بيان صادر عن حزب الشعب في الذكرى الـ109 لوعد بلفور: لا يسقط الحق بالتقادم ولا تسقط المسؤولية التاريخية
11/2/2026 1:33:00 AM
بيان صادر عن حزب الشعب في الذكرى الـ109 لوعد بلفور: لا يسقط الحق بالتقادم ولا تسقط المسؤولية التاريخية
في الثاني من تشرين الثاني/نوفمبر، تحل الذكرى الـ109 لوعد بلفور المشؤوم، الذي شكّل محطة مفصلية في تاريخ المؤامرة الاستعمارية على شعبنا الفلسطيني، حين منحت بريطانيا، التي لا تملك، وعداً لمن لا يستحق، بإقامة وطن قومي لليهود في فلسطين، متجاهلة حقوق الشعب الفلسطيني التاريخية والوطنية والسياسية، وممهّدة الطريق أمام المشروع الصهيوني الاستعماري، وما ترتب عليه من نكبة وتهجير واقتلاع ومعاناة ما زالت آثارها المؤلمة مستمرة حتى اليوم.
إن وعد بلفور لم يكن مجرد تصريح سياسي عابر، بل كان تعبيراً عن سياسة استعمارية انتهكت حق شعب بأكمله في تقرير مصيره على أرض وطنه، وأسهمت في إنتاج واحدة من أطول المآسي الإنسانية والسياسية في التاريخ المعاصر. وقد تحمل شعبنا الفلسطيني، على مدار أكثر من قرن، نتائج تلك الجريمة، من النكبة والتشريد والاحتلال والاستيطان، وصولاً إلى الإبادة الجماعية وتداعياتها الكارثية، ومحاولات اقتلاع شعبنا من أرضه وتصفية قضيته الوطنية.
وفي هذه الذكرى، تتجدد المسؤولية التاريخية والقانونية والأخلاقية لبريطانيا، ليس بالاكتفاء بالتعبير عن الأسف أو إصدار المواقف، وإنما بالاعتراف الصريح بمسؤوليتها عن النتائج التي ترتبت على وعد بلفور والسياسات الاستعمارية التي تلته، والعمل الجاد على إنصاف الشعب الفلسطيني، ودعم حقه في الحرية والاستقلال وتقرير المصير، وإنهاء الاحتلال والاستيطان، وضمان حق اللاجئين الفلسطينيين في العودة وفق القرار 194.
وفي هذا السياق، فإن اعتراف بريطانيا المتأخر بدولة فلسطين، رغم أهميته السياسية، لا يشكل بحد ذاته تصحيحاً للخطيئة التاريخية التي ارتكبتها بحق شعبنا الفلسطيني، ولا يعفيها من مسؤولياتها تجاه ما لحق به من نكبة وتشريد واحتلال. فما زال مطلوباً من بريطانيا الكثير لإصلاح هذه الخطيئة التاريخية، وفي مقدمة ذلك ترجمة اعترافها إلى مواقف وخطوات عملية وملموسة، تساهم في إنهاء الاحتلال والاستيطان، ووقف العدوان وحرب الإبادة، ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم المرتكبة بحق شعبنا، ودعم حقه في تقرير المصير وإقامة دولته الفلسطينية المستقلة كاملة السيادة وعاصمتها القدس، وضمان حق اللاجئين في العودة إلى ديارهم.
إن حزب الشعب الفلسطيني، وهو يستحضر هذه الذكرى، يؤكد أن مرور الزمن لا يمنح الاحتلال شرعية، ولا يسقط الحقوق الوطنية الثابتة لشعبنا، وأن محاولات فرض الوقائع بالقوة، أو الالتفاف على حق شعبنا في تقرير مصيره، لن تنهي القضية الفلسطينية ولن تطمس روايتها التاريخية.
كما يؤكد الحزب أن مواجهة مخططات تصفية القضية الفلسطينية تتطلب تعزيز الوحدة الوطنية وتوحيد الطاقات الفلسطينية في مواجهة الاحتلال ومخططاته، وتوفير مقومات صمود شعبنا على أرضه، وحماية حقوق اللاجئين في العودة إلى ديارهم، ومواصلة الكفاح الوطني وفقاً لما تقره المواثيق والأعراف الدولية، وتكثيف العمل السياسي والقانوني والدبلوماسي على المستويات كافة، في مواجهة مخاطر تصفية القضية الفلسطينية.
إن وعد بلفور جريمة تاريخية لم تسقط بالتقادم، وحقوق شعبنا الفلسطيني لا تسقط بمرور الزمن، وسيبقى حقنا في الحرية والعودة وتقرير المصير والاستقلال حقاً ثابتاً لا يقبل المساومة.
حزب الشعب الفلسطيني
2 تشرين الثاني/نوفمبر 2026