تلفزيون نابلس
كوكا كولا
تراجع ترامب ورفض الفلسطينيين يطيحان بخطة تهجير غزة ويكشفان فشل "ما بعد الحرب"
1/1/2026 5:46:00 PM

 كشف محلل سياسي إسرائيلي بارز عن انهيار فعلي لمخططات تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة، مؤكدًا أن الخطة التي روّجت لها حكومة الاحتلال باعتبارها جزءًا من “اليوم التالي للحرب” جُمِّدت بالكامل، في ظل الرفض الدولي، وتراجع الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب عنها، وإصرار الفلسطينيين على البقاء في أرضهم.

وقال شالوم يروشاليمي، المحلل السياسي لموقع زمان إسرائيل، إن “خطة الهجرة الطوعية لسكان قطاع غزة، التي لاقت في بدايات الحرب صدى واسعًا داخل إسرائيل وخارجها، تتلاشى تدريجيًا”، موضحًا أن جميع كبار المسؤولين الذين تعاملوا مع الملف باتوا يقرّون بعدم قابليتها للتنفيذ.

وأضاف أن “الإدارة الخاصة بإعادة التوطين الطوعي”، التي أعلن عنها وزير الحرب الإسرائيلي يسرائيل كاتس، ما تزال قائمة شكليًا فقط، لكنها عمليًا غير فاعلة، ومن المرجح إغلاقها في وقت قريب.

وأشار يروشاليمي إلى أن أسباب فشل الخطة تعود أساسًا إلى التراجع التدريجي لترامب عن الفكرة التي طرحها في فبراير الماضي، إلى جانب الرفض القاطع من غالبية دول العالم لاستقبال فلسطينيين من غزة. ولفت إلى أن إندونيسيا تُعد الدولة الوحيدة التي أبدت استعدادًا مشروطًا لاستقبالهم، في حال حصولها على تعويضات مالية من الولايات المتحدة.

ونقل المحلل عن مصدر سياسي إسرائيلي رفيع المستوى قوله إن “كل شيء كان ولا يزال مرهونًا بموقف ترامب”، مشيرًا إلى أن “الهجرة الطوعية، إن طُرحت بجدية، تبقى مرتبطة أيضًا برغبة سكان غزة أنفسهم، وهو ما لم يتحقق”.

وبيّن المصدر أن فكرة تشجيع هجرة سكان غزة شكّلت في بداية الحرب “ورقة سياسية رابحة” داخل إسرائيل، إذ جرى الترويج لها داخل حزب الليكود، وأعدّت الوزيرة جيلا غمليئيل خطة عمل خاصة بها، كما نُشرت مقاطع مصوّرة تتحدث عن مستقبل مزدهر لغزة بعد “الهجرة الجماعية”.

وأضاف أن إسرائيل، عبر وزارة الخارجية وجهاز الموساد، حاولت إيجاد دول بديلة لاستيعاب الفلسطينيين، وأجرت اتصالات مع دول أفريقية عدة، من بينها الكونغو والصومال ورواندا وإثيوبيا، إلا أن جميع هذه الدول رفضت العروض الإسرائيلية، دون تحقيق أي اختراق ملموس حتى الآن.

وأوضح المصدر أن “معظم الفلسطينيين في غزة، إن فكروا بالمغادرة، فإنهم يفضّلون دولًا غربية أو أستراليا، وليس دولًا أفريقية”، مشيرًا إلى أن الخيارات المتاحة أمامهم محدودة، خاصة في ظل الرفض المصري القاطع لفتح معبر رفح أمام خروج أعداد كبيرة من سكان القطاع.

وفي السياق ذاته، أشار يروشاليمي إلى أن ترامب، الذي أعلن رسميًا فكرة “الهجرة الطوعية” خلال زيارة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى واشنطن، تراجع عنها لاحقًا بعد موجة انتقادات دولية حادة، وحتى من مقربين منه، بعدما فُسّرت الخطة على نطاق واسع باعتبارها ترحيلًا قسريًا مخالفًا للقانون الدولي.

وأوضح أن خطة ترامب البديلة، المؤلفة من 20 بندًا لما بعد الحرب في غزة، تركّز على إعادة الإعمار والتنمية الاقتصادية وإنشاء “مدن ذكية” على طول القطاع، دون التطرق إلى تهجير السكان. بل تنص، وفق المادة 12، على عدم إجبار أي شخص على مغادرة غزة، مع السماح لمن يختار المغادرة بالعودة في أي وقت، وتشجيع السكان على البقاء وبناء مستقبلهم داخل القطاع.

وختم المحلل الإسرائيلي بالقول إن إسرائيل نفسها لا تؤمن بإمكانية تنفيذ هذه الخطة بالكامل، خاصة ما يتعلق بنزع سلاح حركة حماس عبر قوات استقرار دولية، وهي الفكرة التي يطرحها ترامب ضمن المرحلة الثانية، وسط شكوك واسعة حول قابليتها للتطبيق على أرض الواقع.

 


تصميم وتطوير: ماسترويب 2016
جميع الحقوق محفوظة