تلفزيون نابلس
كوكا كولا
نتنياهو وهاكابي يرسمان خارطة صراع جديدة: 'المحور السني' كخطر وجودي موازٍ لإيران
3/2/2026 8:40:00 AM

 شهدت الأيام القليلة الماضية تصعيداً في الخطاب السياسي الإسرائيلي والأمريكي، حيث تزامنت تصريحات رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو مع مواقف السفير الأمريكي في تل أبيب مايك هاكابي. رسم هذا التزامن ملامح رواية جديدة تسعى لتصوير المنطقة كساحة صراع ضد محورين إسلاميين، أحدهما شيعي تقوده إيران والآخر سني تمثله جماعة الإخوان المسلمين.


وفي كلمة وجهها لقيادات جهاز الأمن العام (الشاباك) في الرابع والعشرين من فبراير 2026، أكد نتنياهو أن إسرائيل تخوض معركة مزدوجة. واعتبر أن المحور الشيعي بات 'جريحاً' بفعل الضربات المتتالية، بينما حذر مما وصفه بـ 'المحور السني الناشئ' الذي يمثله الإخوان المسلمون، داعياً لبناء تحالفات دولية لمواجهتهما.

من جانبه، عزز السفير الأمريكي مايك هاكابي هذه الرؤية خلال مقابلة إعلامية، متحدثاً عن 'حرب السبع جبهات'. وأشار هاكابي صراحة إلى أن إسرائيل في حالة صراع مع تنظيم الإخوان داخل دول مثل مصر والأردن، وهو ما أثار موجة من التساؤلات حول دلالات هذا التوقيت وهذا الربط المباشر.

تأتي هذه التصريحات في وقت تبدو فيه جماعة الإخوان المسلمين في أضعف حالاتها التنظيمية والسياسية داخل دول الطوق العربي. فبعد عقد من الملاحقات الأمنية وتصنيفها كجماعة إرهابية في عدة عواصم، تراجع نفوذها بشكل حاد، باستثناء قطاع غزة حيث لا تزال حركة حماس تحتفظ بقدرات عسكرية رغم الحرب المستمرة.

ويرى مراقبون أن تركيز نتنياهو على 'الخطر الإخواني' يتجاوز الواقع الميداني الحالي إلى أبعاد استراتيجية بعيدة المدى. فهو لا ينظر للجماعة كقوة عسكرية فحسب، بل كـ 'أيديولوجيا عابرة للحدود' تملك القدرة على الانتعاش في حال حدوث أي فراغ سياسي أو تحولات ديمقراطية في المنطقة.

وتبرز غزة كقاعدة ارتكاز أساسية في مخاوف الاحتلال، حيث يخشى نتنياهو من أن أي تسوية سياسية مستقبلية قد تفتح الباب لعودة التيار الإسلامي كلاعب رئيسي. هذا التخوف يمتد أيضاً إلى الساحة السورية، خاصة مع التغيرات الميدانية التي قد تسمح بنشوء قوى سنية حليفة لهذا الفكر على الحدود الشمالية.

كما يسعى نتنياهو من خلال هذا الخطاب إلى بناء ما يسميه 'المحور الإسرائيلي'، وهو تحالف يمتد من الهند إلى أفريقيا وأجزاء من أوروبا. ويحتاج هذا المشروع إلى 'عدو مشترك' يقنع الدول الإقليمية بضرورة الانضواء تحت مظلة أمنية تقودها تل أبيب، وهو ما يفسر رفع مستوى التهديد الإخواني.

نحن نواجه محوراً شيعياً جريحاً، ولكن هناك أيضاً المحور السني المتمثل بجماعة الإخوان المسلمين، ومصلحتنا تكمن في خلق محور مضاد يضم الدول المعارضة لهما.
وفي البعد السياسي الداخلي، يجد نتنياهو في تصوير الإخوان كتهديد وجودي وسيلة للهروب من أزماته القانونية والاحتجاجات الشعبية. إن خلق عدو دائم يمنحه الذريعة للاستمرار في سياسات 'اليد الحديدية' ويصرف الأنظار عن الإخفاقات في تحقيق أهداف الحرب المعلنة في غزة.

أما الموقف الأمريكي في عهد الإدارة الحالية، فيبدو متناغماً تماماً مع التوجهات الإسرائيلية، حيث يعكس تعيين شخصيات مثل هاكابي رغبة واشنطن في تصفية نفوذ الإسلام السياسي. هذا التنسيق يهدف إلى إعادة ترتيب أوراق الشرق الأوسط تحت شعار مكافحة الإرهاب بشقيه السني والشيعي.

وقد أثارت تصريحات هاكابي حول 'الحق التوراتي' المزعوم في أراضٍ تمتد من النيل إلى الفرات غضباً واسعاً في الأوساط العربية. واعتبرت عواصم مثل القاهرة وعمان أن هذا الخطاب يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي ويؤجج مشاعر التطرف في المنطقة بأسرها.

وعلى الصعيد الدبلوماسي، قوبلت هذه التوجهات بإدانات رسمية من منظمة التعاون الإسلامي وعدة دول عربية، وصفت الخطاب بأنه 'متطرف'. ومع ذلك، يلاحظ وجود صمت تجاه توصيف نتنياهو للمحور السني، مما يشير إلى تعقيدات الحسابات الأمنية لبعض الأنظمة تجاه جماعة الإخوان.

ويتوقع محللون أن تؤدي هذه السياسة إلى زيادة الضغوط على قطر وتركيا، حيث قد تطالب إسرائيل بتضييق الخناق على المنصات الإعلامية والسياسية التابعة للجماعة. كما قد تُستخدم هذه الذرائع لتنفيذ ضربات استباقية في ساحات مختلفة بذريعة منع تمدد النفوذ الإخواني.

إن استراتيجية 'العدو المشترك الثاني' التي يتبعها نتنياهو تهدف بالأساس إلى تحويل مشكلة داخلية عربية إلى قضية أمن إقليمي ودولي. وهو بذلك يحاول شرعنة وجود الاحتلال كحليف ضروري للدول السنية في مواجهة ما يصفه بالراديكالية الإسلامية بكافة أشكالها.

في الختام، يبقى السؤال حول مدى نجاح نتنياهو في تسويق هذا المحور الجديد قائماً، وما إذا كان هذا الضغط سيؤدي فعلياً للقضاء على الجماعة أم سيعيد إحياءها. فالأيام القادمة ستكشف ما إذا كان 'المحور السني الإخواني' حقيقة جيوسياسية أم مجرد أداة في لعبة السلطة الإقليمية.

تصميم وتطوير: ماسترويب 2016
جميع الحقوق محفوظة