ورغم أن الدعم الدولي لإسرائيل ظل قائمًا لعقود، حتى بعد احتلال عام 1967 واستمراره في الضفة الغربية وقطاع غزة وهضبة الجولان، فإن التحولات الأخيرة، خاصة منذ الحرب على غزة، بدأت تُحدث شرخًا واضحًا في علاقاتها مع عدد من الدول الغربية، بما في ذلك توترات دبلوماسية مع دول أوروبية.
لكن الأزمة الأبرز تتجلى داخل الولايات المتحدة نفسها، حيث بدأ الدعم التقليدي لإسرائيل يفقد طابعه “الإجماعي” بين الحزبين الديمقراطي والجمهوري، ليتحول تدريجيًا إلى قضية خلافية داخلية.
ففي الوقت الذي واصل فيه الرئيس دونالد ترامب دعم إسرائيل عسكريًا وسياسيًا، تصاعدت الانتقادات داخل الحزب الديمقراطي، خصوصًا مع توسع الحرب على إيران، والتي واجهت معارضة واسعة في الأوساط السياسية والشعبية الأميركية.
وتشير تقديرات إلى أن نسبة كبيرة من الأميركيين، وخاصة الديمقراطيين، تعارض هذه الحرب، وسط اتهامات لإسرائيل، وخصوصًا رئيس حكومتها بنيامين نتنياهو، بدفع واشنطن نحو الانخراط في صراع مكلف دون استراتيجية واضحة.
كما لم يعد الانقسام مقتصرًا على الديمقراطيين، إذ برزت تباينات داخل الحزب الجمهوري نفسه، بين تيار يرى في إسرائيل حليفًا استراتيجيًا يعزز النفوذ الأميركي، وآخر يعتبر أن الحرب تخدم مصالح إسرائيل على حساب مبدأ "أميركا أولًا".
في هذا السياق، حذر تقرير صادر عن معهد أبحاث الأمن القومي من أن الحرب على إيران قد تعيد تشكيل نظرة الولايات المتحدة إلى إسرائيل، وتنقل العلاقة من توافق واسع بين الحزبين إلى ساحة صراع سياسي داخلي.
ويشير التقرير إلى أن مكانة إسرائيل في الرأي العام الأميركي تراجعت إلى مستويات غير مسبوقة، حيث أظهرت استطلاعات حديثة تفوق نسبة التعاطف مع الفلسطينيين على حساب إسرائيل، خاصة في أوساط الشباب والتيارات التقدمية.
ولا تقتصر التحديات على الحرب، إذ يفاقم تصاعد عنف المستوطنين في الضفة الغربية من حدة الانتقادات داخل واشنطن، حتى بين مسؤولين معروفين بدعمهم لإسرائيل. فقد عبّر مسؤولون أميركيون عن استيائهم من تعامل الحكومة الإسرائيلية مع هذه الاعتداءات، معتبرين أن دولة تملك قدرات عسكرية متقدمة تعجز عن ضبط مجموعات من المستوطنين.
وفي هذا الإطار، كشفت تقارير عن توتر في اتصالات رفيعة المستوى، من بينها محادثة حادة بين نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس ونتنياهو، على خلفية هذه القضية.
كما حذر السفير الإسرائيلي في واشنطن، يحيئيل لايتر، من أن استمرار هذه الاعتداءات يؤدي إلى “خسارة أصدقاء” داخل الولايات المتحدة، مشيرًا إلى أن دعم إسرائيل لم يعد مضمونًا كما في السابق.
في المحصلة، تبدو إسرائيل أمام تحدٍ استراتيجي عميق، لا يتعلق فقط بنتائج الحرب، بل بمستقبل علاقاتها مع أهم حليف لها. فمع تراجع الدعم داخل الحزب الديمقراطي، وتنامي أصوات معارضة داخل اليمين الأميركي، قد تجد تل أبيب نفسها أمام واقع جديد، يتسم بتراجع الدعم العسكري والدبلوماسي على المدى البعيد، وتحول العلاقة مع واشنطن إلى ملف خلاف سياسي داخلي بدلًا من كونها ثابتًا استراتيجيًا راسخًا.






أخبار الاقتصاد
أخبار فلسطينية
أخبار دولية
أخبار محلية
أخبار دولية