وفاة عشرات المعتقلين الغزيين في السجون العسكرية الإسرائيلية.. وتحقيقات بلا محاسبة
7/17/2026 1:59:00 PM

 كشفت معطيات جديدة أن التحقيقات التي أجراها الجيش الإسرائيلي بشأن وفاة عشرات المعتقلين الفلسطينيين من قطاع غزة داخل منشآت عسكرية لم تسفر حتى الآن عن تقديم لوائح اتهام بحق أي من الجنود، رغم فتح عشرات الملفات الجنائية المتعلقة بهذه الحالات.

وبحسب بيانات حصلت عليها جمعية "هتسلاحا من أجل مجتمع نزيه" عبر طلب للحصول على معلومات، فتح الجيش الإسرائيلي 57 تحقيقاً جنائياً حول وفاة 56 معتقلاً غزياً ومعتقل لبناني واحد خلال فترة الحرب.

وأظهرت المعطيات أن سبع حالات من بين هذه الوفيات كانت نتيجة إطلاق نار، فيما قال الجيش الإسرائيلي إنه لم يتمكن في معظم هذه الملفات من تحديد مشتبه بهم أو جمع أدلة كافية لتقديم لوائح اتهام.

 

وفيات داخل منشآت عسكرية وشهادات محل تساؤل

وتركزت غالبية التحقيقات على حالات وفاة وقعت داخل منشآت اعتقال عسكرية، حيث توجد عادة كاميرات مراقبة وشهادات من جنود ومعتقلين، إلا أن الجيش الإسرائيلي أرجع عدم التوصل إلى اتهامات إلى ما وصفه بـ"الصعوبات في جمع الأدلة والتحقيق".

ووفق المعطيات، فُتحت معظم التحقيقات خلال عام 2024، الذي شهد أعلى أعداد المعتقلين الفلسطينيين من قطاع غزة، فيما تم فتح 19 تحقيقاً يتعلق بوفاة معتقلين داخل منشآت عسكرية خلال عام 2023، بينها 13 حالة وفاة سجلت في شهر تشرين الأول/أكتوبر وحده.

كما فُتحت ثلاثة تحقيقات إضافية خلال عام 2025.

 

وفاة مرضى ومصابين داخل الاحتجاز

ونقلت تقارير صحفية إسرائيلية عن مصادر أن بعض المعتقلين توفوا بعد نقلهم إلى منشآت احتجاز وهم يعانون من إصابات، بينما ارتبطت حالات أخرى بأمراض أو بما وصفته المصادر بعدم تلقي الرعاية الطبية المناسبة.

وتشير المعطيات إلى أن بعض التحقيقات فُتحت بشكل تلقائي بسبب وقوع الوفاة داخل منشأة عسكرية، وفق الإجراءات المعمول بها في الجيش الإسرائيلي.

 

ملفات الاعتداء وسوء المعاملة.. لوائح اتهام محدودة

إلى جانب التحقيقات في حالات الوفاة، فتحت الشرطة العسكرية 19 تحقيقاً حول مزاعم استخدام القوة بشكل غير قانوني والاعتداء على معتقلين، إلا أن النيابة العسكرية قدمت لائحتي اتهام فقط.

إحدى هذه القضايا طالت سائق شاحنة نقل معتقلين إلى منشأة "سديه تيمان"، وانتهت بحكم بالسجن لمدة ستة أشهر، فيما تعلقت القضية الثانية بجندي من "القوة 100" على خلفية الاعتداء على معتقل غزي، قبل إغلاق الملف لاحقاً لأسباب مرتبطة بإجراءات التحقيق.

 

انتقادات بشأن غياب المحاسبة

وأثارت هذه المعطيات انتقادات واسعة من جهات حقوقية، التي ترى أن العدد الكبير من الوفيات وغياب لوائح الاتهام يثيران تساؤلات حول فعالية آليات التحقيق والمساءلة داخل الجيش الإسرائيلي.

في المقابل، يؤكد الجيش الإسرائيلي أنه يجري تحقيقات في أي ادعاءات تتعلق بسلوك جنوده، وأن بعض الملفات لا تصل إلى مرحلة الاتهام بسبب عدم توفر أدلة قانونية كافية.

وتعيد هذه الملفات فتح النقاش حول أوضاع المعتقلين الفلسطينيين خلال الحرب، ومدى قدرة أنظمة التحقيق العسكرية على ضمان المساءلة في القضايا التي تتعلق بوفاة محتجزين أو تعرضهم لسوء المعاملة.


تصميم وتطوير: ماسترويب 2016
جميع الحقوق محفوظة