الانتخابات الفلسطينية إلى التأجيل؟ الرئيس محمود عباس أمام قرار حاسم قبل إغلاق القوائم
10/8/2026 8:22:00 PM
تجه الرئيس الفلسطيني محمود عباس إلى إعلان تأجيل الانتخابات التشريعية المقررة في 28 تشرين الثاني/نوفمبر المقبل، وذلك قبل إغلاق باب تسجيل القوائم الانتخابية، في ظل عراقيل إسرائيلية وتحركات فلسطينية ودبلوماسية متسارعة، وسط عدم التوصل حتى الآن إلى موعد بديل لإجراء الانتخابات.
ونقلت مصادر مطلعة، اليوم الخميس، أن عباس يعتزم إعلان التأجيل، فيما أيدت حركتا الجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين هذا التوجه، في وقت لم تتوصل فيه الفصائل والقوى الفلسطينية إلى اتفاق بشأن موعد جديد للاقتراع.
ويأتي ذلك بعد تصاعد المؤشرات خلال الأيام الماضية على صعوبة إجراء الانتخابات في موعدها، في ظل الأوضاع الميدانية في الضفة الغربية وقطاع غزة، والعراقيل الإسرائيلية أمام التحضيرات في القدس والقطاع.
وبحسب مصادر دبلوماسية أوروبية، أبلغ نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ عددًا من الدبلوماسيين والقناصل الأوروبيين بأن الظروف الحالية تجعل إجراء انتخابات تشريعية في 28 تشرين الثاني/نوفمبر بالغ الصعوبة، فيما أجرى أمين سر اللجنة المركزية لحركة فتح جبريل الرجوب لقاءات في مصر مع مسؤولين مصريين وفصائل فلسطينية لبحث الانتخابات وترتيب الأوضاع الداخلية.
وقال مصدر دبلوماسي أوروبي إن الشيخ أطلع دبلوماسيين من فرنسا وبريطانيا وكندا، إلى جانب نائبة رئيس المفوضية الأوروبية كايا كالاس، على التطورات الأمنية والإنسانية في الضفة الغربية وقطاع غزة.
في المقابل، شدد مسؤولون أوروبيون على أن أي تأجيل يجب ألا يتحول إلى إرجاء مفتوح، مطالبين بتحديد موعد جديد ضمن رؤية واضحة للمسار السياسي الفلسطيني، فيما يتمسك الأوروبيون بإجراء انتخابات تشريعية ورئاسية قبل كانون الأول/ديسمبر 2027، وفق التزامات سابقة قدمها عباس.
عراقيل إسرائيلية تهدد مسار الانتخابات
وتأتي هذه التطورات بعد رفض الحكومة الإسرائيلية السماح للجنة الانتخابات المركزية الفلسطينية بدخول قطاع غزة والقدس لمتابعة التحضيرات اللازمة لإجراء الاقتراع.
وكان مصدر فلسطيني مسؤول قد أكد أن إسرائيل رفضت السماح بدخول اللجنة إلى غزة والقدس، الأمر الذي اعتُبر عقبة مباشرة أمام إجراء انتخابات تشمل الأراضي الفلسطينية كافة.
لكن مصدرًا في لجنة الانتخابات المركزية أوضح أن وجود وفد من اللجنة قادم من الضفة الغربية ليس شرطًا لإجراء الانتخابات في قطاع غزة، مشيرًا إلى وجود طواقم مؤهلة داخل القطاع قادرة على الإشراف على العملية الانتخابية.
أما في القدس، فأشار المصدر إلى إمكانية تصويت المقدسيين في ضواحي المدينة، مع وجود 28 هيئة محلية في المحافظة يمكن الاستفادة منها لهذا الغرض.
في المقابل، أكد دبلوماسي أوروبي أن التحديات لا تتعلق فقط بدخول طواقم الانتخابات، وإنما تشمل أيضًا الوضع الأمني في قطاع غزة ومدى وجود ضمانات لحماية مراكز الاقتراع من الاستهداف.
وكانت كالاس قد أبدت استعداد الاتحاد الأوروبي لنشر بعثة لمراقبة الانتخابات، مؤكدة أهمية أن تكون العملية الانتخابية موثوقة وشاملة وشفافة.
حوار فلسطيني يبحث ما بعد التأجيل
ويتزامن الحديث عن تأجيل الانتخابات مع استمرار الاتصالات الفلسطينية الداخلية، دون التوصل حتى الآن إلى اتفاق بشأن موعد بديل أو ترتيبات سياسية للمرحلة المقبلة.
والتقى جبريل الرجوب في مصر وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي وعددًا من الفصائل الفلسطينية، بينها حركة حماس، في إطار مساعٍ لبحث الانتخابات وترتيب البيت الداخلي.
لكن القاهرة لم تحسم، حتى مساء الأربعاء، استضافة حوار وطني فلسطيني شامل، في وقت تطالب فيه القيادة الفلسطينية برعاية مصرية للحوار.
وبحسب مصادر، تسعى مصر قبل استضافة حوار شامل إلى معالجة الخلاف المتعلق بتمثيل التيار الذي يقوده القيادي المفصول من حركة فتح محمد دحلان، إلى جانب ضمان وجود تفاهم مسبق على مخرجات الحوار حتى لا ينتهي دون اتفاق.
وكان من المقرر أن يتوجه نحو 2.97 مليون فلسطيني إلى صناديق الاقتراع، بينهم نحو 1.59 مليون في الضفة الغربية، و1.24 مليون في قطاع غزة، ونحو 140 ألفًا من حملة الهوية المقدسية.
ويعيد التأجيل المرتقب إلى الأذهان قرار عباس عام 2021 بتأجيل الانتخابات العامة، حين برر القرار آنذاك بالخلاف حول إمكانية إجراء الانتخابات في القدس في ظل الرفض الإسرائيلي.
ومع اقتراب موعد إغلاق تسجيل القوائم، يطرح التأجيل المرتقب سؤالًا جديدًا حول متى ستُجرى الانتخابات الفلسطينية أصلًا، وهل يتحول التأجيل هذه المرة إلى موعد مفتوح بلا سقف زمني؟