
تراجع إنتاج زيت الزيتون الفلسطيني هذا الموسم بنحو 50%، بفعل اعتداءات جيش الاحتلال والمستوطنين، ومنع المزارعين من الوصول إلى أراضيهم، وسرقة المحاصيل وتدمير الأشجار، في وقت سجلت فيه محافظة نابلس العدد الأكبر من الاعتداءات المباشرة، وسط تصعيد يستهدف موسم الزيتون ومصادر رزق آلاف العائلات الفلسطينية.
وبحسب تقرير الاستيطان الأسبوعي الصادر عن المكتب الوطني للدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان، وثّق أكثر من 500 اعتداء نفذها مستوطنون وجنود الاحتلال منذ بداية موسم قطف الزيتون وحتى نهاية تشرين الأول/ أكتوبر الجاري، في نحو 200 تجمع فلسطيني، تركزت بشكل أساسي في محافظات جنين ونابلس وسلفيت ورام الله.
وأشار التقرير إلى أن الاعتداءات شملت تخريب أشجار الزيتون وسرقة المحاصيل والاعتداء على المزارعين ومنعهم من الوصول إلى أراضيهم، فيما حُرم مزارعون في عشرات المواقع من قطف محاصيلهم بالكامل، وسُجلت أكثر من 150 حالة سرقة للمحصول.
نابلس في صدارة الاعتداءات
وسجلت محافظة نابلس العدد الأكبر من الاعتداءات المباشرة للمستوطنين، التي طالت أشجار الزيتون والمحاصيل الزراعية، وأدت إلى حرمان مزارعي عشرات القرى من جني محصولهم، وإخراج مساحات واسعة من الأراضي من دائرة الإنتاج الفعلي.
وفي قرية الساوية، احتجز مستوطنون قاطفي الزيتون واعتدوا عليهم، واستولوا على جرار زراعي ومحصول الزيتون، قبل نقلهم إلى داخل مستوطنة "رحاليم". كما هاجم مستوطنون مزارعين في اللبن الشرقية، ورشوا غاز الفلفل عليهم، وحاولوا سرقة محاصيلهم.
وفي بلدة بورين، أسفر هجوم للمستوطنين عن إصابة ثلاثة مواطنين، مع محاولة إحراق منزل عبر إشعال النار في محيطه، بالتزامن مع إطلاق قوات الاحتلال قنابل الغاز، ما تسبب بإصابات بالاختناق. كما احتجز مستوطنون طاقما تابعا لبلدية نابلس أثناء عمله على إعادة تأهيل الطريق بين منطقة عسكر وبلدة عصيرة الشمالية.
نصف الإنتاج مهدد بالضياع
وبحسب تقديرات وزارة الزراعة الفلسطينية، انخفضت التوقعات الأولية لإنتاج زيت الزيتون من نحو 21 ألف طن إلى ما بين 10 آلاف و11 ألف طن فقط، أي بتراجع يقارب 50%.
ولا تقتصر الخسائر على المحاصيل التي لم يتمكن أصحابها من قطفها، إذ أشار التقرير إلى سرقة كميات كبيرة من ثمار الزيتون وعصرها داخل معاصر أقيمت في مستوطنات، بهدف تسويق الزيت الفلسطيني لحساب المستوطنين.
وتجاوزت الخسائر التراكمية المباشرة لقطاع الزيتون، نتيجة تدمير الأشجار ومنع الوصول إلى الأراضي منذ عام 2023، نحو 157 مليون دولار، فيما تهدد القيود المفروضة على الأراضي الواقعة خلف الجدار العازل وبالقرب من المستوطنات بضياع قطاف مساحات واسعة من الأراضي المزروعة.
قيود جديدة وغطاء ديني للاعتداءات
ولفت التقرير إلى تصاعد القيود العسكرية المفروضة على المزارعين، بما في ذلك قرار منعهم من دخول ما تسمى "أراضي الدولة" لقطف الزيتون، في إجراء يطبق للمرة الأولى، إلى جانب اشتراط التنسيق المسبق لدخول الأراضي الخاصة.
كما أشار إلى فتوى أصدرها الحاخام الإسرائيلي دوف ليئور في 16 تشرين الأول/ أكتوبر الجاري، أجاز فيها للمستوطنين قطف الزيتون من الأراضي الفلسطينية، استنادا إلى مزاعم دينية بشأن ملكية الأراضي، في سياق مواقف وفتاوى سابقة بررت الاستيلاء على ممتلكات الفلسطينيين ومحاصيلهم.
بؤر استيطانية جديدة ومخططات لتقطيع أوصال الضفة
وبالتوازي مع موسم الزيتون، رصد التقرير تصعيدا في النشاط الاستيطاني بمناطق متفرقة من الضفة الغربية، شمل إقامة بؤر استيطانية جديدة وتجريف الأراضي وشق طرق استيطانية.
ففي جنوب جنين، وصلت بيوت متنقلة إلى معسكر صانور بالتزامن مع استمرار أعمال التجريف، وسط مخاوف من إعادة استخدام الموقع في مشاريع استيطانية، بعد مصادقة المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر على مقترح إقامة مستوطنة جديدة تحمل اسم "صانور الشرقية".
كما أقام مستوطنون بؤرتين جديدتين في الجفتلك شمال أريحا، وعند المدخل الشمالي لمدينة البيرة، إلى جانب بؤر أخرى في مناطق بمحافظة الخليل، بينها خلة الفرا وبادية يطا، وسط أعمال تجريف وتجهيز للبنية التحتية.
وفي القدس المحتلة، يبرز مشروع إقامة 122 وحدة استيطانية في منطقة كرم المفتي بحي الشيخ جراح، ضمن مخططات تستهدف توسيع الاستيطان وعزل الأحياء الفلسطينية عن بعضها.
13 ألف اعتداء لـ"فتية التلال" ومطالب بإعلانها منظمة إرهابية
وفي تطور لافت، طالب مسؤولون سابقون في المنظومة الأمنية الإسرائيلية، بينهم شخصيات رفيعة المستوى، رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو بإعلان مجموعة "فتية التلال" تنظيما إرهابيا، ووقف التمويل الحكومي المقدم لها.
وبحسب الرسالة التي وجهتها حركة "قادة من أجل أمن إسرائيل"، فإن اعتداءات المجموعة منذ السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023 وحتى بداية تشرين الأول الجاري بلغت نحو 13 ألف اعتداء، وأسفرت عن استشهاد 66 فلسطينيا، محذرين من أن هذه الاعتداءات تهدف إلى بث الخوف بين الفلسطينيين ودفعهم إلى مغادرة أراضيهم ومصادر رزقهم.
اعتداءات تمتد من القدس إلى الأغوار
ووثق التقرير سلسلة واسعة من الانتهاكات خلال الأسبوع، شملت سرقة الأغنام والاعتداء على المزارعين وتدمير المنشآت الزراعية والمياه، إلى جانب عمليات هدم وتجريف وإقامة بؤر استيطانية.
وفي الخليل، سرق مستوطنون 12 رأسا من الأغنام من منزل في منطقة الرهنية جنوب يطا، واعتدوا على عاملين في مزارع الصبار بخربة سوبا، ما أدى إلى إصابة عدد منهم، فيما منعت قوات الاحتلال مركبة الإسعاف من الوصول إليهم. كما شهدت مناطق أخرى اعتداءات على قاطفي الزيتون ومصادرة محاصيلهم.
وفي رام الله، اقتلعت قوات الاحتلال عشرات أشجار الزيتون وجرفت أراضي تمهيدا لشق طرق استيطانية وإقامة مستوطنة جديدة، فيما أحرق مستوطنون وقطعوا عشرات الأشجار المثمرة جنوب قرية برقا، وهاجموا المزارعين في سنجل وبيت عور التحتا وعين يبرود.
أما في جنين، فقد أمهلت قوات الاحتلال أهالي خربة سروج أسبوعا لإخلاء منازلهم ومنشآت تربية المواشي، بالتزامن مع شق طرق استيطانية وتجريف أراض زراعية، فيما امتدت الاعتداءات إلى بيت لحم والقدس والأغوار الشمالية.
وتعكس هذه المعطيات، وفق التقرير، تصعيدا يتجاوز الاعتداءات الموسمية على قاطفي الزيتون، نحو استهداف متواصل للأراضي الزراعية ومصادر رزق الفلسطينيين، بالتزامن مع توسيع البؤر الاستيطانية وفرض قيود تحول دون وصول أصحاب الأراضي إليها.
أخبار اسرائيلية
أخبار فلسطينية
أخبار فلسطينية
أخبار الاقتصاد
أخبار فلسطينية
|
تصميم وتطوير: ماسترويب 2016 |