
فجّر قرار فتح معبر رفح موجة هجوم غير مسبوقة من قِبل المعارضة الإسرائيلية على حكومة بنيامين نتنياهو، واصفة الخطوة بأنها «فشل استراتيجي مدوٍّ» و«استسلام مباشر للضغوط الخارجية»، في وقت تشهد فيه الساحة السياسية الإسرائيلية انقساماً حاداً حول إدارة الحرب على غزة ومآلاتها.
وأفادت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية «وفا»، صباح الأحد، ببدء تشغيل الجانب الفلسطيني من معبر رفح بشكل تجريبي، وسط توقعات إعلامية عبرية بالسماح بمرور أعداد محدودة من الفلسطينيين، تُقدّر بنحو 150 مغادراً و50 عائداً، في المرحلة الأولى.
زعيم المعارضة الإسرائيلية، يائير لابيد، هاجم القرار بشدة، وكتب على منصة «إكس»: «سموتريتش وبن غفير استسلما كالعادة»، مضيفاً أن المعبر فُتح في كلا الاتجاهين «بحضور ممثلين عن السلطة الفلسطينية، ومن دون وجود الجيش الإسرائيلي في المكان».
وكان الوزيران المتطرفان إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش قد أعلنا مراراً رفضهما فتح المعبر، باعتباره جزءاً من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب للانتقال إلى المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار في غزة.
بدوره، اعتبر يوعاز هندل، زعيم حزب «الاحتياطيين»، أن فتح المعبر جرى «في وقت لم تُدمَّر فيه حماس بل تزداد قوة»، مضيفاً أن الحكومة «تتحمل المسؤولية فقط عن النجاحات، وتهرب من الإخفاقات».
وفي لهجة تصعيدية، حذّر الحزب من أن الحكومة ستتذرع قريباً بعدم وجود بدائل سوى «الانسحاب من الخط الأصفر»، مؤكداً أن ما يجري في رفح هو نتيجة مباشرة لقرارات حكومة نتنياهو، وليس لما وصفه بـ«الدولة العميقة».
من جهته، قال غادي إيزنكوت، رئيس حزب «يشار» المعارض، إن الحكومة التي وعدت بـ«نصر مطلق» اختارت في النهاية «الاستسلام للضغوط الخارجية»، رغم بقاء عشرات آلاف المسلحين في غزة بعد عامين من الحرب، ودون أي أفق لنزع سلاحهم.
أما زعيم حزب «الديمقراطيين» يائير غولان، فاعتبر فتح معبر رفح «تذكيراً مؤلماً بفشل استراتيجي مستمر»، مشيراً إلى أن إسرائيل «لم تبادر ولم تقُد، وانتهى بها الأمر إلى فقدان السيطرة على أهم الترتيبات الأمنية في غزة».
وسخر عضو الكنيست فلاديمير بلياك من حزب «هناك مستقبل» من سموتريتش، قائلاً: «معبر رفح فُتح هذا الصباح بحضور السلطة الفلسطينية… حزب من الثرثارين».
في المقابل، ألمح وزير الزراعة الإسرائيلي آفي ديختر إلى احتمال استئناف الحرب، قائلاً إن إسرائيل قد تضطر للعودة إلى قتال حماس، رغم الانتقال إلى المرحلة الثانية من الخطة الأميركية.
ويأتي فتح المعبر بعد ضغوط أميركية مكثفة، رغم أن إسرائيل كانت قد تنصلت سابقاً من إعادة فتحه ضمن المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار، وواصلت السيطرة على جانبه الفلسطيني منذ مايو/أيار 2024.
ويُعد معبر رفح المنفذ البري الوحيد لقطاع غزة من دون المرور عبر إسرائيل، وقد ظل مغلقاً معظم الفترة الماضية، ما فاقم الكارثة الإنسانية في القطاع، في ظل نقص حاد في الغذاء والدواء والمياه، واستمرار الخروقات الإسرائيلية لوقف إطلاق النار.
وتزامن القرار مع غارات إسرائيلية جديدة على القطاع، أسفرت عن استشهاد عشرات الفلسطينيين، بينهم نساء وأطفال، ما زاد من حدة الانتقادات الداخلية والخارجية، وعمّق الجدل حول جدوى السياسات التي تنتهجها حكومة نتنياهو.
أخبار فلسطينية
أخبار الاقتصاد
أخبار عربية
أخبار محلية
أخبار فلسطينية
|
تصميم وتطوير: ماسترويب 2016 |