وفيات تشعل الشارع التونسي.. مواجهات مع الشرطة واحتجاجات تمتد إلى عدة مناطق
10/23/2026 12:56:00 PM

 تونس – تصاعدت الاحتجاجات في مناطق تونسية عدة، عقب وفاة رجلين في حادثتين منفصلتين قال أقاربهما إنهما ارتبطتا بتدخلات أمنية، وسط غضب شعبي متزايد بسبب تدهور الأوضاع المعيشية وتراجع الخدمات العامة.

 

وشهد حي التضامن في العاصمة تونس مواجهات بين محتجين وقوات الأمن، مساء الخميس، بعد وفاة رجل كان قد أوقف للاشتباه في ترويج المخدرات. واتهمت عائلته أفرادًا من الشرطة بالتسبب في وفاته، مطالبة بمحاسبة المسؤولين، في حين أشارت وسائل إعلام محلية إلى احتمال وفاته بعد ابتلاع مواد مخدرة، دون صدور تعليق فوري عن وزارة الداخلية.

وأغلق محتجون طرقًا في الحي وأضرموا النار في إطارات مطاطية، كما رشقوا قوات الأمن بالحجارة، فيما استخدمت الشرطة الغاز المسيل للدموع لتفريقهم، وعززت انتشارها في محيط مركز للحرس الوطني.

وفي ولاية صفاقس جنوب البلاد، اندلعت مواجهات في بلدة جبنيانة عقب وفاة رجل، قال أقاربه إنه فارق الحياة خلال مطاردة أمنية. وأحرق محتجون سيارة للشرطة، فيما شهدت مدينة عقارب مواجهات مماثلة.

وفي تطور آخر، احتج طلبة في صفاقس على وفاة طالبة إثر أزمة قلبية، متهمين فرق الإسعاف بالتأخر في الوصول إليها، ومشيرين إلى نقص الخدمات الطبية في الإقامة الجامعية. ودعا زملاؤها إلى الإضراب في كليات المدينة يوم الجمعة.

أزمة معيشية واحتقان سياسي

وتأتي الاحتجاجات في ظل أزمة اقتصادية واجتماعية وسياسية متفاقمة، وتنامي الانتقادات الشعبية لتراجع الخدمات العامة والظروف المعيشية.

وكان آلاف التونسيين قد شاركوا، السبت الماضي، في مظاهرة بالعاصمة، وصفها التقرير بأنها الأكبر ضد الرئيس قيس سعيّد منذ سنوات، ورفع المشاركون خلالها اتهامات تتعلق بتراجع الديمقراطية والإخفاق في معالجة الأزمة الاقتصادية.

ومنذ عام 2021، وسّع سعيّد صلاحياته، قبل حل البرلمان والبدء بالحكم عبر المراسيم، وهي خطوات وصفها معارضوه بأنها انقلاب على المسار الديمقراطي. كما تتهم منظمات حقوقية السلطات بتشديد القيود على المجتمع المدني والصحافيين والمعارضة، بينما يرفض الرئيس هذه الاتهامات، ويؤكد أنه لا يسعى إلى إقامة حكم ديكتاتوري، متهمًا معارضيه بتأجيج الاضطرابات الاجتماعية.

وتثير التطورات الأخيرة مخاوف من اتساع رقعة الاحتجاجات، في ظل تداخل الغضب من الحوادث الأمنية مع المطالب بتحسين الخدمات والأوضاع المعيشية.


تصميم وتطوير: ماسترويب 2016
جميع الحقوق محفوظة