1/17/2026 8:20:00 AM
نشرت صحيفة "هآرتس" العبرية تحقيقًا مطولًا تضمّن شهادات صادمة أدلى بها "غابي فيكر"، الصديق المقرّب لرئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو منذ الطفولة، كاشفًا تفاصيل دقيقة عن تحوّلات حادة في شخصيته وسلوكه بعد سنوات طويلة من الصمت. ويُعدّ فيكر من أكثر الأشخاص اطّلاعًا على حياة نتنياهو الخاصة والسياسية، إذ عمل لسنوات مستشارًا غير رسمي و"رجل المهمات الخاصة" له، قبل أن يقرر اليوم كسر صمته محذرًا من أن نتنياهو "يقود إسرائيل نحو الخراب بدافع البقاء الشخصي فقط".
ويؤكد فيكر أن نتنياهو الذي يعرفه اليوم "شخص مختلف جذريًا" عن نتنياهو تسعينيات القرن الماضي، قائلًا: "هناك تحوّل هستيري في نتنياهو… هذا ليس الرجل الذي عرفته. الضرر الذي ألحقه بالمجتمع الإسرائيلي لا يمكن وصفه". ويشبّه وضعه بـ"غصن شجرة تجرفه السيول بلا أي سيطرة"، معتبرًا أن قراراته لم تعد عقلانية، بل تحكمها الغريزة والخوف والهوس بالبقاء في الحكم.
وبحسب فيكر، فإن نتنياهو لم يعد يتحرك بدافع مشروع سياسي أو أيديولوجي، بل بدافع النجاة الشخصية، قائلًا: "رسالته اليوم هي نتنياهو، لا إسرائيل. كل ما يفعله هو من أجل البقاء رئيسًا للحكومة، من ولاية إلى ولاية". كما يكشف أن نتنياهو كان، حتى خلال فترات خروجه من الحكم، يعبّر في جلساته الخاصة عن حنينه لمواكب الحراسة والامتيازات، في دلالة على إدمانه للسلطة.
ويشير فيكر إلى أن نتنياهو يعيش منذ سنوات داخل عقلية المؤامرة، مرددًا دائمًا: "الجميع يكرهني، الجميع يتآمر ضدي". ويؤكد أن هذا الشعور متجذر منذ الطفولة، وقد تغذّى داخل العائلة، حيث ترسخت في ذهنه فكرة أنه "مولود ليكون ملكًا ورئيسًا للحكومة".
أحد أكثر المقاطع صدمة في الشهادة يتعلّق بعلاقة نتنياهو بابنته الكبرى "نوعا"، إذ يقول فيكر إن نتنياهو تجاهلها لسنوات طويلة، وإن صورها "مغيّبة عمدًا" عن مكتبه، مضيفًا: "هذا ليس إهمالًا… هذا محو وإذلال". ويكشف أن لقاءات نتنياهو بابنته كانت تتم سرًا، تحت غطاء اجتماعات مع فيكر نفسه، تفاديًا لعلم زوجته سارة، موضحًا: "كنت أجلس مع نوعا في المقهى، وعندما يصل نتنياهو مع الحراس تدخل هي إلى الداخل، وأنا أبقى في الواجهة كحارس".
كما يروي فيكر أنه اضطر في أكثر من مناسبة إلى دفع أموال من جيبه الخاص لمساعدة الابنة، بطلب مباشر من نتنياهو، دون أن تُعاد له هذه الأموال. ويقرّ فيكر صراحة بتدخل وتأثير "سارة نتنياهو" في قرارات زوجها، قائلًا: "نعم، بلا أي تردد. هي تتدخل وتؤثر".
ويصف أجواء متقلبة داخل المنزل، وانتقالًا سريعًا "من الهدوء إلى العاصفة"، مؤكدًا أنه شهد بنفسه صراخ نتنياهو على زوجته في بعض الأحيان، ولكن بعد فوات الأوان. ويتطرق التحقيق أيضًا إلى علاقة نتنياهو بالمال والهدايا وأصحاب الثروات، حيث يؤكد فيكر: "نتنياهو يميل للمليونيرات… لا يستطيع تمويل نمط حياته من راتب حكومي… تلقي السيجار الفاخر والهدايا الثمينة كان أمرًا اعتياديًا… السيجار الذي يدخنه لا يمكن تمويله من راتب حكومي. هذا واضح".
ويضيف أن نتنياهو "لا يتردد في قبول مجوهرات باهظة لزوجته"، في إشارة مباشرة إلى ملفات الفساد المعروفة. وفي ختام شهادته، يوجه فيكر اتهامًا غير مسبوق، قائلًا: "كل جهد لإنهاء تأثير نتنياهو على إسرائيل هو جهد مشروع. هو يقود إلى الخراب، وهو وحده المسؤول".
ويختتم فيكر حديثه بالتأكيد على أن غضبه وخيبته من "صديقه القديم" تتضاعف يومًا بعد يوم، معتبرًا أن ما يجري اليوم ليس أزمة سياسية عابرة، بل انهيار أخلاقي وشخصي لرجل مهووس بالسلطة، حتى لو كان الثمن المجتمع والدولة. وتكشف هذه الشهادة من داخل "المطبخ السياسي الإسرائيلي" أن القرارات العدوانية والحروب المتواصلة لا تنبع فقط من حسابات أمنية، بل من أزمة شخصية عميقة في رأس هرم السلطة، ما يفسر اندفاع حكومة نتنياهو نحو التصعيد والفوضى داخليًا وخارجيًا، وعلى رأسها الجرائم المتواصلة بحق الشعب الفلسطيني في قطاع غزة والضفة الغربية، وكذلك في سوريا ولبنان وإيران واليمن، وحتى في قصف قطر.
المصدر: صحيفة "هآرتس" العبرية