
تمرّ اليوم الاثنين، الذكرى الـ109 لصدور وعد بلفور، ذلك التعهد البريطاني الذي فتح الباب أمام المشروع الصهيوني في فلسطين، وأطلق مساراً تاريخياً من الاستيطان والتهجير ومصادرة الأراضي، لا تزال تداعياته تطارد الفلسطينيين حتى اليوم، من الضفة الغربية والقدس إلى قطاع غزة.
ففي الثاني من تشرين الثاني/نوفمبر عام 1917، وجّه وزير الخارجية البريطاني آنذاك آرثر بلفور رسالة إلى اللورد ليونيل روتشيلد، تعهد فيها باسم حكومته بدعم إقامة «وطن قومي للشعب اليهودي في فلسطين»، في رسالة لم تتجاوز 67 كلمة، لكنها شكلت منعطفاً خطيراً في تاريخ فلسطين.
ولم تكتفِ الرسالة بتجاهل الحقوق السياسية والتاريخية للشعب الفلسطيني، بل أشارت إلى أصحاب الأرض الأصليين بعبارة «الطوائف غير اليهودية»، في تغييب متعمد لهويتهم وحقهم في تقرير مصيرهم.
من وعد استعماري إلى مشروع استيطاني
لم يكن وعد بلفور مجرد تصريح سياسي، بل جاء نتيجة تقاطع المصالح الاستعمارية البريطانية مع أهداف الحركة الصهيونية، التي سعت إلى الحصول على دعم دولي لإقامة مشروعها في فلسطين.
وتكرس هذا المسار مع فرض الانتداب البريطاني على فلسطين عام 1922، متضمناً التزاماً بتنفيذ الوعد، الأمر الذي أتاح للحركة الصهيونية توسيع الهجرة والاستيطان وبناء مؤسساتها السياسية والعسكرية، وسط رفض فلسطيني متواصل.
وفي المقابل، واجه الفلسطينيون هذه السياسات بالاحتجاجات والثورات، وصولاً إلى الثورة الفلسطينية الكبرى عام 1936، رفضاً للهجرة الاستيطانية ومخططات السيطرة على أرضهم.
النكبة.. حين تحول الوعد إلى كارثة فلسطينية
بلغت تداعيات هذا المسار ذروتها عام 1948، مع وقوع النكبة الفلسطينية، التي شهدت تهجير أكثر من 800 ألف فلسطيني من مدنهم وقراهم، وتدمير مئات التجمعات السكانية، وتحويل الفلسطينيين إلى لاجئين في الشتات.
ومنذ ذلك الحين، لم تتوقف سياسات مصادرة الأراضي والتهجير، بل اتخذت أشكالاً متجددة، وصولاً إلى الاحتلال والاستيطان والتوسع في السيطرة على الأراضي الفلسطينية.
109 أعوام.. الاستيطان يلتهم الضفة والقدس
وبعد أكثر من قرن على صدور الوعد، تتواصل عمليات التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية والقدس، وسط تصاعد مصادرة الأراضي وشرعنة البؤر الاستيطانية والاعتداءات التي تستهدف التجمعات الفلسطينية.
وتشير المعطيات الرسمية الواردة لعام 2026 إلى وجود نحو 780 ألف مستوطن في الضفة الغربية والقدس، موزعين على 592 منشأة استيطانية، تشمل 192 مستوطنة رسمية و400 بؤرة استيطانية.
كما تمتد السيطرة الاستيطانية، وفق المعطيات ذاتها، إلى نحو 42% من مساحة الضفة الغربية، فيما تتواصل المخططات الرامية إلى عزل القدس عن محيطها الفلسطيني، وتقطيع التواصل الجغرافي بين شمال الضفة وجنوبها.
ولم تعد الاعتداءات الاستيطانية تقتصر على الاستيلاء على الأراضي، بل امتدت إلى تهجير تجمعات سكنية ورعوية فلسطينية، واستهداف المساكن ومصادر المياه وسبل العيش.
غزة.. تهجير ودمار ونزوح جماعي
وفي قطاع غزة، تتجلى المأساة الفلسطينية بصورة أكثر قسوة، مع الدمار الواسع الذي خلفته الحرب، والنزوح الجماعي، وتراجع مقومات الحياة الأساسية.
وتشير المعطيات الواردة إلى امتداد السيطرة العسكرية الإسرائيلية إلى أكثر من 70% من مساحة القطاع، بالتزامن مع استمرار معاناة مئات الآلاف من النازحين الذين يعيشون في خيام ومراكز إيواء تفتقر إلى الحد الأدنى من متطلبات الحياة.
كما طال الدمار قطاعات واسعة من البنية التحتية، بما فيها المستشفيات والمدارس والمرافق الحيوية، فيما حُرم مئات آلاف الفلسطينيين من الخدمات الأساسية والتعليم المنتظم.
من رسالة بلفور إلى فلسطين اليوم.. قرن من التهجير لم ينهِ الحكاية
بعد 109 أعوام على رسالة بلفور، تبدو تداعيات ذلك التعهد الاستعماري حاضرة في تفاصيل الحياة الفلسطينية؛ من النكبة واللجوء إلى الاستيطان ومصادرة الأراضي، وصولاً إلى التهجير والدمار في قطاع غزة.
وبينما تغيرت الحكومات والحدود والأدوات، بقي الفلسطينيون في مواجهة مشروع يستهدف أرضهم ووجودهم، فيما ظل مطلبهم الأساسي ثابتاً: البقاء على أرضهم، واستعادة حقوقهم الوطنية، وتقرير مصيرهم وإقامة دولتهم المستقلة.
أخبار الاقتصاد
أخبار فلسطينية
أخبار فلسطينية
أخبار فلسطينية
|
تصميم وتطوير: ماسترويب 2016 |