تلفزيون نابلس
كوكا كولا
الجيش الإسرائيلي يلوّح بتجويع غزة: وقف المساعدات «سلاحًا» لكسر حماس
1/29/2026 1:56:00 PM

 أوصى الجيش الإسرائيلي بوقف إدخال شاحنات المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، بزعم أن الواقع القائم يخدم حركة حماس ويتيح لها إعادة ترميم قدراتها، في وقت تتصاعد فيه داخل المؤسسة العسكرية دعوات صريحة لاستئناف الحرب، وسط تقديرات بأن الحركة ماضية في التعافي وترفض التخلي عن سلاحها.

وبحسب تقرير نشرته صحيفة يديعوت أحرونوت، قال مسؤولون كبار في الجيش الإسرائيلي إن إدخال نحو 4200 شاحنة إمدادات أسبوعيًا إلى القطاع «يجب أن يتوقف فورًا»، معتبرين أن هذه الكميات تندرج ضمن «تنازلات» المرحلة الأولى من الاتفاق، ومحذرين من أن استمرارها قد يقود حتمًا إلى جولة قتال جديدة.

ولا تقتصر التحذيرات الإسرائيلية على ملف المساعدات، بل تمتد – وفق التقرير – إلى ما وصفه قادة عسكريون بـ«غياب مبادرة إسرائيلية للمرحلة التالية»، في ظل تقديرات أمنية بأن حماس «تتعافى ميدانيًا وتنظيميًا» ولن توافق على نزع سلاحها.

وترى الأجهزة الأمنية الإسرائيلية أن حالة «الجمود» في غزة تصب في مصلحة حماس، معتبرة أن إسرائيل باتت «منقادة وليست مبادِرة»، في ظل الدور القطري–الأميركي ضمن خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وهو ما يثير قلقًا متزايدًا داخل المؤسسة العسكرية.

وحذّر ضباط إسرائيليون كبار، بحسب يديعوت، من خطر «استنساخ نموذج حزب الله في غزة»، أي بقاء تنظيم مسلح مهيمن على مقربة من التجمعات الإسرائيلية، دون تفكيك بنيته العسكرية أو القضاء على قدراته.

وفي سياق تبرير هذه المخاوف، أشار مسؤولون عسكريون إلى أن غزة شهدت خلال عام 2025 ولادة نحو 60 ألف طفل، بزيادة عشرة آلاف عن المعدل السنوي المعتاد، فيما قدّرت إسرائيل عدد القتلى خلال الحرب بنحو 70 ألف فلسطيني، «دون احتساب المفقودين»، مع الإقرار بأن عملية تصنيف القتلى بين مدنيين ومقاتلين لا تزال جارية.

وذكر التقرير أن الجيش الإسرائيلي ينتشر حاليًا في أكثر من 40 موقعًا عسكريًا داخل ما يُسمى «المنطقة العازلة»، في وقت تتهم فيه إسرائيل حماس بإعادة بناء قدراتها العسكرية، بما يشمل تصنيع القذائف والعبوات الناسفة، وترميم الأنفاق، وتعيين قادة ميدانيين جدد.

كما تزعم المصادر الإسرائيلية أن الحركة تعزز سيطرتها على نحو مليوني فلسطيني في القطاع، مستفيدة من عودة مظاهر الحياة المدنية، مثل إعادة فتح البنوك والمطاعم، وازدحام الأسواق، واستئناف الزراعة والتعليم.

وادّعى التقرير أن حماس «تجبي ملايين الشواكل يوميًا» من الضرائب المفروضة على شاحنات الإمدادات، محذرًا من احتمال تنفيذ «حملات تضليل» توحي بتسليم جزء من السلاح، في حين وصف ضباط إسرائيليون «السيناريو الأسوأ» بقبول تخزين السلاح داخل مستودعات في غزة.

وطالب الجيش الإسرائيلي بوقف إدخال نحو 600 شاحنة يوميًا، معتبرًا أن هذا الرقم يعادل ثلاثة إلى أربعة أضعاف الاحتياجات الفعلية للقطاع وفق تقديرات الأمم المتحدة، التي تشير – بحسب الرواية الإسرائيلية – إلى حاجة غذائية تقارب 80 ألف طن شهريًا.

كما تطرّق التقرير إلى الجدل حول فتح معبر رفح في إطار الانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق، مشيرًا إلى أنه من المفترض أن يُفتح «في الاتجاهين» بدعوى تخفيف الأزمة الإنسانية، مع إدارة فلسطينية للمعبر وإشراف دولي، و«رقابة إسرائيلية عن بُعد».

ووصف مسؤولون عسكريون إسرائيليون تحويل رفح إلى معبر للبضائع بأنه «كارثة أمنية»، زاعمين أنه قبيل 7 أكتوبر/تشرين الأول دخل عبره نحو 11 ألف شاحنة «دون رقابة كافية».

سيناريوهات إسرائيلية للمرحلة المقبلة

وعرض التقرير ثلاثة سيناريوهات محتملة للعام المقبل من وجهة النظر الإسرائيلية: استمرار سيطرة حماس على القطاع؛ تحوّلها إلى نموذج شبيه بحزب الله؛ أو رفضها نزع سلاحها والعودة إلى المواجهة العسكرية.

كما عبّرت الأجهزة الأمنية الإسرائيلية عن قلقها من احتمال قبول تل أبيب بدور قطري–تركي واسع في إعادة إعمار غزة، محذّرة من «وجود عسكري تركي محتمل قرب الحدود»، إلى جانب تصاعد التوتر في الضفة الغربية نتيجة القيود المفروضة على الفلسطينيين واستمرار إغلاق سوق العمل داخل إسرائيل.

وختم التقرير بالتحذير من أن «أخطر السيناريوهات هو البقاء في حالة جمود دون مبادرة سياسية أو أمنية واضحة».


تصميم وتطوير: ماسترويب 2016
جميع الحقوق محفوظة