الاحتلال يعيد جثمان فلسطيني من غزة بعد 3 سنوات على استشهاده أثناء اعتقاله
10/22/2026 9:06:00 PM

أعاد الاحتلال الإسرائيلي، الخميس، إلى قطاع غزة جثمان رجاء سمور من سكان قطاع غزة، بعد استشهاده أثناء احتجازه لدى الجيش الإسرائيلي بعد نحو أسبوع على السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023.

ونقل جثمان الشهيد عبر معبر "كرم أبو سالم" إلى اللجنة الدولية للصليب الأحمر، التي نقلته بدورها إلى مستشفى ناصر في خانيونس.

كان الشهيد سمور، وهو أب لأربعة أطفال، يعمل في إسرائيل بموجب تصريح عمل لمدة عام ونصف تقريبًا. وبعد اندلاع حرب الإبادة في غزة، سُحب تصريحه في إطار الإلغاء الشامل لتصاريح أهالي غزة الذين كانوا يعملون في إسرائيل، واعتُقل في سياق موجات الاعتقالات الجماعية التي نفذتها السلطات الإسرائيلية. وبعد أيام قليلة من اعتقاله ونقله بين مرافق الاحتجاز الإسرائيلية، استشهد في ظروف لم تتضح ملابساتها حتى الآن. ولم تتلقَّ عائلته أي إخطار رسمي باستشهاده، بل علمت بالأمر من عمال آخرين كانوا محتجزين معه.

وجاء إعادة الجثمان بعد نضال قانوني طويل خاضته العائلة بمساعدة مؤسسة "غيشاة-مسلك". بدأ هذا النضال في تشرين الثاني/ نوفمبر 2023، حين توجهت المؤسسة إلى السلطات مطالبةً بإعادة الجثمان والتحقيق في ملابسات استشهاده، واستمر بتقديم التماس إلى المحكمة العليا الإسرائيلية في شباط/ فبراير 2026. وجاء في الالتماس أن استمرار احتجاز الجثمان يتم دون أي سند قانوني، وينطوي على مساس جسيم بحقوق الشهيد وأفراد عائلته في الكرامة والدفن اللائق.

وفي إطار الإجراءات القضائية، كُشفت إخفاقات خطيرة ومقلقة في سلوك السلطات. ففي البداية، أعلنت الدولة أن الجثمان الذي اعتقدت أنه يعود إلى رجاء سمور ليس جثمانه، وأنها تحاول العثور عليه. ثم أكدت لاحقًا أنه كان موجودًا في إسرائيل بموجب تصريح، وأنه اعتُقل بعد اندلاع الحرب واستشهد أثناء احتجازه لديها. واتضح أيضًا أن الشرطة العسكرية الإسرائيلية فتحت تحقيقًا في استشهاده بعد وقت قصير. كما تبيّن أن السلطات لم تتقدم بطلب للحصول على أمر بتشريح الجثمان إلا في آذار/ مارس 2026، بعد تقديم الالتماس، من دون إبلاغ العائلة أو ممثليها القانونيين. ووفقًا لما ذكرته الدولة، فقد صُنّف الشهيد سمور في البداية، عن طريق الخطأ، على أنه "مقاتل غير شرعي". وبذلك، أقرت الدولة فعليًا بأنه لم يكن هناك ما يبرر اعتقاله في هذه الظروف، ومع ذلك واصلت احتجاز جثمانه.

وفي مرحلة لاحقة، وفي إطار محاولات السلطات الإسرائيلية العثور على الجثمان، طُلب من أفراد عائلة سمور، بمن فيهم اثنان من أطفاله القاصرين، تقديم عينات من الحمض النووي (DNA). وفي تحديث قدمته الدولة إلى المحكمة في 31 آب/ أغسطس فقط، تبيّن أنها كانت قد عثرت على جثمانه بالفعل في 13 آب/ أغسطس. ومع ذلك، طلبت الدولة، حتى بعد العثور عليه، تأجيل إعادته لإجراء فحوص إضافية في إطار التحقيق في ملابسات استشهاده، وهو التحقيق الذي قالت، كما ذُكر، إنه فُتح قبل نحو ثلاث سنوات ولم يُستكمل بعد. في هذه المرحلة، طالبت العائلة بإعادة الجثمان إليها فورًا، خشية أن تفقده الدولة مرة أخرى، حتى لو كان ذلك يعني التخلي عن إمكانية معرفة السبب الحقيقي لاستشهاده يومًا ما. لكن الدولة واصلت، حتى بعد ذلك، تأخير إعادة الجثمان، وحرمان أفراد العائلة من إمكانية مواراة فقيدهم الثرى.

تُعد قضية الشهيد سمور واحدة من ثلاث قضايا قانونية تخوضها مؤسسة "غيشاة-مسلك" للمطالبة بإعادة جثامين سكان من قطاع غزة اعتقلتهم السلطات الإسرائيلية واستشهدوا أثناء احتجازها لهم. و"تكشف هذه القضايا، الموثقة في تقرير ’التنكيل بعد الموت’، عن إخفاقات خطيرة في سلوك السلطات، من بينها تقديم معلومات جزئية وخاطئة، وأحيانًا مضللة، للعائلات؛ والتأخر طويلًا في التحقيق في ملابسات الوفاة؛ والإخفاقات في العثور على الجثامين والتعامل معها. ويتضح من التقرير ومن تقارير أخرى نُشرت بعده أن إسرائيل تواصل احتجاز جثامين سكان من غزة توفوا أثناء احتجازها لهم، من دون سند قانوني أو سياسة واضحة ومنظمة، بل وتحتفظ بها أيضًا كورقة مساومة محتملة في المستقبل"؛ بحسب المؤسسة.

ويتضمن التقرير أيضًا شهادة عادل، شقيق الشهيد رجاء سمور (اللذان ورد اسميهما في التقرير باسمين مستعارين هما "أدهم" و"رامي"، على التوالي)، الذي يحاول أن يكون أبًا بديلًا لطفلي شقيقه الصغيرين، بعد أن استشهدت والدتهما وشقيقاهما في القصف الإسرائيلي على القطاع. وقال "نجوا بأجسادهم، لكن قلوبهم جريحة. يسألون مرارًا وتكرارًا، بألم يحرق قلوبهم: أين أبي؟ ... متى سنتمكن من توديعه؟".

وقالت مؤسسة "غيشاة-مسلك": "سيتمكن طفلا رجاء سمور الآن، أخيرًا، من توديع والدهما ومواراته الثرى. غير أن إعادة جثمانه لا تعفي إسرائيل من مسؤوليتها عن انتهاك التزاماتها بموجب القانون الدولي، المتمثلة في احترام حقوق المتوفى وأفراد عائلته، حتى في زمن الحرب، ولا من مسؤوليتها عن المعاناة البالغة التي تسببت بها لهم. ويتعين عليها تزويد العائلة بمعلومات كاملة عن ملابسات (استشهاده)، وضمان إجراء تحقيق مستقل ومحايد وفعال وشفاف، وتقديم المسؤولين إلى المحاكمة إذا وُجدت شبهات بارتكاب جريمة. وإلى جانب قضية سمور، يتعين على إسرائيل أيضًا التحقيق في (استشهاد) أكثر من 100 شخص في مرافق الاحتجاز، ومحاسبة المسؤولين عن ذلك. كما يتعين عليها إعادة جميع الجثامين التي تحتجزها دون سند قانوني، من دون أي تأخير، وتمكين عائلات أصحابها من مواراة أحبائهم الثرى بكرامة".

 


تصميم وتطوير: ماسترويب 2016
جميع الحقوق محفوظة