة مع إيران ومع خط الملاحة. خط الملاحة إلى إسرائيل لم يغلق من قبل، وعندما حاولوا إغلاق خط الملاحة إلى إيلات في الماضي، خاضت دولة إسرائيل حربا. هذه ليست مشكلة إيلات فقط".

وتطالب إدارة الميناء الحكومة بتوفير شبكة أمان طويلة الأمد، وتمديد امتياز تشغيله لمدة عشر سنوات إضافية لتعويض الأضرار المتراكمة، في ظل تقديرات بأن الأزمة قد تستمر ثلاث سنوات على الأقل.

كما تدعو حكومة الاحتلال إلى التحرك من أجل إعادة فتح خط الملاحة، قائلة: "يجب على دولة إسرائيل التركيز على الحوثيين لفتح خط الملاحة، وأن تكون جزءا من التحالف العالمي الذي يحاربهم".

وتزداد المخاوف مع التطورات الأخيرة في اليمن، إذ ترى إدارة الميناء أن توسع سيطرة أنصار الله على ساحل البحر الأحمر وباب المندب قد يؤدي إلى إغلاق حتى النشاط المحدود المتبقي حاليا.

وقالت الإدارة: "قد نكون أمام وضع جديد لن يكون فيه حتى النشاط المحدود الموجود اليوم ممكنا. أنا لا أنام جيدا في الليل. نحن قلقون".

وتعكس الأزمة حجم اعتماد ميناء إيلات على حرية الملاحة في البحر الأحمر، إذ إن إغلاق هذا المسار أجبر شركات الشحن على تحويل السفن المتجهة إلى المنطقة حول أفريقيا عبر رأس الرجاء الصالح، ما يضيف أياما إلى الرحلات ويرفع تكاليف الوقود والتأمين والتشغيل.

ويرى رئيس شركة موانئ إسرائيل، حازي حالاوية، أن أزمة باب المندب تفرض إعادة التفكير في موقع ميناء إيلات ضمن منظومة النقل، وتطوير بدائل برية وربطه بشبكة النقل والسكك الحديدية.

وقال إن أكثر من 98% من تجارة الاحتلال تعتمد على النقل البحري، وإن أي اضطراب في حركة الملاحة ينعكس بصورة مباشرة على تكاليف المعيشة والمواد الخام والقدرة الاقتصادية.

من جهته، قال البروفيسور يهوشع كراسنِه، المتخصص في دول الخليج والجغرافيا الاقتصادية، إن شركات التأمين تلعب دورا رئيسيا في تحديد مسارات السفن، لأنها لا تريد تحمل مخاطر عبورها باب المندب والبحر الأحمر.

وأضاف أن ثلث التجارة التي كانت تمر عبر المنطقة توقف خلال نحو شهرين، بعدما اضطرت شركات الشحن إلى تغيير مساراتها.

وبالنسبة لميناء إيلات، فإن التطورات الأخيرة تأتي في وقت لم يعد لديه الكثير ليخسره، بعدما انهار نشاطه منذ بدء أزمة البحر الأحمر، وأصبحت إيراداته التي كانت تبلغ نحو 240 مليون شيكل سنويا قريبة من الصفر.

 

تصميم وتطوير: ماسترويب 2016
جميع الحقوق محفوظة