وباء يتوسع في خيام النزوح.. آلاف الإصابات بجدري الماء تهدد أطفال غزة
7/21/2026 1:45:00 PM

 يشهد قطاع غزة تفشياً متسارعاً لفيروس جدري الماء داخل مخيمات النزوح، في ظل ظروف إنسانية وصحية بالغة السوء ناجمة عن الحصار المستمر وتدهور المنظومة الصحية، ما يثير مخاوف متزايدة من اتساع رقعة العدوى، خصوصاً بين الأطفال والمرضى وكبار السن.

وبات الطفح الجلدي وارتفاع درجات الحرارة والحكة الشديدة مشهداً يومياً داخل مراكز الإيواء المكتظة، حيث يعيش نحو مليوني نازح في خيام تفتقر إلى المياه النظيفة وخدمات الصرف الصحي والرعاية الطبية، بينما تسهم حرارة الصيف المرتفعة وتراكم النفايات في تسريع انتشار الفيروس.

ووفق بيانات "مجموعة الصحة" التي تقودها منظمة الصحة العالمية، تم تسجيل نحو 9300 إصابة بجدري الماء خلال أسبوعين فقط، عبر أكثر من 130 منشأة صحية في مختلف أنحاء القطاع، فيما تركزت أكثر من نصف الإصابات في محافظة خانيونس، خاصة في منطقة المواصي التي تؤوي أعداداً كبيرة من النازحين.

وأوضحت المجموعة أن الاكتظاظ الشديد داخل مخيمات النزوح، إلى جانب تدهور خدمات المياه والنظافة والصرف الصحي وارتفاع درجات الحرارة، تمثل أبرز العوامل التي تقف وراء الارتفاع الحاد في الإصابات.

كما أشارت إلى أن قطاع غزة يضم نحو 1600 مركز إيواء، في وقت تم فيه رصد انتشار واسع للقوارض والطفيليات في أكثر من 80% من مواقع النزوح، ما يزيد من مخاطر تفشي الأمراض المعدية.

معاناة تتضاعف داخل الخيام

داخل إحدى خيام النزوح في خانيونس، تروي الفلسطينية فاطمة أبو شاب كيف أصيبت بجدري الماء بعد أيام قليلة من ولادة طفلتها، قبل أن تنتقل العدوى إلى رضيعتها وابنتها الأخرى.

وتقول إن شح المياه وغياب الإمكانات الطبية، إلى جانب الحرارة المرتفعة وانتشار الحشرات، جعلت مواجهة المرض أمراً بالغ الصعوبة، مؤكدة أن رضيعتها تعاني آلاماً مستمرة بسبب البثور المنتشرة في أنحاء جسدها.

بدورها، أوضحت جدة الطفلتين أن الأسرة اضطرت لنقل الرضيعة إلى المستشفى بعد تدهور حالتها، لكنها عادت إلى الخيمة بسبب نقص الأدوية والمستلزمات الطبية، مشيرة إلى أن البيئة المحيطة أصبحت "بيئة خصبة للأمراض والأوبئة" في ظل القمامة ومياه الصرف الصحي والحشرات والقوارض.

أطباء يحذرون من مضاعفات خطيرة

من جانبه، أكد استشاري الأمراض الجلدية في مجمع ناصر الطبي، الدكتور عامر المصري، أن جدري الماء يشهد انتشاراً سريعاً في قطاع غزة نتيجة الاكتظاظ واستحالة عزل المصابين، إضافة إلى شح المياه وانهيار الخدمات الصحية.

وأوضح أن المرض يظهر على شكل بثور جلدية مصحوبة بالحمى، ويصيب بشكل أكبر الأطفال وكبار السن وأصحاب المناعة الضعيفة، مشيراً إلى أن المراكز الصحية تستقبل يومياً عشرات الحالات الجديدة.

وحذر المصري من أن استمرار انتشار الفيروس في ظل نقص الأدوية والمستلزمات الطبية قد يؤدي إلى مضاعفات صحية خطيرة، تشمل التهابات جلدية حادة، والتهابات في الأذن والرئتين، مؤكداً أن السيطرة على المرض أصبحت أكثر صعوبة مع تراجع قدرة النظام الصحي على الاستجابة.

ويأتي هذا التفشي في وقت يواصل فيه القطاع الصحي في غزة مواجهة تحديات كبيرة، تشمل نقص الأدوية والوقود والمعدات الطبية، إلى جانب الأضرار الواسعة التي لحقت بالمستشفيات والبنية التحتية الصحية، الأمر الذي يزيد من تعقيد جهود احتواء الأمراض المعدية داخل القطاع.


تصميم وتطوير: ماسترويب 2016
جميع الحقوق محفوظة