2/8/2026 7:40:00 AM
رغم الإعلان عن وقف حرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة، لم يتحوّل معبر رفح إلى بوابة حياة كما يأمل الغزيون، بل أعيد تشغيله ضمن آلية وُصفت من حقوقيين ومسؤولين بأنها أكثر إحكاما سياسيا وأشد قسوة إنسانيا. فتحٌ جزئي، مشروط، ومُدار من خلف الكواليس الأمنية للاحتلال، يفرغ فكرة 'حرية التنقل' من معناها، ويحوّل المعبر إلى أداة ضبط وإذلال لا إلى مرفق إنساني سيادي.
أكد مستشار المكتب الإعلامي الحكومي في غزة تيسير محيسن أن ما جرى بعد اتفاق وقف الحرب يمثل تغيرا جذريا سلبياً في عمل الممشيراً إلى أن اتفاق 2005 لم يُفعّل عمليا بسبب استمرار سيطرة الاحتلال. وأوضح محيسن في تصريحات لمصادر صحفية أن الاحتلال لا يسمح للمعبر بالعمل بكفاءة، لافتًا إلى أن الوجود الأوروبي شكلي لا فعلي، بينما يتعرض المسافرون لإجراءات قمعية وتفتيش عنصري مهين.
وفيما يتعلق بالمرضى، أوضح محيسن أن وزارة الصحة تضع كشوفات بحد أقصى خمسين مريضا يوميا من أصل عشرات الآلاف المحتاجين للعلاج، وهذه الكشوفات تُعرض على الاحتلال ليدققها ويقرر وحده من يُسمح له بالسفر. وأضاف أن السفر يقتصر حالياً على الحالات الطارئة، ما جعل فئات واسعة كطلبة الجامعات رهينة للموافقة الأمنية، مطالباً الوسطاء بالضغط لتوسيع تفعيل المعبر دون قيود فئوية.
من جانبه، يرى نائب مدير مركز الميزان لحقوق الإنسان سمير زقوت أن آلية عمل المعبر الحالية تتناقض كليّا مع الحق في حرية الحركة والتنقل المكفول دولياً. وأكد في حديثه لمصادر صحفية أن اشتراط التسجيل المسبق وفحص الأسماء يقلب القاعدة القانونية رأساً على عقب، واصفاً التنسيق المسبق بأنه إجراء غير مشروع وشكل من أشكال العقاب الجماعي الذي لا يوجد له مثيل في العالم سوى غزة.
الاحتلال لا يسمح للمعبر بالعمل بكفاءة، والوجود الأوروبي شكلي لا يملك أي قدرة على التأثير أو الرقابة.
وحمل زقوت الدول الوسيطة مسؤولية الضغط لتنفيذ الاتفاقات، محذراً من أن صمتها يُفهم كقبول بواقع يناقض انتهاء الإبادة. واعتبر أن ما يحدث على المخاصة بحق العائدين، يحمل رسائل ترهيب تهدف لثني الفلسطينيين عن العودة أو التفكير في السفر، مؤكداً أن انتهاك حرية التنقل يمس حقوقاً أساسية أخرى كالتعليم والرعاية الصحية.
بدوره، وصف مدير مؤسسة شاهد لحقوق الإنسان محمود الحنفي، الآلية الراهنة بأنها قائمة على 'مبدأ الإذن الأمني لا الحق'، وهو ما يشكل خرقاً للعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية. وأشار الحنفي في حديثه لمصادر صحفية إلى توثيق حالات تفتيش قسري واستجوابات مهينة للعائدات، مقترحاً اعتماد بروتوكول عبور مكتوب وموحّد يضمن الشفافية وإنشاء آلية رقابة مستقلة لتوثيق الانتهاكات.
وفي السياق السياسي، يرى الخبير توفيق طعمة أن معبر رفح يُستخدم كأداة نفوذ وضبط إيقاع، حيث يحقق الفتح الجزئي معادلة تخفيف الضغط بما يمنع الانفجار دون رفع الحصار كاملاً. وحذر طعمة في حديثه لمصادر صحفية من أن هذا الواقع يحول جهود الوساطة إلى 'إدارة أزمات' بدلاً من حلول حقيقية، ليبقى المعبر صماماً يُفتح ويُغلق وفق الحسابات السياسية للاحتلال.