خلال مؤتمر لتحالف السلام الفلسطيني.. عودة: إسرائيل حكومة ودولة وجيشا وشعبا تريد تهجيرنا
8/27/2026 9:10:00 AM

 أكد عضو الكنيست أيمن عودة أن الانتخابات الإسرائيلية المقبلة تمثل محطة «مصيرية ووجودية» بالنسبة للفلسطينيين داخل إسرائيل، في ظل ما وصفه بتصاعد المخططات الرامية إلى تهجيرهم، داعياً إلى أوسع مشاركة عربية في الانتخابات من أجل مواجهة هذه المخططات وتعزيز التمسك بالأرض.



جاء ذلك خلال مؤتمر ، نظمه تحالف السلام الفلسطيني، اليوم الأربعاء، في رام الله، بمشاركة عشرات النشطاء الشباب من مختلف محافظات الضفة الغربية.


وقال عودة إن «إسرائيل، حكومة ودولة وجيشاً وشعباً، تريد تهجيرنا»، مؤكداً أن مهمة الفلسطينيين في الداخل لا تقتصر على البقاء، وإنما تتمثل في «التجذر في هذه الأرض».


وأوضح أن الحكومة الإسرائيلية الحالية لا تخفي توجهاتها تجاه الفلسطينيين، معتبراً أن ما وصفه بـ«الدولة العميقة» وأجهزة الأمن والشرطة والجيش تتجه، بدرجات مختلفة، نحو سياسات أكثر تشدداً تجاه الفلسطينيين.


وأشار إلى أن وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير قام، بحسب قوله، بتسليح نحو 400 ألف يهودي متطرف، معتبراً أن انتشار الأسلحة في المدن والبلدات، ومنها حيفا، يشكل مصدر قلق وتهديداً للوجود الفلسطيني.


كما أشار عودة إلى استطلاع للرأي أجرته جامعة حيفا قبل نحو عام، قال إن 56% من المشاركين فيه أيدوا تهجير الفلسطينيين بالقوة، معتبراً أن هذه المعطيات تعكس حجم التحديات التي تواجه الفلسطينيين داخل إسرائيل.


وشدد على ضرورة العمل بكل الوسائل السياسية والديمقراطية من أجل «إبعاد نتنياهو» ومنع عودة اليمين المتطرف إلى الحكم، داعياً الفلسطينيين في الداخل إلى المشاركة الواسعة في الانتخابات المقبلة والتأثير في نتائجها.

عشرة تحولات بعد حرب غزة
واستعرض عودة ما وصفها بعشر علامات فارقة أفرزتها الحرب على غزة، من أبرزها تراجع فكرة الحسم العسكري، وفشل نظرية الأمن الإسرائيلية القائمة على الردع، وعودة القضية الفلسطينية إلى صدارة الاهتمام داخل إسرائيل وعلى المستوى الدولي.


وأشار إلى أن الحرب أظهرت، وفق تقديره، عدم وجود طرف إسرائيلي سعيد بنتائجها، خلافاً لما شهدته إسرائيل عقب حربي عامي 1948 و1967، كما أظهرت أن عدد الفلسطينيين بين البحر والنهر يبلغ نحو 7.5 مليون نسمة، وهو ما اعتبره تحولاً ديموغرافياً وسياسياً مهماً.


كما تحدث عن تنامي الوعي العالمي بحقوق الشعب الفلسطيني، خصوصاً في الولايات المتحدة وأوروبا، وعن الموقف السعودي الرافض للتطبيع مع إسرائيل من دون إيجاد حل للقضية الفلسطينية.


واعتبر أن المشاريع الإقليمية في المنطقة، بما فيها مشاريع إيران وتركيا وإسرائيل، باتت مرتبطة بصورة مباشرة أو غير مباشرة بالقضية الفلسطينية، مشيراً إلى أن القضية الفلسطينية عادت، وفق تقديره، لتكون من أولويات الرأي العام الإسرائيلي بعد أن تراجعت في السنوات السابقة.


وقال عودة إن الخسائر الاقتصادية التي تكبدتها إسرائيل جراء الحرب على غزة وصلت، بحسب تقديره، إلى نحو 420 مليار شيكل، مشيراً إلى أن موازنة الأمن عادت لتستحوذ على الحصة الأكبر من الموازنة الإسرائيلية، بعد أن كانت موازنة التربية والتعليم في مقدمة الأولويات خلال السنوات التي سبقت الحرب.

الانتخابات الفلسطينية.. فرص الإجراء والتحديات
من جهته، تناول الصحفي محمد دراغمة، مدير قناة الشرق بلومبرغ، الانتخابات الفلسطينية المقرر إجراؤها في الثامن عشر من تشرين الثاني/نوفمبر المقبل، مشيراً إلى وجود حالة من عدم اليقين بين الشارع والمراقبين بشأن فرص إجراء الانتخابات في موعدها.


وقال دراغمة إن النظام السياسي قرر إجراء الانتخابات بعد نحو عشرين عاماً على آخر انتخابات عامة، بهدف تعزيز شرعيته وقوته السياسية التي تراجعت بصورة كبيرة خلال الحرب على غزة، في ظل اتساع الاتصالات الإقليمية والدولية مع أطراف فلسطينية أخرى، من بينها حركة حماس، وتيار الإصلاح الذي يقوده محمد دحلان، ولجنة إدارة غزة وغيرها.


وأشار إلى وجود تحديات سياسية وتنظيمية قد تؤثر على قرار إجراء الانتخابات، من بينها التحالف الواسع بين تيار محمد دحلان وحركة حماس وعدد من الفصائل، إضافة إلى ظهور مرشحين من داخل حركة فتح يخوضون الانتخابات بصورة مستقلة عن الحركة، فضلاً عن اعتراض عدد من أعضاء اللجنة المركزية لحركة فتح على آليات اتخاذ القرار.


وقال دراغمة إن «النظام السياسي لا يمكن أن يذهب إلى انتخابات لا يضمن نجاحه فيها»، مشيراً إلى هشاشة مؤسسات السلطة الفلسطينية، وعدم وجود برلمان أو محكمة عليا مركزية يمكنها إلزام السلطة التنفيذية بإجراء الانتخابات في موعد محدد.


وأضاف أن هناك عقبات موضوعية أمام إجراء الانتخابات، أبرزها سيطرة إسرائيل على قطاع غزة وخضوع القطاع لولاية مجلس السلام الدولي، الأمر الذي قد يعيق إدخال صناديق الاقتراع والمواد اللازمة لإنشاء مراكز الانتخابات، فضلاً عن إمكانية اعتراض مجلس السلام على إجراء الانتخابات في القطاع بحجة خضوعه لولاية مؤقتة تمتد لعامين.


وأوضح أن السلطة الفلسطينية أعدت، في حال تعذر إجراء الانتخابات، خطة بديلة تقوم على إعادة تشكيل المجلس الوطني الفلسطيني بالتوافق بين مختلف الفصائل.


وأشار إلى أن الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين قدمت، خلال اللقاء الأخير مع وفد حركة فتح في القاهرة، خريطة طريق تقوم على إعادة تشكيل المجلس الوطني لمدة عامين، يتم خلالها العمل على تحقيق مصالحة فلسطينية شاملة، سواء داخل حركة فتح أو بين فتح وحماس.


واعتبر دراغمة أن هذا المقترح قد يكون عملياً ومناسباً لمختلف الأطراف، لأنه يوفر الوقت والمناخ السياسي اللازمين لإنجاز المصالحات، ويفتح المجال أمام إدماج حركة حماس في إطار منظمة التحرير والمجلس الوطني وفق الأسس التي سبق أن وافقت عليها الحركة للمشاركة في الانتخابات التشريعية، بما في ذلك خوض الانتخابات من خلال شخصيات مقربة منها وليس باسم الحركة أو رموزها، إلى جانب الاعتراف بمنظمة التحرير ممثلاً شرعياً وحيداً للشعب الفلسطيني واعتماد المقاومة الشعبية أساساً لمواجهة الاستيطان والاحتلال في المرحلة الحالية.


الاستيطان وغزة والإصلاح السياسي
بدوره، أكد مدير عام تحالف السلام الفلسطيني نضال فقهاء أن المؤتمر يأتي في «ظروف استثنائية تمر فيها القضية الفلسطينية»، في ظل التطورات المتسارعة في الضفة الغربية وقطاع غزة، والنقاشات المتزايدة حول الإصلاح السياسي والحوكمة والانتخابات الفلسطينية.


وشدد فقهاء على أهمية الانتخابات الفلسطينية والإسرائيلية، داعياً الشباب إلى المشاركة الواسعة في العملية الانتخابية، وعدم الاكتفاء بالمراقبة، بل العمل على التأثير في نتائجها ومساراتها السياسية.


وتطرق إلى ما وصفه بالهجمة الاستيطانية الواسعة في الضفة الغربية، مؤكداً أن التغيرات الجغرافية تجري بصورة يومية، من شمال الضفة إلى جنوبها، بالتزامن مع تسارع النشاط الاستيطاني.


وأوضح أن هذه التطورات ترتبط، من وجهة نظره، بالتحولات السياسية داخل إسرائيل وبسياسات الحكومة الحالية، مشيراً إلى أن الانتخابات الإسرائيلية المقبلة قد يكون لها تأثير مباشر على مستقبل المشروع الاستيطاني.


كما أشار إلى التطورات في منطقة E1، باعتبارها ذات أهمية خاصة من ناحية تأثيرها المحتمل على التواصل الجغرافي بين شمال الضفة الغربية وجنوبها، إضافة إلى انتشار البؤر الاستيطانية التي تستهدف، بحسب قوله، السيطرة على الجغرافيا والموارد الطبيعية الفلسطينية.


وفيما يتعلق بقطاع غزة، قال فقهاء إن القطاع لا يزال يعيش واقعاً إنسانياً بالغ الصعوبة، رغم الإعلان عن وقف إطلاق النار وتشكيل لجنة لإدارة القطاع، مشيراً إلى أنه «حتى الآن لم يحصل تغيير ملموس على أرض الواقع يعطي بصيص أمل لأهالي قطاع غزة المحاصرين».


وأوضح أن آلاف السكان ما زالوا يواجهون ظروفاً قاسية في ظل صعوبة إعادة الإعمار واستمرار التهجير، فيما يعيش عدد كبير من المواطنين في الخيام، وسط ظروف إنسانية صعبة.


وفي الشأن السياسي، أكد فقهاء أن الانتخابات التشريعية الفلسطينية تمثل مطلباً دولياً في إطار الإصلاح والحوكمة، لكنها في الوقت ذاته «مطلب وطني فلسطيني»، مشدداً على ضرورة أن يحظى ملف الانتخابات والإصلاح السياسي بنقاش فلسطيني واسع، باعتباره مرتبطاً بمستقبل النظام السياسي وتعزيز المشاركة الشعبية وتجديد الشرعيات والمؤسسات.


ويأتي المؤتمر في سياق نقاش فلسطيني متزايد حول مستقبل النظام السياسي، ومسارات الإصلاح والانتخابات، بالتوازي مع التحولات المتسارعة داخل إسرائيل، وما يمكن أن تتركه نتائج الانتخابات المقبلة من انعكاسات على مستقبل القضية الفلسطينية، والاستيطان، والعلاقة بين مختلف مكونات المشهد السياسي الفلسطيني.


 

تصميم وتطوير: ماسترويب 2016
جميع الحقوق محفوظة