تلفزيون نابلس
كوكا كولا
6 مخالفات قانونية جسيمة في قرارات 'الكابينت' الأخيرة بشأن الضفة
2/11/2026 9:20:00 AM

 أثارت الحزمة الأخيرة من قرارات المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر للشؤون السياسية والأمنية 'الكابينت' قلقاً واسعاً في الأوساط الفلسطينية والدولية، لكونها تمثل انتهاكاً صارخاً للمرجعيات القانونية السارية منذ ما قبل عام 1967. وتهدف هذه الإجراءات، التي دفع بها وزيرا الدفاع والمالية في حكومة الاحتلال، إلى إحداث تغيير جذري وشامل في الواقع المدني والقانوني بالضفة الغربية المحتلة.


تتضمن هذه القرارات إلغاء القانون الأردني التاريخي الذي كان يحظر بيع الأراضي الفلسطينية لليهود في الضفة الغربية، مما يفتح الباب أمام عمليات استحواذ واسعة. كما شملت الإجراءات رفع السرية عن سجلات الأراضي، وهو ما يتيح للمستوطنين والجهات الإسرائيلية الوصول المباشر لبيانات المالكين وتسهيل الضغوط عليهم لانتزاع ملكياتهم.

وفي خطوة تصعيدية بمدينة الخليل، قرر الاحتلال نقل صلاحيات ترخيص البناء في التجمعات الاستيطانية من البلدية الفلسطينية إلى الإدارة المدنية الإسرائيلية. هذا الإجراء ينسحب أيضاً على منطقة قبة راحيل في بيت لحم، مما يمثل انتزاعاً مباشراً للصلاحيات السيادية التي أقرتها الاتفاقيات الدولية الموقعة بين الجانبين.

تعتبر شرعنة البؤر الاستيطانية 'العشوائية' وتوسيع المستوطنات القائمة عبر بناء آلاف الوحدات السكنية الجديدة من أبرز المخالفات التي تضمنتها القرارات. وتخالف هذه الخطوة المادة 49 من اتفاقية جنيف الرابعة، التي تحظر على القوة المحتلة نقل سكانها المدنيين إلى الأراضي التي تحتلها، كما تضرب بعرض الحائط قرار مجلس الأمن رقم 2334.

امتدت القرارات لتشمل سحب صلاحيات إدارية في المناطق المصنفة (ب) و(ج)، حيث منحت سلطات الاحتلال نفسها الحق في هدم المباني الفلسطينية بذريعة حماية الآثار والبيئة. هذا التوجه يخرق اتفاقية أوسلو الثانية التي تمنح السلطة الفلسطينية السيطرة المدنية الكاملة على المناطق (ب)، ويحولها إلى مناطق مستهدفة بالهدم والمنع من التطوير.

على الصعيد المالي، تواصل سلطات الاحتلال سياسة العقوبات الجماعية عبر احتجاز أموال المقاصة والاقتطاع منها بشكل أحادي وغير قانوني. وتنتهك هذه الممارسات بروتوكول باريس الاقتصادي لعام 1994، الذي يلزم إسرائيل بتحويل الضرائب التي تجمعها نيابة عن السلطة الفلسطينية بانتظام ودون شروط سياسية مسبقة.

أقرت الحكومة الإسرائيلية أيضاً آلية جديدة تسمح للمستوطنين بشراء العقارات بشكل مباشر دون الحاجة للحصول على تصاريح صفقات مسبقة، كما كان متبعاً في السابق. ويهدف هذا التعديل القانوني إلى تسريع وتيرة الاستيطان في عمق الأحياء الفلسطينية وتسهيل مهمة الجمعيات الاستيطانية في السيطرة على الأراضي الحيوية.

القرارات الإسرائيلية تهدف إلى إحداث تغيير جذري في الواقع القانوني والمدني بالضفة الغربية بغية تعزيز السيطرة الكاملة عليها.
لم تقتصر الإجراءات على الأرض والمال، بل طالت الجانب السياسي عبر تقييد حركة المسؤولين الفلسطينيين وسحب بطاقات الشخصيات الهامة (VIP). وتتنافى هذه الخطوة مع التفاهمات الأمنية والسياسية الملحقة بالاتفاقيات الانتقالية، والتي تضمن حرية حركة مسؤولي السلطة للقيام بمهامهم الإدارية والخدماتية.

أفادت مصادر مطلعة بأن هذه القرارات تأتي في سياق محاولات الضم الفعلي للضفة الغربية وتقويض أي فرصة لإقامة دولة فلسطينية متواصلة جغرافياً. وتعتبر الرئاسة الفلسطينية هذه التحركات 'إجرامية' وتستهدف الوجود الفلسطيني التاريخي على الأرض، محذرة من تداعياتها الكارثية على الاستقرار في المنطقة.

من جانبه، أكد مراقبون أن منح الإدارة المدنية صلاحيات في الحرم الإبراهيمي ومواقع التراث الإسلامي في بيت لحم يمثل اعتداءً على الهوية الثقافية والدينية. وتسعى إسرائيل من خلال هذه التغييرات إلى فرض وقائع جديدة تتيح لها تطوير المستوطنات داخل المدن الفلسطينية الكبرى دون الحاجة لموافقة البلديات المحلية.

في غضون ذلك، وصفت فصائل فلسطينية هذه القرارات بأنها تهدف لابتلاع ما تبقى من الأرض الفلسطينية وتهجير السكان الأصليين عبر التضييق المعيشي والقانوني. وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه الضفة الغربية تصعيداً عسكرياً غير مسبوق تزامناً مع الحرب المستمرة على قطاع غزة منذ أكتوبر الماضي.

تشير البيانات الميدانية إلى أن الاحتلال كثف اعتداءاته في الضفة الغربية، حيث سُجل استشهاد أكثر من 1112 فلسطينياً منذ بدء العدوان الأخير. كما طالت حملات الاعتقال أكثر من 21 ألف مواطن، في ظل توسع استيطاني محموم يستغل الانشغال الدولي بالأوضاع الإنسانية المتدهورة في القطاع.

يرى خبراء قانونيون أن إلغاء القوانين الأردنية وفتح سجلات الأراضي يمثل 'قرصنة قانونية' تهدف لتشريع سرقة الممتلكات الخاصة تحت غطاء قضائي إسرائيلي. ويشدد الخبراء على أن كافة هذه الإجراءات تفتقر للشرعية الدولية وتعتبر باطلة بموجب قرارات الأمم المتحدة التي تعتبر الضفة الغربية أرضاً محتلة.

ختاماً، تضع هذه القرارات المجتمع الدولي أمام مسؤولياته لوقف التغول الإسرائيلي على القانون الدولي والاتفاقيات الموقعة. ومع استمرار سياسة فرض الأمر الواقع، يواجه الفلسطينيون تحديات وجودية تتطلب تحركاً قانونياً ودبلوماسياً عاجلاً لحماية حقوقهم الوطنية ومنع تصفية قضيتهم عبر بوابة 'القوانين الاستيطانية'.

تصميم وتطوير: ماسترويب 2016
جميع الحقوق محفوظة