
تتفاقم أزمة غاز الطهي والتدفئة في مدن الضفة الغربية، وسط مشاهد يومية لطوابير طويلة من المواطنين أمام محطات التعبئة، في وقت لم تفلح التطمينات الرسمية في تهدئة القلق أو إنهاء حالة الارتباك المتصاعدة.
ويعبّر المواطن فارس درويش (40 عاماً) من مدينة رام الله عن استيائه من التصريحات الحكومية التي دعت المواطنين إلى التبليغ عن الاستغلال في حال رفع الأسعار أو نقص الوزن، قائلاً: «السؤال الأهم بالنسبة لنا ليس السعر أو الوزن، بل كيف نعرف إن كان الغاز متوفراً أصلاً؟».
امتدت الأزمة، التي بدأت في مدن نابلس والخليل وبيت لحم، لتشمل معظم مناطق الضفة الغربية، حيث أكدت محطات توزيع عبر صفحاتها على مواقع التواصل الاجتماعي توقفها عن العمل لعدم توفر أي مخزون من الغاز.
في المقابل، تحدثت جهات رسمية عن ضخ كميات يومية تصل إلى 600 طن، بمعدل تعبئة 50 ألف أسطوانة يومياً، مؤكدة أن «الكميات تكفي الجميع» شرط التزام المواطنين بالاستهلاك الطبيعي وعدم التخزين.
غير أن هذه التصريحات قوبلت بسخرية وانتقادات شعبية، في ظل الواقع الميداني الذي يشير إلى محطات فارغة وسوق سوداء نشطة وارتفاع الأسعار في بعض المناطق إلى 120 شيقلاً لأسطوانة الغاز، مقارنة بالسعر الرسمي البالغ 70 شيقلاً.
في مدينة البيرة، حيث توجد محطة التعبئة الوحيدة، امتدت طوابير السيارات والمواطنين عدة كيلومترات، بانتظار وصول الغاز منذ أيام. وأكد مواطنون أنهم ينتظرون لساعات طويلة دون أي ضمانات بتوفر الكميات.
وقال رأفت من بلدة بيرزيت إنه ينتظر منذ مساء السبت وصول شحنة الغاز، مشيراً إلى أن الانتظار استمر حتى ساعات متقدمة من صباح اليوم التالي دون نتيجة.
وفي بيت لحم، تدخلت قوى أمنية فلسطينية لفض ازدحام كبير أمام إحدى محطات التوزيع، بعد توافد مئات المواطنين لتعبئة الغاز مباشرة من المحطة الرئيسية.
تضاربت التفسيرات حول أسباب الأزمة؛ ففي حين أرجعتها جهات رسمية إلى «تهافت المواطنين وسلوكيات التخزين المفرطة»، قالت نقابة أصحاب محطات الغاز إن الضفة الغربية لا تمتلك حالياً أي مخزون فعلي من الغاز.
وأكد رئيس النقابة أن الكميات الواردة محدودة جداً ولا تكفي سوى لتغطية الاحتياجات الأساسية، مثل المخابز والمستشفيات ومزارع الدواجن، محذراً من تفاقم الأزمة خلال الأيام المقبلة في حال استمرار ضعف التوريد.
في المقابل، نفت الهيئة العامة للبترول وجود نقص، مؤكدة أن وتيرة التوريد الحالية تفوق الاحتياج الطبيعي، وأن الأزمة مرشحة للحل خلال أيام، مع توقع حدوث فائض في المحطات.
تأتي الأزمة في ذروة موجة برد قارس، ومع دخول فترة «المربعانية»، التي تشهد أعلى معدلات استهلاك للغاز، ما فاقم معاناة المواطنين ودفعهم إلى التهافت على المحطات خوفاً من انقطاع كامل.
وعلّق أحد المواطنين بسخرية على توجيه الغاز لمزارع الدواجن قائلاً: «إذا كان الدجاج أولوية، فهل علينا أن نصبح دجاجاً حتى نحصل على الغاز للتدفئة؟».
وتعيد الأزمة إلى الأذهان نقص الغاز الذي شهدته الضفة الغربية خلال فترات توتر إقليمي سابقة، حين توقف توريد الغاز بشكل كامل، وهو ما يضاعف مخاوف المواطنين ويغذي فقدان الثقة بالتطمينات الرسمية.
ومع استمرار الطوابير، وتضارب الروايات، وبقاء المحطات خاوية، تبقى أزمة الغاز واحدة من أكثر الأزمات المعيشية إلحاحاً في الضفة الغربية، وسط تساؤلات مفتوحة حول الشفافية، والمسؤولية، والقدرة على تأمين الاحتياجات الأساسية للمواطنين في ظروف استثنائية.
أخبار فلسطينية
أخبار فلسطينية
أخبار الاقتصاد
تكنولوجيا وعلوم
تكنولوجيا وعلوم
|
تصميم وتطوير: ماسترويب 2016 |