«حبوب مخدرة» تُسقط متخابراً مع إسرائيل في غزة
9/22/2026 1:15:00 AM

لم يكن يعلم الشاب الغزي (ن) أن تعاطيه مواد مخدرة أحدثت حالة من الهلوسة عنده، ستكشف عن سر حمله لأكثر من عام، يتعلق بتخابره مع جهاز الأمن العام الإسرائيلي «الشاباك»، الذي جنّده لمهام أمنية بهدف ملاحقة نشطاء من الأجنحة العسكرية للفصائل الفلسطينية.

في تلك الليلة الظلماء، تناول (ن)، مواد مخدرة، وكان قبلها بوقت قصير قد تلقى اتصالاً من مشغّله ضابط المخابرات الإسرائيلية، يطلب منه إرسال صور لمكان ما يخص مأوى لناشط في أحد الفصائل الفلسطينية البارزة والفاعلة، عبر تطبيق الماسنجر في «فيسبوك»، لكن المتخابر بعد أن تناول تلك المواد لم يكن في وعيه، وبدلاً من إرسال تلك الصور لمشغله، نشرها على حائط حسابه الشخصي في «فيسبوك».

قصة حقيقية

هذه التفاصيل لم تكن مجرد قصة خيالية، بل هي أحداث يمكن وصفها بـ«المثيرة» والتي أدت إلى اعتقال المتخابر بعدما رأى أحد أقربائه ما نشره على «فيسبوك»، فاستعجل الاتصال بالشخص الذي صوَّر المكان الخاص به، وأبلغه بما جرى، في وقت حاول أشخاص تنبيه المتخابر نفسه لما نشره من صور اعتقدوا أنها بالخطأ، فقام بحذفها لاحقاً، إلا أنه لم يكن يعلم أن صاحب الشأن قد وصلت إليه المعلومة.

ويقول مصدر أمني مطلع على التفاصيل لـ«الشرق الأوسط»، إنه تم تجهيز كمين له لاعتقاله، فحاول الفرار إلى الخط الأصفر، جنوب قطاع غزة، بعدما علم من ضابط المخابرات الإسرائيلية بما تم إعداده له لاعتقاله، ليتبين لاحقاً أنه قام بزرع جهاز تنصت صغير في المكان الذي كان يوجد به ذلك الناشط في أحد الفصائل. وهو أمر اعترف به بنفسه خلال التحقيقات معه.

ويوضح المصدر أن سرعة التصرف أدت إلى اعتقاله قبل فراره، مبيناً أن اعتقاله والتحقيق معه وانهياره سريعاً كشف عن تورطه في اغتيال 12 ناشطاً في الفصائل الفلسطينية على مدار عام من تجنيده.

استغلال الظروف

ويشير المصدر إلى أن كثيراً من المتخابرين سقطوا في وحل التخابر لصالح المخابرات الإسرائيلية، بسبب حاجتهم إلى المال، ولكن غالبيتهم بسبب تعاطيهم المواد المخدرة، وكذلك إسقاطهم من متخابرين آخرين أو ضباط مخابرات استغلوا ظروفهم المادية أو الحياتية والاجتماعية والعلاقات المحرمة، لتجنيدهم.

ويؤكد المصدر أنه على الرغم من الظروف الأمنية الصعبة والملاحقة المستمرة من إسرائيل لنشطاء الفصائل الفلسطينية ورجال الشرطة والأجهزة الأمنية، فإن عمليات الملاحقة مستمرة للمتخابرين، وكذلك للمتعاونين أو العاملين مع العصابات المسلحة.

إعدامات سابقة

وأعدمت حركة «حماس» منذ أسابيع، متخابراً اعترف بأنه تسبب في اغتيال عز الدين الحداد، القائد العام لـ«كتائب القسام» الجناح المسلح للحركة، والذي كان قد اغتيل منتصف مايو (أيار) الماضي، بعد قصف مركبة كان يقودها في مدينة غزة.

وكان ذلك المتخابر قد اعتقل بعد يوم واحد فقط من اغتيال الحداد، بعدما كان يتجول داخل مجمع الشفاء الطبي ويحاول الحصول على معلومات بشأن أسماء ضحايا ومصابين، وبعدما شوهد أكثر من مرة في مكان اغتيال الحداد وكذلك في أماكن معينة.

وعلى مدار الحرب وبعد وقف إطلاق النار، نُفذ عديد من عمليات الإعدام لغزيين ثبت تخابرهم وتسببهم بمقتل قيادات ونشطاء في الفصائل الفلسطينية بعدما تم اكتشافهم في ظروف مختلفة.

ويوضح مصدر أمني آخر لـ«الشرق الأوسط»، أن غالبية المتخابرين يكونون من خارج الفصائل الفلسطينية، في حين أن بعضهم يكون على علاقة مع الشخص المستهدف سواء بقرابة أو من الجيران أو من بيئة اجتماعية معينة، أو حتى يكون شخصاً لا علاقة له به، كما كان الحال بين الحداد والمتخابر الذي تسبب في اغتياله.


تصميم وتطوير: ماسترويب 2016
جميع الحقوق محفوظة