نبيه بري: اتفاق واشنطن إملاءات أسوأ من 17 أيار ولن يُنفّذ.. ولا تمزحوا بإقالة هيكل أو اللعب بالجيش
6/29/2026 7:10:00 AM
أبدى رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري اعتراضاً حاداً على الاتفاق الإطاري الذي وقعته السلطة اللبنانية مع إسرائيل في واشنطن برعاية أمريكية، معتبراً أنه يتجاوز الثوابت الوطنية ويمنح الاحتلال مكاسب سياسية لم يتمكن من تحقيقها ميدانياً.
وفي تصريحات لصحيفة "الأخبار"، وصف بري الاتفاق بأنه «إملاءات»، قائلاً إنه «أسوأ بعشر مرات من اتفاق 17 أيار 1983»، في إشارة إلى الاتفاق الذي أُبرم بين لبنان وإسرائيل بعد الاجتياح الإسرائيلي للبنان، وكان بري من أبرز المعارضين له سياسياً وشعبياً.
وتزامنت مواقف بري مع مؤشرات توتر داخل السلطة اللبنانية، تمثلت في فتور العلاقة مع الرئيس اللبناني جوزيف عون، إذ نقل عنه قوله: «لا يتصل بي ولا أتصل به».
ورأى بري أن أي مسار تفاوضي مع إسرائيل يجب أن يبدأ بإلزامها بالانسحاب الكامل من الأراضي اللبنانية، ووقف الاعتداءات، وإطلاق الأسرى، وعودة أهالي الجنوب إلى قراهم، معتبراً أن الصيغة التي خرجت بها مفاوضات واشنطن عكست الأولويات عبر ربط الانسحاب بشروط سياسية وأمنية قد تمتد سنوات من دون ضمانات واضحة.
وحذر من أن الخطر لا يقتصر على مضمون الاتفاق السياسي، بل يمتد إلى ما قد ينتج عنه من انقسامات داخلية وفتح الباب أمام مواجهة لبنانية داخلية، معتبراً أن ذلك يخدم إسرائيل بالدرجة الأولى.
وأكد أن مواجهة الاتفاق يجب أن تبقى ضمن الأطر الدستورية والسياسية، مشيراً إلى أن وزراء حركة أمل لن يقاطعوا جلسات الحكومة التي يُطرح فيها الاتفاق، بل سيواجهونه من داخل المؤسسات، قائلاً: «هذا الاتفاق لن يمشي، ولن يُنفذ».
وفي سياق متصل، اعتبر بري أن المسار الأمريكي – الإيراني يمثل الفرصة الواقعية الوحيدة القادرة على فرض انسحاب إسرائيلي كامل من لبنان، محذراً من أن أي تفاوض منفرد مع إسرائيل وفق الشروط الأمريكية والإسرائيلية سيؤدي إلى إطالة أمد الاحتلال وفرض وقائع جديدة على الأرض.
كما رفض ما يتردد بشأن توجه لإقالة قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل، مؤكداً أن المؤسسة العسكرية «خط أحمر» وتشكل ضمانة أساسية للاستقرار والسلم الأهلي.
وكان بري قد أصدر عقب توقيع الاتفاق بياناً مقتضباً دعا فيه اللبنانيين إلى الحذر من الفتنة، قائلاً: «يا أهلي في لبنان، كل لبنان، إنها الفتنة»، معتبراً لاحقاً أن وصف الاتفاق بهذا الشكل يمثل أقصى درجات التحذير السياسي، لأنه يتجاوز الخلاف السياسي إلى تهديد وحدة البلاد.