
تدخل المدارس الفلسطينية في القدس المحتلة العام الدراسي الجديد على وقع أزمة تعليمية متصاعدة، بعدما أعلنت المدارس الخاصة تعليق الدوام اعتبارًا من الثلاثاء وحتى إشعار آخر، بالتزامن مع تحذيرات من اتساع نطاق فرض المنهاج الإسرائيلي على عشرات آلاف الطلبة في المدارس الرسمية.
وأعلن أصحاب المدارس الخاصة في القدس، مساء الاثنين، تعليق الدوام في جميع مدارس المدينة الفلسطينية، بعد عدم تجديد سلطات الاحتلال تصاريح الدخول لعدد كبير من المعلمين والمعلمات وأفراد الطواقم المساندة، ما حال دون وصولهم إلى مدارسهم عشية انطلاق العام الدراسي.
وقالت المدارس، في بيان، إن قرار التعليق جاء بعد أن أصبح افتتاح العام الدراسي متعذرًا في ظل غياب عدد من أفراد الطواقم التعليمية، مشيرةً كذلك إلى عدم اكتمال جاهزية بعض المدارس من النواحي الصحية ومتطلبات النظافة والأمن والسلامة.
وأكد أصحاب المدارس أن القرار جاء بالتشاور مع الجهات المعنية وممثلي أولياء الأمور، مشددين على أن استئناف الدوام سيكون فور إعادة إصدار وتجديد التصاريح اللازمة للمعلمين والعاملين دون استثناء.
وبالتزامن مع أزمة المدارس الخاصة، حذّرت محافظة القدس من تصعيد جديد في ملف المناهج الدراسية، مع بدء تطبيق المنهاج الإسرائيلي على صفوف جديدة في المدارس الرسمية التابعة لبلدية الاحتلال في القدس الشرقية.
وقال الناطق باسم محافظة القدس، معروف الرفاعي، إن الإجراءات الجديدة تمثل، وفق وصفه، تصعيدًا خطيرًا في سياسة استهداف التعليم الفلسطيني، محذرًا من انعكاساتها على الهوية الوطنية والثقافية للطلبة المقدسيين.
وبحسب المعطيات التي أوردتها المحافظة استنادًا إلى تقارير إسرائيلية، سيصل عدد الطلبة الفلسطينيين الذين يدرسون وفق المنهاج الإسرائيلي خلال العام الدراسي 2026/2027 إلى نحو 45 ألف طالب، بينهم 39,363 طالبًا في 105 مدارس بلدية، و5,085 طالبًا في مؤسسات «معترف بها وغير رسمية».
ويمثل هذا العدد نحو 38% من إجمالي الطلبة الفلسطينيين في القدس، والبالغ عددهم قرابة 120 ألف طالب.
وتشير الأرقام التي أوردتها محافظة القدس إلى ارتفاع متسارع في أعداد الطلبة الذين يدرسون وفق المنهاج الإسرائيلي.
فبعد أن بلغ العدد 10,347 طالبًا في العام الدراسي 2020/2021، ارتفع إلى 19,402 طالب في 2024/2025، ثم إلى 27,041 طالبًا خلال 2025/2026، قبل أن يتجاوز 45 ألفًا وفق تقديرات العام الدراسي الجديد.
وترى المحافظة أن هذا المسار يعكس تحول التعليم إلى إحدى ساحات الصراع على هوية القدس، محذرةً من أن تغيير المناهج لا يتعلق بالمحتوى الدراسي فقط، وإنما يمتد إلى التاريخ والذاكرة والرواية الوطنية التي يتلقاها الطلبة.
وبحسب المحافظة، تترافق سياسة تغيير المناهج مع ضغوط على المؤسسات التعليمية الفلسطينية وربط بعض أشكال الدعم والميزانيات بشروط تتعلق بالمناهج، إلى جانب إجراءات طالت مؤسسات تعليمية تابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «أونروا» في المدينة.
وتتهم المحافظة سلطات الاحتلال بالسعي إلى إعادة تشكيل البيئة التعليمية في القدس بما يكرّس الرواية الإسرائيلية، معتبرةً أن استهداف المناهج يمثل جزءًا من سياسات أوسع تهدف إلى تغيير طابع المدينة وعزلها عن محيطها الفلسطيني.
كما أشارت إلى خطط لافتتاح صفوف ومدارس ورياض أطفال في مجمع شعفاط، إلى جانب مدرسة ثانوية للبنين في مجمع كفر عقب، معتبرةً أن هذه الإجراءات تأتي ضمن مسار متواصل لإعادة رسم المشهد التعليمي في القدس.
وحذّرت محافظة القدس من أن استمرار هذه السياسات قد يترك تداعيات بعيدة المدى على الأجيال المقدسية، معتبرةً أن التعليم يمثل أحد أبرز المجالات التي ترتبط بالهوية والذاكرة الثقافية والوطنية.
ودعت المحافظة المؤسسات الدولية، وفي مقدمتها منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة «يونسكو» والمؤسسات الأممية المعنية، إلى التدخل لحماية المؤسسات التعليمية الفلسطينية وضمان حق الطلبة في التعليم.
وفي ظل تعليق المدارس الخاصة للدوام من جهة، واتساع نطاق تطبيق المنهاج الإسرائيلي من جهة أخرى، يدخل العام الدراسي الجديد في القدس على وقع أزمة تتجاوز تعطّل الدراسة، لتضع المدرسة والمناهج والهوية في صدارة المشهد.
أخبار محلية
أخبار الاقتصاد
|
تصميم وتطوير: ماسترويب 2016 |