40 مليار شيكل تنقص الجيش الإسرائيلي.. الذخائر تتآكل والجاهزية مهددة
9/14/2026 10:47:00 PM

 يواجه الجيش الإسرائيلي أزمة مالية متفاقمة بعد نحو ثلاث سنوات من الحرب، مع تقديرات بوجود فجوة تصل إلى 40 مليار شيكل لتغطية احتياجاته الحالية وإعادة بناء قدراته، وسط تحذيرات أمنية من تراجع مخزونات الذخائر وتأجيل برامج استعادة الجاهزية والتسلح.

 

وبحسب تقرير لصحيفة "يديعوت أحرونوت"، حذّر رئيس أركان الجيش ونائبه ورئيس شعبة التخطيط خلال الأشهر الماضية القيادة السياسية من تداعيات الأزمة المالية على قدرة الجيش على مواصلة العمليات، وإعادة ملء مخازنه، والاستعداد لخوض مواجهات متزامنة على عدة جبهات.

وأشار التقرير إلى أن الجيش استنزف خلال سنوات الحرب كميات كبيرة من الذخائر والمنظومات والمعدات والقوى البشرية، بينما تستعد إسرائيل لاحتمال تجدد المواجهات مع إيران وحزب الله وحماس، إلى جانب استمرار عملياتها في سورية واليمن.

وأكدت الصحيفة أن احتياجات كل جبهة تختلف عن الأخرى، فيما يصر الجيش على الاحتفاظ بقدرة تتيح له التعامل مع حرب متعددة الجبهات، بدل افتراض اندلاع المواجهات بصورة منفصلة.

وتتجاوز الأزمة مسألة التمويل المباشر، إذ تحذر الأجهزة الأمنية من نقص ملموس في الذخائر، ومن الحاجة إلى إعادة بناء المخزونات التي استُنزفت خلال الحرب. كما تخشى من احتمال توقف خطوط إنتاج في الصناعات العسكرية الإسرائيلية إذا لم يتوفر تمويل منتظم، في وقت يطالب فيه الجيش بزيادة الإنتاج المحلي وتسريع إعادة بناء مخزوناته.

ونقلت الصحيفة عن نائب رئيس الأركان تحذيره من أن الإجراءات التي اتخذها الجيش لمواجهة النقص بدأت "تمس فعليًا بالقدرة على الحفاظ على استقرار الجيش"، فيما نُقل عن رئيس الأركان قوله إن "الخزينة فارغة".

وبحسب التقرير، انعكست الأزمة على برامج استعادة الجاهزية، التي جرى تقليصها، إلى جانب تأجيل بعض برامج التسلح بعيدة المدى والاستثمارات في البنية التحتية والمشاريع المرتبطة بخطط الدفاع المستقبلية.

كما باتت الفجوة تؤثر، وفق التقرير، على قدرة الجيش على تنفيذ خططه الحالية وإعادة ملء مستودعاته والحفاظ على مستوى الجاهزية المطلوب.

أزمة مؤجلة حتى الانتخابات

وبحسب "يديعوت أحرونوت"، كانت القيادة السياسية على علم بالأزمة منذ أشهر، إلا أن معالجتها تأخرت إلى أن دخلت إسرائيل فترة الانتخابات، ما جعل تحويل نحو 40 مليار شيكل إضافية يتطلب تعديل إطار الميزانية وتشريعًا لا يمكن تمريره حاليًا من دون موافقة المعارضة.

ويخشى الجيش من أن يؤدي تأجيل إقرار الأموال إلى اضطراره للانتظار حتى انتهاء الانتخابات وتشكيل الحكومة المقبلة، وهي عملية قد تستغرق نحو نصف عام.

وفي محاولة لتمرير التمويل، طلب رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو دعم رئيس المعارضة يائير لبيد، وأشرك رئيس شعبة التخطيط في إحاطة أمنية لعرض احتياجات الجيش والضغط باتجاه إقرار الزيادة المطلوبة.

خلاف على من يدفع الفاتورة

ويتركز الخلاف السياسي على مصدر تمويل الزيادة في ميزانية الجيش؛ إذ يؤكد لبيد دعمه لزيادة مخصصات المؤسسة العسكرية، لكنه يرفض تمويلها عبر رفع الضرائب أو زيادة العبء على الطبقة الوسطى وجنود الاحتياط.

وطالب لبيد بإلغاء الأموال الائتلافية وتقليص الموازنات المخصصة للأحزاب الحريدية، وتحويلها إلى احتياجات الجيش.

في المقابل، اتهم حزب الليكود لبيد بـ"تضليل الجمهور"، وقال إن إيرادات الدولة تجاوزت التوقعات وإن العجز أقل من المتوقع، ما يتيح زيادة ميزانية الأمن من دون رفع الضرائب.

بدوره، دعا وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس لبيد إلى دعم طلب الجيش، محذرًا من أن "الواقع الإقليمي لا يسمح لنا بالانتظار"، فيما اتهم رئيس حزب "يَشار" غادي آيزنكوت الحكومة بتجاهل تحذيرات الجيش المتكررة بشأن فجوات الذخيرة والقوى البشرية والميزانية.

وتأتي الأزمة بالتزامن مع خطة إسرائيلية طويلة الأمد لبناء القوة، يقودها نتنياهو، وتقدر كلفتها بنحو 350 مليار شيكل على مدى عشر سنوات، فيما يبرز الخلاف حول كيفية تمويلها في ظل الضغوط المالية المتزايدة.


تصميم وتطوير: ماسترويب 2016
جميع الحقوق محفوظة